حزبه وقف إلى جانب إسرائيل دائماً

مزيد من الديمقراطيين يضغط على بايدن لدعم حقوق الفلسطينيين

صورة

لم يعد دعم الحزب الديمقراطي الأميركي لإسرائيل قوياً اليوم، وفي الكونغرس الذي يسيطر عليه الديمقراطيون، انتقد المزيد من المشرعين إسرائيل بسبب أفعالها، في صراعها الأخير مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، الذي انتهى بوقف إطلاق النار. وهذا يمثل معضلة للرئيس، جو بايدن، الحليف القوي لإسرائيل، الذي تعهد بجعل حقوق الإنسان أولوية، وليست فكرة ثانوية في إدارته.

وفي 15 مايو، بعد أن أعاقت الولايات المتحدة جهود الأمم المتحدة للسعي إلى وقف إطلاق النار في غزة، حيث دمرت الغارات الجوية الإسرائيلية المباني السكنية، رداً على صواريخ حركة «حماس»، كتبت النائبة الديمقراطية عن نيويورك، ألكساندريا أوكاسيو كورتيز، تغريدة لاذعة تقول فيها: «إذا لم تستطع إدارة بايدن الوقوف في وجه حليف، فمن الذي يمكنه أن يقف في وجهه؟ كيف يمكنهم الادعاء بصدقية الدفاع عن حقوق الإنسان؟».

تحول

وأدى التحول داخل الحزب الديمقراطي إلى تآكل دعمه لإسرائيل، في تعاملها مع الصراع الفلسطيني، وسلط هذا التحول الضوء على الثقل الذي وضعه بايدن لحقوق الإنسان في سياسته الخارجية، وتقول كورتيز ونقاد ديمقراطيون آخرون، إن الولايات المتحدة تبدو «منافقة»، لوقوفها بلا تردد إلى جانب إسرائيل، حتى عندما اتخذت إجراءات في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة، جلبت إدانات دولية متزايدة، باعتبارها انتهاكات جسيمة لحقوق الفلسطينيين، ولا يقتصر الأمر على المشاغبين في الكونغرس، الذين يدفعون بايدن إلى الابتعاد عن النهج التقليدي، المتمثل في «إسرائيل أولاً»، نحو نهج أكثر دقة وتوازناً، يضع حقوق الإنسان في المقدمة.

وأصدر السيناتور الديمقراطي، بوب مينينديز، من ولاية نيوجيرسي، الذي يترأس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، وهو مؤيد قوي لإسرائيل، بياناً في يوم تغريدة كورتيز، وانتقد فيه إسرائيل بعد «مقتل مدنيين أبرياء»، واستهداف مبنى في غزة، يضم مكاتب لوسائل إعلام دولية، وتعد هذه الصيحات نداء إيقاظ للبيت الأبيض بأن الحزب الديمقراطي قد تحول الآن في كيفية رؤيته للصراع الإسرائيلي - الفلسطيني، ودور الولايات المتحدة في معالجته.

ويقول رئيس جمعية «أميركيون من أجل السلام الآن»، هيدار سوسكين: «ما رأيناه، يعد تحولاً ملحوظاً في المقاربة الأميركية للصراع الإسرائيلي - الفلسطيني»، ويضيف رئيس الجمعية اليهودية التي تدعم إسرائيل وتسوية عادلة للصراع، «أدعم الرد الإسرائيلي، لكن هذا يسلط الضوء على حقوق الإنسان غير القابلة للنقاش، للأشخاص الذين يعانون في هذا الصراع»، وتابع سوسكين قائلاً: «لا أحد يقول إن الوقوف بجانب إسرائيل أمر سيئ، لكنّ الإجابات التي تم تقديمها، على مدى الـ30 عاماً الماضية، في مثل هذه الحالات لا توفر جواباً كاملا لما يجري فعلياً، لتحسين حياة الإسرائيليين والفلسطينيين، على حد سواء».

تعاطف أكبر

يعكس هذا التحول مجموعة من العوامل المحلية، بدءاً من طبقة أكثر تنوعاً ضمن أعضاء الكونغرس الديمقراطيين، الأكثر تعاطفاً مع القضية الفلسطينية، والشباب الأميركيين اليهود المستعدين لأن يكونوا أكثر انتقاداً لإسرائيل، وبالنسبة للبعض، فإن عاماً من التركيز الأميركي والعالمي على قضايا التمييز العنصري والمؤسسي، بعد وفاة جورج فلويد، قد سلط الضوء أيضاً على أوجه عدم المساواة التي تواجه الفلسطينيين، الذين يعيشون تحت الاحتلال الإسرائيلي، لكنّ محللين سياسيين يقولون إن تركيز بايدن على حقوق الإنسان، وقيم مثل الحرية، والحكم الذاتي، لعب أيضاً دوراً في تشجيع هذا الاتجاه.

وأرسل أكثر من 500 شخص من حملة بايدن والموظفون الديمقراطيون في الكونغرس، وأماكن أخرى، خطاباً مفتوحاً إلى الرئيس «يناشدونه» فيه «تحميل إسرائيل المسؤولية عن أفعالها، وإرساء أسس العدالة والسلام الدائم»، وأضاف الموقّعون: «القيم نفسها، التي دفعتنا إلى العمل لساعات لا تحصى لانتخابكم، تطالبكم بالتحدث بصراحة».

تعكس النظرة الأميركية المتغيرة رؤية تكتسب أرضية في الكونغرس وفي أماكن أخرى، حيث إن الدعم الأميركي الذي لا جدال فيه، ولاسيما في عهد ترامب، شجّع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، على تجاهل المطالب الفلسطينية، بمزيد من الحقوق والعدالة، ويقول محللون إن السؤال الآن سيكون إلى أي مدى سيخفف بايدن دعمه لإسرائيل من أجل دمج وجهات نظر التقدميين الشباب في حزبه؟ وفي الشهر الماضي، وعد بإعادة 235 مليون دولار من المساعدات للفلسطينيين، التي قطعها الرئيس السابق، وكان ذلك قبل اندلاع الحرب التي استمرت 11 يوماً في غزة، بعد أسابيع من التوترات المتصاعدة في القدس الشرقية بشأن طرد عائلات فلسطينية.

حقوق متساوية

ويرى البعض ذلك دليلاً على حدوث تحول كبير في خطاب بايدن، وعندما رحب بوقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس»، استخدم لغة يقول دبلوماسيون ذوو خبرة طويلة في شؤون الشرق الأوسط، إن لها وزناً في المنطقة، وقال الرئيس في 20 مايو: «أعتقد أن الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء يستحقون أن يعيشوا بأمان، وأن يتمتعوا بالمساواة في الحرية والازدهار والديمقراطية»، وقد ينتهي الأمر بهذه الإشارة من قبل رئيس أميركي إلى معاملة متساوية للإسرائيليين والفلسطينيين، على أنها السمة المميزة لهذه الأزمة.

وقال السفير الأميركي السابق لدى إسرائيل، مارتن إنديك: «للمرة الأولى، لدينا رئيس للولايات المتحدة يتحدث عن حقوق متساوية»، وتابع مساعد وزير الخارجية السابق لشؤون الشرق الأدنى: «من هذه الحقوق أن يتمتع الفلسطينيون والإسرائيليون بالحرية والأمن والكرامة، وما إلى ذلك»، وأضاف: «كلمة (متساوية) إشارة بالنسبة لي إلى أن النقاش بشأن الحقوق وليس حول حل الدولتين، وهو ما ينشأ من هذه الأزمة».

ورأى بعض منتقدي السياسة الإسرائيلية أن إشارة بايدن إلى الحرية والديمقراطية للفلسطينيين، انتقاد قوي لاحتلالها للضفة الغربية، لكنّ آخرين، على دراية وثيقة بكيفية تفكير بايدن، حذروا من توقع أي تغيير كبير في نظرته، وفي ذلك يقول دينيس روس، وهو وسيط منذ فترة طويلة ومستشار الشرق الأوسط: «بعد مشاهدة بايدن وهو يعمل، خصوصاً في ما يتعلق بهذه القضايا، كان لديه إحساس واضح جداً بما هو صحيح وما هو غير صحيح، وكان ثابتاً إلى حد كبير في التمسك بذلك»، ويتابع روس، الذي عمل مساعداً خاصاً في المنطقة بإدارة باراك أوباما: «لذلك أظن بالطبع أنه سيتم الاستماع إلى حجج أولئك الموجودين في الجناح التقدمي، لكن لا أدري إلى أي مدى سينتقلون به مما يعتقد أنه الطريقة الصحيحة للمضي قدماً، وأنا لدي شكوكي».

في الواقع، أكد وزير الخارجية، أنطوني بلينكن، في اجتماعه، أخيرا في القدس، مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، التزام بايدن الشامل بأمن إسرائيل وحقها في الدفاع عن نفسها، قائلاً: «بالنسبة للرئيس فهذا الالتزام شخصي، وهو يعمل بعمق»، متابعاً: «لقد كان أحد أكثر مؤيدي إسرائيل ثباتاً على مدار الـ50 عاماً الماضية»، لكن بلينكن كرر أيضاً لغة بيان بايدن، قائلاً إن الإسرائيليين والفلسطينيين «يستحقون العيش بأمان، بالقدر نفسه»، و«التمتع بإجراءات متساوية من الحرية والفرص والديمقراطية»، ويشير هذا إلى أن الإدارة الحالية قد استقرت على صيغة خطابية جديدة لمعالجة الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني، لكن من غير الواضح إلى أي مدى تنتقل الإدارة من الكلام إلى السياسة، تماماً كما لايزال من غير المؤكد ما إذا كانت هذه التحركات ستكون كافية لإرضاء الديمقراطيين المطالبين باتجاه جديد.

• رأى بعض منتقدي السياسة الإسرائيلية أن إشارة بايدن إلى الحرية والديمقراطية للفلسطينيين، هي انتقاد قوي لاحتلالها للضفة الغربية، لكنّ آخرين، على دراية وثيقة بكيفية تفكير بايدن، حذروا من توقع أي تغيير كبير في نظرته.

• الإدارة الحالية استقرت على صيغة خطابية جديدة لمعالجة الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني. لكن من غير الواضح إلى أي مدى تنتقل الإدارة من الكلام إلى السياسة، تماماً كما لايزال من غير المؤكد ما إذا كانت هذه التحركات ستكون كافية لإرضاء الديمقراطيين المطالبين باتجاه جديد.

• 500 شخص من حملة بايدن والموظفين الديمقراطيين في الكونغرس، أرسلوا خطاباً مفتوحاً، إلى الرئيس، يطالبونه بتحميل إسرائيل المسؤولية عن أفعالها.

طباعة