السفر بالطائرة خلال جائحة «كوفيد-19».. ما مدى أمانه؟

بدأت الحياة بالعودة التدريجية إلى طبيعتها في بعض البلدان حول العالم، باختلاف الكثير من التفاصيل التي اعتدنا عليها كحرية السفر والتنقل.

ومع عودة الأنشطة التجارية للعمل، استأنفت بعض البلدان الرحلات المحلية والدولية، كما في الصين والولايات المتحدة الأميركية وهما أكبر سوقين للسفر الجوي في العالم، مع التركيز على إحياء التجارة والسياحة.

إلا أن عملية استئناف السفر في ظل وجود جائحة عالمية يعد حالة خاصة تتطلب معرفة تامة وإلماما بالمخاطر والإجراءات الواجب اتباعها في ظل عدم وجود لقاح أو علاج أو إرشادات صحية يتم تنفيذها بشكل موحد في البلدان.

مخاطر انتقال الفيروس أثناء السفر الجوي

يقول أستاذ الهندسة الميكانيكية في جامعة بوردو تشينغيان تشين، إن الفيروس التاجي ينتقل عن طريق الجهاز التنفسي من خلال الرذاذ الذي يخرج بالسعال أو الكلام ويمكنه الانتشار حتى 6 أقدام في مقصورة الطائرة.

لذا تكون الأسطح كمساند الذراع وطاولات المقاعد العامل الأبرز لنقله في الطائرة.

إقرأ أيضاً: مستقبل السياحة في ظل «كوفيد-19».. سيناريوهات محتملة أبرزها "سياحة المناطق الآمنة"

وتظهر الدراسات أن قطرات الرذاذ الصغيرة يمكن أن يحملها الهواء في مقصورة الطائرة من عدة دقائق إلى عدة ساعات إذا سعل الركاب أو تحدثوا.

إلا أنه مع أنظمة تهوية كابينة الطائرات الحالية، يمكن للقطرات الصغيرة البقاء في المقصورة لمدة أربع دقائق تقريباً قبل أن يتم استخراجها بواسطة نظام تكييف الهواء.

هل ترك المقعد الأوسط خالياً من الركاب إجراء فعال؟

يشير تشين إلى أن أن ترك المقعد الأوسط خاليا يمكن أن يقلل من خطر انتقال العدوى، ومع ذلك، ترتبط فعالية الإجراء ارتباطا وثيقا باستخدام أقنعة الوجه.

وتقوم أقنعة التنفس N95 بتصفية حوالي 90٪ من القطرات الكبيرة والصغيرة المحمولة على الهواء، لكن الأبحاث التي أجراها تشين وزملاؤه تظهر أنها أقل فعالية قليلاً من ذلك لأنها ليست مناسبة تماماً لجميع الوجوه البشرية.

وينصح أن يرتدي المسافرون جميعا أقنعة N95 لتقليل خطر انتقال العدوى في حال السفر في طائرات كاملة العدد.

ويمكنهم أيضا ارتداء أقنعة جراحية، والتي تكون فعالة حوالي 50 إلى 80 ٪ فقط في تصفية القطرات وكل هذا يعني أن ترك المقعد الأوسط فارغاً يساعد كثيراً.

الاحتياطات التي يمكن أن تتخذها الطائرات لضمان السلامة

يقول تشين إن السفر بالطائرة يعد الأكثر أماناً مقارنة بوسائط النقل الخاصة والعامة كالحافلات والقطارات والسيارات.

وذلك لأن الطائرات تستخدم فلتر "hepa" الذي يقوم بتنقية جسيمات الهواء بكفاءة عالية مما يضمن أن يكون الهواء داخل المقصورة إما جديداً أو معاداً تدويره.

إجراءات المسافرين

يشدد تشين على أهمية ارتداء القناع من لحظة الخروج من المنزل حتى الوصول إلى الوجهة المحددة، مع الحفاظ على التباعد الاجتماعي، ويمكن أيضا تعقيم الأسطح التي نضطر للمسها بمناديل مطهرة، وينصح المسافرين بعدم تناول الطعام مع المسافرين بنفس الوقت لتجنب أن يكون معرضا للرذاذ في الوقت الذي ينزع به الجميع أقنعهتم الطبية.

كما يمكن للمسافرين اختيار الطائرات التي تحظر استخدام المقعد الأوسط وتوفر الأقنعة للركاب كإجراءات احترازية وهو ما يمنح بعض الثقة باهتمام هذه الطائرات بمنع انتشار الفيروس.

وينصح المسافرين بتجنب الحجز بالطائرات التي لا تعتبر ارتداء القناع إلزامياً.

البدء في حجز السفر الدولي مرة أخرى

يقول كبير الاقتصاديين في اتحاد السفر الجوي الدولي بريان بيرس، إن إعادة بدء السفر الدولي يعتمد على ثقة بالسلطات الصحية المحلية في البلدان وثقة الحكومات في قبول المسافرين من دول أخرى.

إلا أنه من المتوقع في جميع أنحاء العالم استئناف "الجسور الجوية" التي تربط الدول المجاورة في نفس القارة في وقت لاحق من هذا العام لكن هذا الأمر بالطبع ، مرتبط بوجود موجة ثانية من الفيروس في الخريف من عدمه.

طباعة