بعد تصرفات ترامب الاستبدادية

مكانة أميركا المعنوية تهتز عالمياً

خلافات بين مؤيدي ترامب ومعارضيه فيما حاولت الشرطة تفريقهم. إي.بي.إيه

دعت وزارة الخارجية الأميركية، نهاية الأسبوع الماضي، «الأشخاص المحبين للحرية»، إلى محاسبة الصين على نيتها فرض قانون للأمن القومي على هونغ كونغ. وعلى الفور غرّد مسؤول صيني: «لا أستطيع أن أتنفس». لم يكن رد الفعل ساخراً فحسب، لكنه حمل إلى الأذهان صور سلطات إنفاذ القانون الأميركية، وهي تفرق التظاهرات التي انطلقت احتجاجاً على وفاة الأميركي من أصل إفريقي، جورج فلويد، الذي قضى خنقاً تحت ركبة ضابط أبيض. وفي تلك التغريدة إشارة بالفعل إلى الوضع الأخلاقي للولايات المتحدة. وفي الحقيقة وصف الرئيس الأميركي دونالد ترامب المتظاهرين السلميين بأنهم «سفاحون» و«قتلة» و«إرهابيون محليون»، ما يجعل الضرر أكبر على الوضع الأخلاقي للولايات المتحدة بشكل لا يوصف.

دراية كافية

العالم على دراية كافية بالظلم العنصري الأميركي. ومع ذلك، لم يسبق لرئيس أميركي أن شيطن بعبارات مثل هذه لأولئك الذين يحتجون ضد الظلم. وهناك أسباب مقلقة بالقدر نفسه بأنه لا يحترم الديمقراطية الدستورية. فخلال فترات الاضطرابات العنيفة، مثل ما حدث في الستينات، لم يدع الرؤساء الأميركيون الجيش لاستعادة النظام، ما عدا في أشد الظروف، وبدعوة من الحكام، لأن مثل هذه الخطوة ستكون ضد القانون الأميركي والممارسة الديمقراطية.

ومع ذلك، دعا ترامب مراراً وتكراراً الجيش إلى عسكرة شوارع أميركا. ولكن لحسن الحظ واجه معارضة من كبار مسؤولي وزارة الدفاع (بنتاغون)، بما في ذلك وزير الدفاع، مارك إسبر، ورئيس هيئة الأركان المشتركة، مارك ميلي، اللذان ناهضا هذا الأسبوع دعوة ترامب للجيش «للسيطرة» على مدن أميركا. وقال جنرالات متقاعدون، بمن فيهم وزير دفاع ترامب السابق، جيمي ماتيس، إن «واجب رئيس الولايات المتحدة هو توحيد الصف، لا بث المزيد من الفرقة والانقسامات».

انهالت الإدانات العالمية على أميركا من صادقة إلى انتهازية. دعا الاتحاد الأوروبي الولايات المتحدة إلى احترام حقوق الإنسان. وحثت منظمة الأمن والتعاون في أوروبا - وهي هيئة معروفة بتسليط الضوء على الانتهاكات الروسية - الشرطة الأميركية على «التحلي بضبط النفس» تجاه الصحافيين الذين تم استهدافهم بوتيرة مقلقة. البلدان التي عادة ما تكون هدفاً للوم الأميركي، مثل إيران وروسيا والصين، لم تدخر أي جهد في استغلال الاضطرابات الأميركية لأغراض دعائية. غرّد وزير الخارجية الإيراني، جواد ظريف، بعبارة «أرواح السود تهمنا»، ما دفع نظيره الأميركي، مايك بومبيو، إلى الاستهزاء به. ولم تخف الصين سعادتها بهذه السانحة الدعائية ضد عدوتها اللدود. ما الذي يمكن فعله لإصلاح مكانة الولايات المتحدة؟ الأمل الأكبر يكمن في المشرّعين الجمهوريين، خصوصاً في مجلس الشيوخ، حيث رفض ميت رومني، كلمات ترامب البغيضة. وهناك آخرون، مثل توم كوتون، حثوه على إرسال مظليين إلى مدن الولايات المتحدة. ومعظمهم غض الطرف. وزعم عدد مذهل منهم أنه لم يشاهد لقطات يوم الإثنين للحرس الوطني الأميركي، يقوم بتطهير الساحة أمام البيت الأبيض بأعيرة مطاطية، وعبوات دخان، وكرات فلفل. كان العالم مندهش من مرأى الرئيس الأميركي وهو يحمل كتاباً مقدساً على أنقاض احتجاجات تم تفريقها بوحشية.

لطالما كان الجمهوريون يعتزّون بدور الولايات المتحدة منارة للديمقراطية. لكن من خلال تواطؤهم، فإنهم يلغون دور أميركا في العالم. وتوصف الولايات المتحدة على وسائل التواصل الاجتماعي الصينية باسم «الدولة المزدوجة المعايير»، فقد يصدق عليها هذا الوصف، لأن ترامب أوضح للعالم أن الأحكام العرفية خيار شرعي، وأن وسائل الإعلام أعداء للشعب. إذا كانت الصين سترسل دباباتها إلى هونغ كونغ، فهل سيستمع العالم إلى رأي مجلس الشيوخ الأميركي في هذا الخصوص؟

العالم على دراية كافية بالظلم العنصري الأميركي. ومع ذلك، لم يسبق لرئيس أميركي أن شيطن بعبارات مثل هذه لأولئك الذين يحتجون ضد الظلم.

طباعة