يدفعون ضرائب مضاعفة دون حماية شخصية كافية

الأجانب العاملون في الخدمات الصحية البريطانية يخاطرون بحياتهم لمجابهة «كورونا»

الرسوم المالية المفروضة تشكل عبئاً مالياً على الأجانب العاملين بالخدمات الصحية. ■ من المصدر

على الرغم من أن العديد من الأطباء، والممرضين، والعاملين الأجانب بالرعاية الصحية يكافحون في جبهة الخدمات الطبية البريطانية دون حماية شخصية كافية، فإنهم يكافحون سراً على جبهة أخرى، فهم لا يستطيعون تحمل نفقات الرسوم الإضافية التي تفرضها عليهم وزارة الداخلية، لتمكنيهم من البقاء في المملكة المتحدة، ومواصلة عملهم.

وطأة الدين

وغالباً يقع هؤلاء تحت وطأة الدين، ويغادر بعضهم الدولة في الوقت الذي يتعين عليهم فيه تجديد رخص وجودهم بالمملكة المتحدة، لكونهم عاجزين عن دفع المال. وأعلى هذه الرسوم التي يواجهونها هي النفقات الصحية، التي ينبغي دفعها مقدماً. وبناء عليه، فإنك ستجد مشهداً يتعين فيه على موظف الخدمات الصحية أن يدفع المال من أجل استخدام هذه الخدمات، على الرغم من أنهم يدفعون إسهاماتهم من الضريبة والتأمين الوطني. ويصعب على المواطنين البريطانيين، غير المطلعين على الرسوم التي تفرضها وزارة الداخلية على الأطباء الأجانب، أن يفهموا سبب هذه الرسوم عندما يسمعون بها للمرة الأولى. فهم غير قادرين على استيعاب كيف أن موظفاً يعمل بالخدمات الصحية، يجب عليه دفع الضرائب مرتين، كي يستخدم الخدمات الطبية. وهم يقولون لابد أنكم تقصدون الأشخاص الذين يدخلون إلى الدولة بتأشيرة زيارة.. بالتأكيد إن زيادة الرسوم الإضافية على الخدمات الصحية موجهة إلى الزوار، الأمر الذي سيمثل إحباطاً للسياحة الصحية.

وبالطبع أنا لا أقصد «سياح الصحة» وإنما الأطباء، والممرضين، والعاملين بالرعاية الصحية، من خارج دول الاتحاد الأوروبي، ويعملون في الخدمات الصحية البريطانية، الذين يمضون سنوات بين قلق تجديد التأشيرة، والادخار، والدين من أجل تكاليف إذن العمل في السنة المقبلة. وتمثل هذه المبالغ التي ينبغي دفعها عائقاً كبيراً، خصوصاً بالنسبة للأطباء في طور التدريب، أو الممرضات الذين تراوح مرتباتهم بين 18 و23 ألف جنيه سنوياً. وتبلغ الرسوم التي تدفع الآن للخدمات الصحية 400 جنيه سنوياً. وليس هناك حق للتأجيل أو القدرة على الدفع في نهاية العام، وإنما يجب الدفع مقدماً لفترة العام التالي لطالبي تجديد الإقامة أو إذن العمل.

رسوم باهظة

وإذا كان العامل في الخدمات الصحية لديه عائلة في إذن إقامته، مثل الزوجة أو الأطفال، فيجب على مقدم الطلب أن يدفع رسوم الخدمة الصحية أيضاً عليهم، طيلة مدة الإقامة. وبناء عليه، فإن عائلة مؤلفة من أربعة أشخاص عليها أن تدفع مبلغ 8000 جنيه إسترليني عن إذن عمل لمدة خمس سنوات. ومن المتوقع أن ترتفع هذه الرسوم من 400 إلى 624 جنيهاً بحلول شهر أكتوبر المقبل، إذ يتعين على العائلة ذاتها المؤلفة من أربعة أشخاص أن تدفع 12 ألفاً و480 جنيهاً عن إذن عمل خمس سنوات. ولا أدرى ما إذا كان هناك الكثير من الأشخاص بالمملكة المتحدة، ناهيك عن الأطباء المبتدئين والعاملين في الرعاية الصحية، الذين يتعين عليهم دفع مثل هذه المبالغ.

وجرى فرض مثل هذه الرسوم، كالعديد من الإجراءات العقابية والأنانية التي تمت في مناخ عدواني من قبل حكومة ائتلافية عام 2015. وتم تحديد المبلغ بصورة عشوائية، ومن ثم رفعه دون أي معايير، ويجري التأكيد لنا أن هذه الرسوم تعود بالنفع على الخدمات الصحية، على الرغم من أنه يصعب إيجاد أي دليل يؤكد أن الخدمات تستفيد فعلاً من هذه الرسوم. وكانت هذه السياسة تهدف إلى تقييد السياحة الصحية، للتأكد من أن «نظام الهجرة عادل بالنسبة للمواطنين البريطانيين، والمهاجرين الشرعيين».

وتخفي هذه المسميات الطبيعة الحقيقية لضحايا هذه الرسوم، في الوقت الذي تمنح فيه الانطباع بأن الإجراءات تستهدف السياح الصحيين غير الشرعيين، الذين يأتون إلى المملكة المتحدة ويستخدمون الخدمات الطبية ومن ثم يختفون، وبذلك يكلفون دافع الضرائب البريطاني العديد من الملايين. وتدعي الحكومة أن الرسوم الإضافية على الخدمات الصحية تعتبر عادلة، حينما يتم دفعها من قبل جميع الأشخاص الذين لا يعتبرون مواطنين بريطانيين عاديين، وهي استراتيجية ذكية تجلب للذاكرة صور القادمين العاطلين عن العمل في بريطانيا، لكنها في الواقع تعني العكس، إذ إن السياح لا يدفعون هذه الرسوم، والمواطنون القادمون من وراء البحار الذين يعملون ويدرسون في المملكة المتحدة هم من يدفعونها.

ويقصد «بالمواطنين البريطانيين غير العاديين» من هم «دون إقامة دائمة»، ويقصد بهذه الفئة عدد كبير من المقيمين وأصحاب الدخل المنخفض، ويدفعون الضرائب وضريبة القيمة المضافة، والتأمين الوطني. وهناك بعض الأشخاص أمثال الدكتورة سيتي إبراهيم وهي طبيبة عامة من نيويوركشير، لاتزال تحت التدريب، وتعلمت في المملكة المتحدة وأمضت سنوات عدة وهي تعمل في الدولة. ودفعت لتجديد إقامتها في المملكة المتحدة نحو 11 ألفاً و400 جنيه إسترليني، واضطرت إلى محاولة التخلي عن مهنتها الطبية. وهي تقول: «قلبي معلق بالخدمات الطبية».

وبدا ظلم رسوم الخدمات الطبية أكثر وضوحاً، في ظل تفشي وباء فيروس كورونا، حيث يعمل الأطباء والممرضون الأجانب فترات إضافية دون الحصول على أجرها، إذ إنهم ممتنون للحصول على تبرعات القهوة والأطعمة. ودون استثناءات، فإن الذين سمعت منهم، خلال الأيام القليلة الماضية، والذين طلب منهم عدم الحديث علانية إلى وسائل الإعلام حول ظروف العمل أو الحماية الشخصية، كانوا سعداء للعمل هذه الفترات الإضافية.

ودون استثناء، جميعهم قالوا إنهم لم يعرفوا من أين سيجلبون المال، كي يدفعوه من أجل تجديد إقامتهم، خصوصاً عندما سيتم رفع قيمة رسوم الخدمات الصحية في أكتوبر المقبل، حيث سيتم رفعها حتى على الأشخاص القادمين من الاتحاد الأوروبي. وهم لا يستطيعون ذكر أسمائهم نتيجة القلق الذي يشعرون به، لكن يمكن سماعهم جميعاً. ويوجد نحو 153 ألف عامل في الخدمات الصحية غير بريطانيين. ويتعين على الحكومة البريطانية أن تلغي عنهم رسوم الخدمات الصحية بصورة كاملة وبمفعول فوري.

نسرين مالك : كاتبة في «الغارديان»


- تدعي الحكومة أن الرسوم الإضافية على الخدمات الصحية تعتبر عادلة، حينما يتم دفعها من قبل جميع الأشخاص الذين لا يعتبرون مواطنين بريطانيين عاديين، وهي استراتيجية ذكية تجلب للذاكرة صور القادمين العاطلين عن العمل في بريطانيا، لكنها في الواقع تعني العكس، إذ إن السياح لا يدفعون هذه الرسوم، والمواطنون القادمون من وراء البحار الذين يعملون ويدرسون في المملكة المتحدة، هم من يدفعونها.

- إذا كان العامل بالخدمات الصحية لديه عائلة في إذن إقامته، مثل الزوجة أو الأطفال، فيجب على مقدم الطلب أن يدفع رسوم الخدمة الصحية أيضاً عليهم، طيلة مدة الإقامة. وبناء عليه، فإن عائلة مؤلفة من أربعة أشخاص عليها أن تدفع مبلغ 8000 جنيه إسترليني عن إذن عمل لمدة خمس سنوات.

طباعة