جميع سكانها نزحوا إلى القرى المجاورة وبقوا لاجئين فيها منذ 71 عاماً

صفورية.. مدينة فلسطينية تحكي قصة المهجرين

صورة

قبل 71 عاماً كانت مدينة صفورية تتوسط بينابيعها العذبة، وأراضيها الخصبة مدينتي حيفا والناصرة، إلا أن هذه الصورة لم تدم منذ تاريخ 15 مايو 1948، إذ هجرت الجماعات الصهيونية الأهالي، بعد ارتكاب سلسلة من المجازر ضدهم، فيما هدمت المنازل فيها كاملة، وأزالت جميع معالمها، حتى اسم المدينة الأصلي لم يعد موجوداً، إذ يطلق عليها اليهود اسم تسيبوري.

لم تتوقف مأساة مدينة صفورية التي تُعد من أكبر مدن الجليل الفلسطيني عند ما جرى في النكبة، حيث واجهت موجات عدة من التهويد والسيطرة حتى اليوم، وأقامت إسرائيل على أراضيها مستوطنات كثيرة، أبرزها تسيبوري، وهي أشبه بالمنطقة الصناعية، وهوشعيا، وألون هجليل، وسولاليم، وحنتون.

أمّا جميع سكان القرية المهجرين، فلجأوا إلى مدن الضفة الغربية والقدس، والبلدات المجاورة، ليبقوا بجوار مدينتهم التي نزحوا عنها، رغم سنوات البعد الزماني التي حرمتهم من صفورية منذ 71 عاماً مضت.

لاجئون في الوطن

ومن بين السكان الأصليين لمدينة صفورية المهجرين التقت «الإمارات اليوم» الحاج أمين محمد علي 84 عاماً، الذي ولد فيها، وترعرع بين أشجارها وحقولها الغناء، ليهجر منها قسراً وهو في سن الـ13، حيث عاش مأساة التهجير في مخيمات الشتات داخل لبنان، ليعود إلى فلسطين لاجئاً، فهو لم يرجع إلى مدينة صفورية، بل أقام في مدينة الناصرة التي تبعد مسافة ستة كيلومترات عن مسقط رأسه، التي حرم منها حتى اليوم.

وفي الذكرى الـ71 للنكبة وقف الحاج علي في مدخل صفورية المهجرة عند حافة نبع القسطل، الذي قضى بجانبه أجمل سنوات عمره، ليروي ذكرياته مع النبع وأزقة مدينته الأصلية، «إن الصهاينة هاجموا صفورية في شهر رمضان في عام 1948، فبينما كان الأهالي ينتظرون على موائد الإفطار صوت أذان المغرب من المسجد، ليأكلوا بعد نهارٍ متعب وصيام شاق، بدأت الطائرات بقصف صفورية، فهرع الأهالي تاركين الموائد مملوءة كما هي».

ويضيف «القصف استمر على مدار ساعات متواصلة، ليخرج الأهالي وهم مذعورون إلى أطراف القرية، وفي الصباح كانت القرية محتلة، ولم يستطع أحد العودة إلى منزله، وبهذا واصلت العصابات الصهيونية احتلال قرى الجليل المجاورة، فنزحنا إلى بنت جبيل في لبنان، ومن ثم إلى بيروت، فالبقاع اللبناني، وسرنا على مدار أيام كاملة دون طعام أو شراب أو غطاء، خرجنا بملابسنا، دون أن نأخذ بعض الأغراض الضرورية».

ويشير الحاج الثمانيني إلى أن أهالي صفورية نزحوا بعد النكبة إلى مخيمات الشتات داخل فلسطين وخارجها، حيث كان يبلغ عددهم 7000 نسمة، أما الآن فتقدر أعدادهم بنحو 100 ألف مهجر.

وهاجر الحاج علي قسراً من صفورية إلى لبنان وهو طالب في بداية المرحلة الإعدادية، ليقيم هو وعائلته ثمانية أشهر محروماً استكمال الدراسة، بفعل حالة اللجوء التي عاشها مع أسرته.

ويقول المهجر الفلسطيني «لم يكن أمام والدي سوى العودة إلى فلسطين، ولكننا لم نرجع إلى صفورية، بل جئنا إلى مدينة الناصرة، حيث أقمنا ستة أشهر في قرية الرينة، ومن ثم حصلنا على هويات كلاجئين، وأقمنا في حي الصفافرة في الناصرة».

ويشير إلى أن الحي الذي يعيش فيه مهجراً سمي بالصفافرة، نسبةً لأهل صفوريّة الذين نزحوا إلى الناصرة.

الدخول ممنوع

الحاجة الثمانينية سميرة نجيم تربت على حب قريتها صفورية، منذُ أن كانت طفلة، لتنقل هذا الحب لأبنائها، وأحفادها؟ حيثُ زرعت بداخلهم صورة مدينتها المهجرة وزيارتها بين الحين والآخر، على الرغم من وجود معيقات كثيرة أمام أبناء القرية تمنعهم من الدخول، تبدأ من البوابة الكهربائية التي تسمح فقط بدخول المستوطنين اليهود وهم السكان الحاليون للقرية.

وتقول الحاجة نجيم بحسرة بالغة «في ذكرى النكبة، وفي أيام متفرقة من العام، أزور صفورية، ولكن غالباً ما أواجه معاناة كبيرة عند الدخول إليها عبر البوابة الكهربائية عند مدخل القرية، حيث يمنعني الحارس الإسرائيلي الموجود عند المدخل أنا والأهالي من الدخول، قائلاً إن الدخول مسموح فقط لأهالي المستوطنات الموجودة على أراضي صفورية».

وتضيف «هذه الممارسات لم تثنني عن زيارة صفورية بشكل دائم، لأورث حق العودة إليها لأبنائي وأحفادي، فما يفعله الإسرائيليون هو محاولات متواصلة لإبعادنا عن مدينتنا المهجرة، ولم نرضَ بذلك».

يذكر أن صفورية تمتلك العديد من الآبار والينابيع، أبرزها عين القسطل الموجودة في مدخلها، إلى جانب المعالم الأثرية التاريخية، أهمها، قلعة ذروة التل، التي شيدها ظاهر العمر الزيداني حاكم فلسطين الشمالية في سنة 1745 ميلادية، وكنيستا القديسة حنا، الثانية تتبع للتيراسانطة.


- لم تتوقف مأساة

مدينة صفورية التي

تُعد من أكبر مدن

الجليل الفلسطيني

عند ما جرى في

النكبة، حيث واجهت

موجات عدة من

التهويد والسيطرة

حتى اليوم، وأقامت

إسرائيل على أراضيها

مستوطنات كثيرة،

أبرزها تسيبوري.

- نزح أهالي صفورية بعد النكبة إلى مخيمات

الشتات داخل فلسطين وخارجها، حيث كان

يبلغ عددهم 7000 نسمة، أما الآن فتقدر

أعدادهم بنحو 100 ألف مهجر.

طباعة