حزب نتنياهو تمكَّن من جذب اليمينيين والمتطرفين

المهاجرون الروس يشكِّلون العمود الفقري لدعم حـــزب الليكود اليميني

صورة

فوز رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، بفترة خامسة في الانتخابات الأخيرة، يعتبر إنجازاً كبيراً بالنسبة له ولحزبه اليميني، «الليكود». ويبدو أن التهم الخطيرة بالفساد لم تقلل شعبية نتنياهو بين أبناء قاعدته الانتخابية، كما أن علاقاته الوثيقة مع الرئيسين الأميركي دونالد ترامب، والروسي فلاديمير بوتين، عززت موقفه داخل إسرائيل.

ومن الواضح أن ترامب قدم مساعدة كبيرة لنتنياهو، عن طريق ضرب عرض الحائط بعقود من السياسات الأميركية. فهو لم يعلن انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاقية النووية الإيرانية، التي توصل إليها سلفه الرئيس باراك أوباما فقط، وإنما قام بنقل السفارة الأميركية إلى القدس قبل انتخاب نتنياهو، كما اعترف بالسيادة الإسرائيلية على مرتفعات الجولان.

وربما يرفض العديد من الناس تكتيكات نتنياهو، التي تقضي بزرع الخوف والكراهية للأعداء الحقيقيين والخياليين، ومعاداة الصحافة ومهاجمة النظام القضائي، لكن هذه التكتيكات نجحت فعلاً. وهذا ما ساعد نتنياهو على هزيمة حزب «الأزرق والأبيض»، الذي يترأسه بيني غانتس، وهو قائد عسكري إسرائيلي لكنه يفتقر إلى التجربة السياسية.

وبناء عليه، فإنه ليس من المدهش أن معظم المعلقين ركزوا على سمات نتنياهو الشخصية، لتفسير ما ظهر لكثيرين في البداية أنه انتصار غير محتمل. لكن ثمة أسباب مركبة مهمة لبقاء حزب الليكود في السلطة، والمتمثلة في أن اقتصاد إسرائيل في حالة ازدهار غير مسبوق، حيث إن التضخم أقل من 2%، كما انخفضت نسبة البطالة إلى حد يعتبر تاريخياً.

وساعد مليون مهاجر روسي من الاتحاد السوفييتي السابق، الذين وصلوا في نهاية الثمانينات من القرن الماضي وبداية التسعينات، في إثراء الاقتصاد والعلوم والموسيقى والثقافة الإسرائيلية. ولكن مواقفهم السياسية كانت تعكس عقوداً من الحياة في ظل حكم الاتحاد السوفييتي، إذ على الرغم من أن معظمهم علمانيون، فإن العديد منهم يؤمنون بالدولة القوية وهيكلية قيادة هرمية، وقوية.

وبناء عليه، صار هؤلاء المهاجرون وذرياتهم القادمون من الاتحاد السوفييتي السابق، يشكلون العمود الفقري لدعم حزب الليكود اليميني، الذي رأوا فيه إمكانية تحقيق طموحاتهم. ونظراً إلى التحالف الطبيعي بين الليكود والأحزاب اليهودية المتطرفة، تمكن اليمين من الاستفادة وجذب المتطرفين لمصلحته، وهو الأمر الذي لن يختفي بعد أفول نجم نتنياهو عن الساحة.

أما حزب العمل، الذي قاد الدولة لعقود عدة، فقد عانى التآكل العام لقوى يسار الوسط، التي ينظر إليها في إسرائيل باعتبارها ديمقراطيات غربية. وتعززت هذه النزعات نتيجة عجز القيادة الفلسطينية عن إقناع العديد من الإسرائيليين بأنهم مستعدون لقبول الدولة اليهودية، وجعل مزيد من الإسرائيليين يؤيدون حل الدولتين.

ومع ذلك، فإن الواقع يفيد بأن حزب غانتس «الأزرق والأبيض» حقق مكتسبات موازية لليكود، حيث فاز بـ35 مقعداً من أصل 120 مقعداً هي مقاعد الكنيست الإسرائيلي. والليكود 36 مقعداً. ويستطيع غانتس أن يشكل معارضة قوية لائتلاف نتنياهو، المؤلف من أحزاب يمينية ودينية، والذي يشكل 65 مقعداً. لكن يتعين على معارضي نتنياهو أن يطرحوا خيارات متماسكة ومختلفة عما يطرحه الليكود، كالهجمات على الصحافة والنظام القضائي، إذا كان يأمل استعادة جاذبيته التي افتقدها في الانتخابات الأخيرة. ولا تفضل التركيبة السكانية خيار يسار الوسط في المستقبل القريب، لكن ليس من المستحيل أن ينقلب الناخبون نحو الوسط.

• المواقف السياسية للمهاجرين الروس تعكس الحياة في ظل حكم الاتحاد السوفييتي، حيث يؤمنون بالدولة القوية والقيادة الهرمية.

طباعة