أوباما «أستاذ» في لغة الصمت وبراون ابتسامته مستفزّة

 باراك أوباما.                               غوردون براون.                 رويترز

يعتبر الرئيس الأميركي باراك أوباما استاذاً في أسلوب التواصل الحديث، والتحكم في لغة الجسد، بحيث يتمكن من ترك الانطباع الذي يريده لدى مستمعيه. وكان قد استشهد بكتاب خبير لغة الجسد الشهير جيمس بورغ، الذي يحمل عنوان «الإقناع»، عدة مرات أثناء حملته الانتخابية، عندما سئل عن الكتاب الذي سيحمله معه إلى البيت الأبيض. ويقول بورغ «الرئيس أوباما بارع في لغة الجسد، كما أنه ممتاز في التواصل بالأعين، والتي تعتبر إشارة للصدق، ولهذا نجح في حملته الانتخابية».

ويؤكد بورغ، مؤلف كتاب «كيف»، أن لغة «الصمت» لا تكذب أبداً، وكان بورغ قد جعل عمله قراءة الحركات غير الواعية والأوضاع التي يتخذها الآخرون. وهو يقول «أعرف أنهم واقعون في غرام حقيقي. من طريقة الابتسامة والنظر في العينين».

ويضيف «يمكن الحكم علينا جميعاً من خلال الانطباع الأول. وعادة ما يقوم البعض باتخاذ القرار في ما إذا كانوا سيحبون شخصاً ما أو سيثقون به أو حتى سيعملون معه. ولكن الكلمات وحدها لا تعطي كل الصورة. ويمكن فهم 90٪ من معنى أي تفاعل من خلال الطريقة التي يتحدث بها الجسد فقط».

ولا تعتبر لغة الجسد حديثة العهد، حيث قام بدراستها متخصصو علم النفس والمتخصصون في الأعصاب منذ خمسينات القرن الماضي، حسبما ذكره بورغ، الذي يقول «إن تطوير فهم لغة الجسم قضية مهمة بالنسبة للحياة الحديثة. ويتعين علينا أن نفسر يومياً لغة الجسد بالنسبة للأشخاص الآخرين، إضافة إلى السيطرة على لغة أجسامنا، كي نترك الانطباع المطلوب». ويقول بورغ إن الرجال والنساء على حد سواء، يمكن أن يكونوا بارعين في لغة الجسد، وأن يصبحوا خبراء في قراءة الآخر. ويضيف «عادة ما يحاول معظم السياسيين إرسال رسالة لا يؤمنون بها هم أنفسهم، وذلك عن طريق السيطرة على لغة جسدهم، حتى لا يعطوا للآخرين مشاعرهم الحقيقية، ولكن ذلك يرتد عليهم غالباً بصورة سلبية». والأمر المثير للتناقض أن بعض السياسيين يحصلون على نتيجة عكسية عندما يستخدمون لغة الجسد، حيث تنخفض شعبيتهم بدلاً من أن تزداد، وذلك ما حدث مع رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون. ويقول بورغ «مهما بذل براون من جهود كي يترك انطباعاً جيداً لدى الناخبين عن طريق لغة جسده، إلا أن النتيجة تكون عكسية. ويبدو أن مستشاريه أبلغوه أنه يتعين عليه أن يبتسم أكثر كي يثير إعجاب الناخبين على نحو أكبر، ولكن نظراً إلى أنه لا يبتسم كثيراً بصورة طبيعية، ولا يشعر بالارتياح عندما يقوم بذلك، فإن ابتسامته تكون غير طبيعية، وتعطي انطباعاً خاطئاً ومعاكساً للغرض المطلوب منها. ويعلق في أذهان الناس أن هذه الابتسامة ليست حقيقية، وبالتالي فإنهم لا يثقون به عندما يقدم ابتسامة مزورة أمام العامة».

ويضيف بورغ، «على النقيض فإن زعيم حزب المحافظين المعارض، الذي يتحدث ويبتسم بصورة طبيعية، توحي تعابير وجهه بالصدق، وتشعرك بأنه متعاطف معك».

طباعة