قبل أن تُصدق.. علامات جسدية تكشف كذب الآخرين

أمضى سكوت تايلور، وهو عميل سابق في مكتب التحقيقات الفيدرالي، سنوات في دراسة أساليب الخداع، محدداً مجموعة من العلامات الجسدية التي قد تشير إلى محاولة شخص ما إقناع الآخرين برواية معينة، وفقاً لما أوردته صحيفة «مترو» البريطانية.

وتتمثل العلامة الأولى في زيادة معدل الرمش؛ إذ يقول تايلور إن المعدل الطبيعي لرمش العين يتراوح بين 12 و14 مرة في الدقيقة. وقد يؤدي التوتر إلى زيادة هذا المعدل، في حين يقلل بعض الأشخاص من الرمش أثناء الكذب، قبل أن يعوضوا ذلك بزيادة وتيرته لاحقاً.

أما العلامة الثانية فهي جفاف الفم، إذ قد يؤدي الكذب إلى تحفيز استجابة الجسم للتوتر، ما ينعكس على إفراز اللعاب. ويوضح تايلور أن الجسم يفرز هرمون الكورتيزول، المعروف بهرمون التوتر، في حالات الضغط النفسي، الأمر الذي قد يسهم في جفاف الفم وتراجع إفراز اللعاب.

وقد يدفع ذلك الشخص إلى لعق شفتيه أو مواجهة صعوبة في البلع، وربما يصدر صوتاً مسموعاً أثناء ذلك، عندما يحاول اختلاق قصة أو الدفاع عن رواية معينة. ومع ذلك، فإن هذه العلامات قد تظهر أيضاً لدى أشخاص يشعرون بالتوتر لأسباب لا علاقة لها بالكذب؛ لذلك، فإن ملاحظة شخص يمد يده إلى كوب الماء لا تُعد دليلاً قاطعاً على أنه يخفي الحقيقة.

وتتمثل العلامة الثالثة في ابتعاد الجسم أو انحرافه؛ إذ قد يميل بعض الأشخاص إلى التراجع أو الابتعاد جسدياً عندما يشعرون بعدم الارتياح إزاء سؤال معين. ويشير تايلور إلى أهمية مراقبة حركات مثل إمالة الجذع بعيداً أو خفض الذقن، خصوصاً عندما تحدث هذه التغيرات في لحظة محددة من الحوار.

أما العلامة الرابعة فهي المبالغة في محاولة الإقناع. ويفرق تايلور بين الشخص الذي ينقل المعلومات ببساطة، وآخر يسعى إلى إقناع مستمعه بروايته، قائلاً: «من يقولون الحقيقة يكتفون بنقل المعلومات، أما الكاذبون فيحاولون الإقناع».

لكن هذه المؤشرات لا تكفي وحدها للحكم على صدق شخص أو كذبه. وفي هذا السياق، يقدم جو نافارو، وهو عميل خاص سابق في مكتب التحقيقات الفيدرالي ومؤلف كتب عن الخداع والسلوك غير اللفظي، تحذيراً مهماً من الاعتماد على العلامات الجسدية بصورة منفردة. ويؤكد نافارو، عبر موقعه الإلكتروني، أنه «لا يوجد سلوك واحد محدد يدل على الخداع».

وتدعم الأبحاث هذا التحذير؛ إذ وجدت مراجعة شملت 206 دراسات وأكثر من 24 ألف عملية تقييم أن الأشخاص ينجحون في التمييز بين الصدق والكذب في نحو 54% من الحالات، وهي نسبة تشير إلى محدودية قدرة الإنسان على اكتشاف الخداع بالاعتماد على الانطباعات وحدها.

وبناءً على ذلك، فإن شخصاً يلعق شفتيه بينما يؤكد أنه لم يرسل رسالة نصية معينة قد يكون كاذباً، لكنه قد يكون متوتراً ببساطة بسبب شعوره بأنه موضع شك أو لأنه يتعرض لاستجواب مطول. فالسلوك الجسدي الواحد قد تكون له تفسيرات متعددة، ولا يمكن اعتباره دليلاً حاسماً على الكذب من دون النظر إلى سياق الموقف والقرائن الأخرى.

تويتر