EMTC

جدعون ليفي: فشلنا أخلاقياً وميدانياً

صور قتل أطفال غزة زعزعت كل إنسان وإن لم يرف لها حفن أكثر الإسرائيليين. أ.ب

بعد عودة آخر الجنود من غزة إلى البيت يمكن ان نجزم بيقين انهم خرجوا الى هناك عبثا. ففي هذه الحرب فشلت اسرائيل فشلا ذريعا، ليس الحديث فقط عن الفشل الاخلاقي العميق، وهو شأن بالغ الخطر في حد ذاته، بل عن عدم قدرتها ايضا على إحراز اهدافها المعلنة.

بعبارة اخرى أُضِيفَ الى الثكل الفشلُ ايضا. لم نستفد شيئا من هذه الحرب، سوى مئات القبور، وفيها الصغار، وآلاف المعوقين، والدمار الكثير وضعضعة صورة اسرائيل. إن ما بدا خسارة معلومة مقدماً لقلة فقط يوم نشوب الحرب، سيتضح كذلك لكثيرين بعد زوال هتاف النصر.

كان اول هدف للحرب وقف اطلاق صواريخ القسام؛ وهذا الاطلاق لم ينقطع حتى يومها الاخير، وبحسب تقديرات الجهات الامنية بقي عند حركة المقاومة الاسلامية «حماس» اكثر من 1000 صاروخ. تم وقف اطلاق الصواريخ بعد اتفاق هدنة، وهذا الاتفاق احرز في يونيو الماضي ايضا بغير حرب.

لم يتم ايضا احراز هدف الحرب الثاني وهو وقف التهريب، فقد قدر رئيس «الشاباك» ان التهريب سيجدد في غضون شهرين. حتى لو قبلنا حملة التخويف والمبالغة التي تصحب عمليات التهريب، التي ترمي الى تهريب السلاح وكسر الحصار بتأمين حاجيات سكان غزة، فإن هذه الحرب قد برهنت على ان سلاحاً ضئيل الشأن وقليلاً جاء عن طريق الانفاق. وسيظل كذلك على الرغم من جميع مذكرات التفاهم المهينة مع الولايات المتحدة.

كما يشك ايضا في احراز الهدف الثالث، فلا يوجد «ردع». فالردع الذي احرزناه في حرب لبنان الثانية لم يؤثر في «حماس» بشيء، وهذا الذي احرز الآن لم يجد. فقد استمر الاطلاق المتفرق في الايام الاخيرة ايضا. بل إن هدفاً رابعا غير معلن لم يُحرز، لان الجيش الاسرائيلي لم يعد بناء قدرته.

فهو لم يكن قادرا على إعادة بناء قدرته في حرب غير حرب، بإزاء منظمة بائسة قليلة، لم تكد تحاربه. لم نضعف حماس، فالكثرة الساحقة من مقاتليها لم تصب وسيزيد التأييد الشعبي لها. فهذه الحرب زادت من قوة روح الصمود والثبات المصمم، يجب على الدولة التي ربت اجيالا على روح ثبات القلة للكثرة، ان تعلم تقدير هذا الآن. السكان في غزة الذين تلقوا ضربة بالغة جدا، لن يصبحوا اكثر اعتدالا بل العكس. سيوجه الشعور الوطني الآن لمواجهة من سبب لهم ذلك وهو اسرائيل. إذا كان شيء قد ضعف عقب الحرب فإنه «فتح»، التي قوي الآن هروبها من غزة واستسلامها لمصيرها، يجب ان نضيف الى سلسلة اخفاقات الحرب بطبيعة الامر اخفاق سياسة الحصار والقطيعة. لكن ميزان هذه الحرب من جهة اسرائيل لا يتلخص بعدم اي انجاز فقط. فالحديث عن ابهظ ثمن جُبي وسيجبى بعد.

من الناحية السياسية فقد سببت اعمال اسرائيل اضرارا بالغة في تأييد الرأي العام لنا. في الحقيقة ان هذا لا يترجم دائما للغة السياسية المباشرة، لكن الامواج الارتدادية ستأتي. في العالم كله رأوا الصور، وقد زعزعت كل انسان، وان لم تزعزع اكثر الاسرائيليين. والاستنتاج ان اسرائيل دولة عنيفة وخطرة، لا يوقفها شيء ولا يكبح جماحها شيء، تتجاهل بفظاظة قرارات مجلس الامن وتستخف بالقانون الدولي؛ والتحقيقات في الطريق.


عن «هآرتس»
طباعة