في محاولة لوقف التصعيد العسكري

المساعي الدبلوماسية تتكثف من أجل وقفٍ لإطلاق النار بين إسرائيل و«حماس»

صواريخ أطلقتها الفصائل من رفح في قطاع غزة باتجاه إسرائيل. ■ أ.ف.ب

تكثّفت المساعي الدبلوماسية، أمس، علناً وبعيداً عن الأضواء في محاولة لوقف التصعيد العسكري بين إسرائيل وحركة «حماس»، بعد ليلة جديدة من القصف الإسرائيلي الجوي والمدفعي العنيف على قطاع غزة، وانطلاق دفعات جديدة من الصواريخ من القطاع المحاصر باتجاه إسرائيل.

وبعد دعوة الرئيس الأميركي جو بايدن، أول من أمس، إلى خفض فوري للتصعيد، وفشل فرنسا في إيصال مشروع قرار ينص على وقف لإطلاق النار الى التصويت في مجلس الأمن بسبب عرقلة أميركية، قالت المستشارة الألمانية، أنغيلا ميركل، إن «المحادثات غير المباشرة» مع «حماس» ضرورية لدفع الجهود نحو إنهاء الأعمال العدائية.

وأضافت «بالطبع يجب ضم (حماس) (إلى المحادثات)، لأنه من دون (حماس) لن يكون هناك وقف لإطلاق النار».

وبدأ وزير الخارجية الألماني، هايكو ماس، أمس، زيارة الى تل أبيب ورام الله للقاء مسؤولين إسرائيليين وفلسطينيين في محاولة للتوصل الى تهدئة. ولن يلتقي ممثلين عن حركة «حماس» المدرجة على لائحة المنظمات الإرهابية في الاتحاد الأوروبي.

وعبّر ماس في مؤتمر صحافي عقده صباح أمس في تل أبيب مع نظيره الإسرائيلي غابي أشكنازي، عن تضامنه مع إسرائيل، قائلاً: «نعتبر أن ما تقوم به إسرائيل في قطاع غزة يندرج في إطار حق الدفاع عن النفس»، ودعا الى وقف لإطلاق النار.

وتقوم مصر باتصالات مكثفة مع أطراف مختلفة لإعادة العمل بالهدنة التي كانت قائمة بين إسرائيل وحركة «حماس»، والتي لعبت القاهرة دوراً أساسياً في إرسائها وتجديدها مرة بعد مرة.

وقال مسؤول في حركة «حماس»، طلب عدم الكشف عن اسمه، أمس، لوكالة «فرانس برس»: «توقعاتنا أن يتم الاعلان عن التهدئة خلال ساعات أو يوم غد، وهذا يتوقف على وقف الاحتلال عدوانه على غزة والقدس».

وأضاف «هناك جهود واتصالات مكثفة تجري مع الاحتلال من جهة ومع (حماس) وفصائل المقاومة من جهة أخرى، تبذلها مصر وقطر وأطراف أخرى»، مشيراً إلى أن «الفرنسيين والأميركيين يشاركون في هذه الجهود».

لكنه شدّد على أن «لا شيء نهائياً حتى هذه اللحظة. المقاومة مستعدة لكل الاحتمالات. إذا تواصل العدوان، سيتواصل توجيه الصواريخ باتجاه الاحتلال وجنوده».

على صعيد متصل، يقوم مبعوث الأمم المتحدة للسلام في الشرق الأوسط، تور وينيسلاند، بزيارة إلى قطر بهدف إجراء محادثات مع رئيس المكتب السياسي لـ«حماس» إسماعيل هنية في محاولة لـ«استعادة الهدوء»، بحسب ما قال مصدر دبلوماسي.

وقال مسؤول عسكري إسرائيلي، أول من أمس، إن بلاده تستغل العمليات العسكرية من أجل «إضعاف قدرات (حماس)».

وتقصف إسرائيل منذ 10 أيام قطاع غزة من دون هوادة، مستخدمة المدفعية والطائرات. وأوقعت الضربات 230 شهيداً، بينهم 65 طفلاً، و1710 جرحى في القطاع، بالإضافة الى دمار هائل، إذ أسقطت أبنية بكاملها وألحقت أضراراً جسيمة بأخرى وبالبنى التحتية.

وقال الجيش الإسرائيلي إن «حماس» وجماعات مسلحة أخرى في غزة أطلقت 4070 صاروخاً باتجاه إسرائيل، اعترضت الدفاعات الجوية الإسرائيلية «القبة الحديدية» معظمها.

وتسببت صواريخ «حماس»، وغيرها من الفصائل المسلحة في قطاع غزة، في مقتل 12 إسرائيلياً وإصابة المئات بجروح.

وقال مصدر عسكري إسرائيلي لصحافيّين أول من أمس: «نبحث عن الوقت المناسب لوقف إطلاق النار». وأضاف «نحن نقيّم ما إذا كانت إنجازاتنا كافية، وما إذا كان هدفنا (المتمثّل) في إضعاف القدرة القتاليّة لحركة حماس في غزة قد تحقّق».

واستهدفت المقاتلات الإسرائيلية ليل الأربعاء الخميس منازل ستة قياديين في «حماس» في القطاع، وفق الجيش الإسرائيلي.

وفي دير البلح، قتل أفراد عائلة فلسطينية بكاملها. وفي مدينة غزة، قتل رجل مقعد، إياد صالحة (33 عاماً)، مع زوجته الحامل وطفلتهما البالغة ثلاث سنوات، وفق السلطات المحلية.

وصباح أمس، دوت صفارات الإنذار مجدداً في القرى الجنوبية الإسرائيلية القريبة من قطاع غزة. وأعلنت حركة الجهاد الإسلامي إطلاق دفعة جديدة من الصواريخ.

وقالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر في بيان: «السكان في غزة وفي إسرائيل في حاجة ماسة الى تهدئة»، مضيفة أنها أبلغت إسرائيل وحركة حماس أن فرقها ستبدأ، «بالتنقل للتعامل مع الحاجات الملحة. ويتحمّل الطرفان مسؤولية واضحة في تسهيل هذه المهمة».

وأعلنت الأمم المتحدة، أمس، أن مجلس حقوق الإنسان سيجتمع الأسبوع المقبل في جلسة استثنائية بشأن النزاع الفلسطيني الإسرائيلي.

• تقوم مصر باتصالات مكثفة مع أطراف مختلفة لإعادة العمل بالهدنة التي كانت قائمة بين إسرائيل و«حماس».

طباعة