بالتخلي عن نهج ترامب في الدبلوماسية الأحادية الجانب

وزير خارجية بايدن يَعِدُ بإعادة أميركا إلى دور «القيادة» وتعزيز التحالفات

بلينكن قال إن «القيادة الأميركية لايزال يُحسب لها حساب». أرشيفية

تعهد وزير الخارجية في إدارة جو بايدن، أنتوني بلينكن، أمس، بإعادة أميركا إلى دور «القيادة»، وتعزيز التحالفات، بالتخلي عن الدبلوماسية الأحادية الجانب التي تبناها دونالد ترامب، وذلك في متن كلمته المسجلة مسبقاً أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ.

وبحسب كلمته المعدة مسبقاً، تحدث بلينكن عن «عالم تتزايد فيه النزعة القومية، وتتراجع الديمقراطية، وينمو فيه التنافس مع الصين وروسيا، ودول سلطوية أخرى». وأضاف: «يمكننا التفوق في منافسة الصين، وتذكير العالم بأن حكومة من أجل الشعب ويختارها الشعب، يمكنها أن تحقق نتائج لشعبها».

وقال بلينكن: «يمكننا تعزيز تحالفاتنا الجوهرية، التي تقوي نفوذنا في أنحاء العالم»، مضيفاً: «معاً، نحن في وضع أفضل بكثير للتصدي لتهديدات تمثلها روسيا وإيران وكوريا الشمالية».

ودعا بلينكن إلى تعزيز التحالفات، من أجل مواجهة تهديدات روسيا، على نحو أفضل.

وقال بلينكن: «القيادة الأميركية لايزال يُحسب لها حساب»، مضيفاً: «مسترشدين بهذه المبادئ، يمكننا التغلب على أزمة (كوفيد-19)، أكبر تحدٍّ مشترك منذ الحرب العالمية الثانية».

ويصر جو بايدن، الذي يصورّه العديد من الجمهوريين على أنه «ضعيف»، على أن «الولايات المتحدة يجب أن تكون حازمة في تعاملها مع الصين».

لكن هل يتحول هذا الحزم إلى حرب باردة جديدة، كان يبشّر بها وزير الخارجية في الإدارة المنتهية ولايتها مايك بومبيو، أم إلى منافسة استراتيجية واضحة لكن أكثر هدوءاً، تماشياً مع رغبة الأوروبيين؟

وستحدد الإجابة على هذا السؤال «نجاح السياسة الخارجية الأميركية أو فشلها»، كما قال قبل انتخابات نوفمبر، الدبلوماسي السابق بيل بيرنز، الذي عينه جو بايدن رئيساً لوكالة الاستخبارات المركزية.

كذلك، هناك استحقاقات ملحة في انتظاره.

وأمام واشنطن وموسكو حتى 5 فبراير فقط، لتمديد معاهدة «نيو ستارت» لنزع السلاح النووي.

وسيتعين على إدارة بايدن، المصممة على إظهار مزيد من الحزم في ما يتعلق بروسيا، مقارنة بسياسة دونالد ترامب الذي كان يرغب في التقرب من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إيجاد طريقة للتفاوض بسرعة.

وقد يكون الملف الإيراني أكثر إلحاحاً.

فقد وعد جو بايدن بالعودة إلى الاتفاق الدولي الذي تم التوصل إليه في 2015، في عهد باراك أوباما الذي كان نائباً له، بهدف منع طهران من الحصول على القنبلة الذرية، والذي انسحب منه دونالد ترامب.

ومن أجل القيام بذلك، سيتعين عليه رفع العقوبات التي أعاد الرئيس الجمهوري فرضها، واستمر في تشديدها حتى اللحظة الأخيرة لتعقيد مهمة خلفه، مع ضمان عودة إيران أيضاً في المقابل إلى بنود الاتفاق بعدما تخلت تدريجياً عن بعض التزاماتها بموجبه.

وسيتعين على الديمقراطي في الوقت نفسه أن يثبت للطبقة السياسية الأميركية المشككة أنه سيكون قادراً على إظهار الحزم، في مواجهة تصرفات طهران في الشرق الأوسط.

وسيكون دور أنتوني بلينكن، مستشاره المخلص البالغ من العمر 58 عاماً، بأهمية دور الرئيس المستقبلي لأن الإدارة الجديدة ستكون في مواجهة أزمات داخلية عدة: الوباء والركود الاقتصادي والعنصرية.

وقد أضرت حقبة ترامب بصورة الولايات المتحدة. كذلك، أدت الأسابيع الأخيرة من ولايته إلى تفاقم الوضع، مع الضربات التي وجهها الملياردير الجمهوري إلى المؤسسات الديمقراطية بإنكار هزيمته، ثم الهجوم الذي قاده أنصاره على مبنى الكابيتول.

من ناحية أخرى، قال القائم بأعمال وزير الدفاع الأميركي، كريستوفر ميلر، إن مكتب التحقيقات الاتحادي يساعد الجيش الأميركي بإجراء تدقيق في أكثر من 25 ألف جندي من الحرس الوطني، يتم نشرهم للمساعدة في حماية مبنى الكونغرس، خلال حفل تنصيب الرئيس المنتخب جو بايدن، وذلك بسبب مخاوف أمنية.

وأوضح ميلر، في بيان، أن «التدقيق أمر طبيعي في الأحداث الأمنية الكبرى»، وأكد أنه «في حين لا توجد لدينا معلومات مخابراتية، تشير إلى وجود تهديد داخلي، فإننا لن نألو جهداً في تأمين العاصمة».

وبعد الهجوم الذي نفذه أنصار الرئيس ترامب على مبنى الكونغرس في السادس من يناير، وأسفر عن مقتل خمسة أشخاص، وأجبر أعضاء الكونغرس على الاختباء، فرضت الحكومة الأميركية إجراءات أمنية غير مسبوقة، شملت إقامة أسوار لا يمكن تسلقها مزودة بأسلاك شائكة، ومنطقة أمنية كبيرة غير مسموح للجمهور بدخولها.

وكانت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية قد ذكرت أن مكتب التحقيقات الاتحادي حذر، في تقرير مخابراتي، وكالات إنفاذ القانون من أن متطرفين يمينيين فكروا في التظاهر كمتنكرين على هيئة أعضاء بالحرس الوطني في واشنطن، لكن التقرير لم يأتِ على ذكر أي مؤامرات محددة لمهاجمة وقائع التنصيب.


حقبة ترامب أضرت بصورة الولايات المتحدة، كما أسهمت الأسابيع الأخيرة من ولايته في تفاقم الوضع.

طباعة