الإمارات اليوم

أزمة حادة في قطاعات التجارة والسياحة والمصارف

قطر تنفق 23% من الناتج المحلي لدعم اقتصادها وسط فقدان ثقة المستثمرين

:
  • عواصم – وكالات

قالت وكالة «موديز» للتصنيفات الائتمانية في تقرير جديد، إن قطر تواجه تكاليف اقتصادية ومالية واجتماعية كبيرة، في أعقاب قطع السعودية ومصر ودولة الإمارات والبحرين العلاقات الدبلوماسية والتجارية مع الدوحة في يونيو الماضي بسبب دعمها للإرهاب، حيث تعثر الاقتصاد القطري، وفقدت الدوحة ثقة المستثمرين ومؤسسات المال الإقليمية والدولية، وتبلور ذلك في النظرة السلبية لمؤسسات التصنيف العالمية.

صندوق النقد الدولي يقول إن عزلة قطر الطويلة تؤدي إلى إضعاف الثقة في اقتصادها وخفض الاستثمار والنمو في البلد.

وفي التفاصيل، أوضحت وكالة «موديز» أن ما تواجهه قطر أثر بحدة كبيرة في قطاعات مثل التجارة والسياحة والمصارف. وتقدر «موديز» أن قطر استخدمت 38.5 مليار دولار (أي ما يعادل 23% من الناتج المحلي الإجمالي) لدعم الاقتصاد في الشهرين الأولين عقب قطع العلاقات.

وتقول الوكالة إنها لا تتوقع أن تجمع قطر تمويلاً في أسواق رأس المال العالمية هذا العام، مضيفة أن «هذا من شأنه أن يعرض قطر لارتفاع في تكاليف التمويل خلال الوقت الحاضر».

وأظهرت بيانات مصرف قطر المركزي أن ودائع المتعاملين الأجانب في البنوك بقطر تقلصت إلى 157.2 مليار ريال (43.2 مليار دولار) في يوليو من 170.6 مليار دولار في يونيو.

وعدلت «موديز» للتصنيف الائتماني الشهر الماضي نظرتها المستقبلية للنظام المصرفي القطري إلى سلبية من مستقرة، وعزت ذلك إلى ضعف أوضاع التشغيل واستمرار الضغوط التمويلية.

وظهر تأثير المقاطعة على ثلاثة محاور رئيسة، هي الودائع الأجنبية والواردات والتضخم، ولم يتوقف الأمر عن هذا الحد، بل تراجعت أيضاً أرباح أكبر الشركات القطرية وهي المدرجة في بورصتها.

وأدت مقاطعة قطر نتيجة تمويل الإرهاب إلى تراجع ملحوظ في أداء الاقتصاد وتدهور قيمة الريال القطري، وخفض عدد من مؤسسات التصنيف الائتماني تقييمها للسندات عقب تراجع الودائع الخليجية لدى بعض البنوك القطرية، بجانب تخارج تدفقات استثمارية من البورصة القطرية.

وأجمعت أكبر ثلاث وكالات تصنيف ائتماني على تصنيف سلبي لقطر، بعد تخفيض وكالة فيتش التصنيف الائتماني إلى AA- بنهاية الشهر الماضي.

ويؤثر خفض التصنيف الائتماني للدولة بشكل مباشر وسلبي على صورتها أمام المستثمرين في العالم، ويقلل كثيراً من قدرتها على جذب رؤوس الأموال والاستثمارات.

وقال صندوق النقد الدولي إن عزلة قطر الطويلة تؤدي إلى إضعاف الثقة في اقتصادها وخفض الاستثمار والنمو في البلد.

كما ارتفعت أسعار السع الغذائية في قطر على نحو ملحوظ قفزت معها معدلات التضخم. وحسب إحصاءات قطرية ارتفعت أسعار الأغذية والمشروبات 4.5% من مستواها قبل عام، لتسجل أسرع وتيرة زيادة منذ 2014 على الأقل، ولتتسارع من زيادة بواقع 2.4% في يونيو.

وتراجعت الواردات القطرية أكثر من الثلث في يونيو، لتدفع أسعار بعض السلع الأساسية للارتفاع، كما أضرت بثقة الشركات في الدوحة.

وقال تقرير صادر عن مؤسسة «كابيتال ايكونوميكس» إن رُخَص البناء في قطر تراجعت خلال يونيو، وانخفض عدد العقارات المبيعة إلى 135 عقاراً في يونيو الماضي، مقابل 411 عقاراً تم بيعها في مايو السابق له، كما انخفض مؤشر أسعار العقارات نحو 16.24 نقطة على أساس سنوي.

وأدى تأجيل المشروعات التي تشيدها قطر إلى تهديد العاملين لديها بالتشرد، وفق ما حذرت منه منظمة العفو الدولية.

ورغم أن الأجور التي تدفعها الإمارة الصغيرة للعمال الأجانب هي الأقل في سلسلة الأجور، فإن هؤلاء العمال يدفعون أعلى كلفة عند حدوث مشكلات في التدفقات المالية.

كما تراجعت أرباح الشركات القطرية خلال النصف الأول من العام الجاري، وفقدت نحو نصف مليار دولار من أرباحها. ووصلت أرباح تلك الشركات إلى 5.7 مليارات دولار في النصف الأول، مقارنة بـ6.2 مليارات دولار في النصف الأول من 2016، بتراجع بلغ قدره 7.8%.

وهبط صافي ربح أهم القطاعات الاقتصادية القطرية خلال النصف الأول من عام 2017، وفقاً لتقرير مالي كويتي. وتشير بيانات إلى تضاعف خسائر تلك القطاعات في الفترة التي تلت المقاطعة العربية للدوحة لدعمها الإرهاب.

ووفقاً لتقرير المركز المالي الكويتي «المركز» فقد شهد قطاعا الاتصالات والسلع في قطر، بالإضافة إلى القطاع المالي، انخفاضاً بنسبة 26% و32% و17% على التوالي.

ويتوقع «بنك أوف أميركا» نزوح 35 مليار دولار من النظام المصرفي القطري حال سحب دول خليجية ودائع وقروضاً. وقالت شركة فيتش للتصنيف الائتماني إن الأزمة التي تعانيها قطر سترفع كلفة التمويل على البنوك في أسواق الدين العالمية.

وأضافت: «سحب الودائع غير المحلية سيؤدي على الأرجح إلى اشتداد المنافسة بين بنوك قطر على الودائع، ما يرفع كلفة التمويل ويضغط على هوامش الربح».

وقالت إن التمويل والسيولة لدى بنوك قطر تتعرض لدرجات متفاوتة من الضغط جراء نزوح ودائع غير محلية والقروض بين البنوك.

وأودعت حكومة قطر نحو سبعة مليارات دولار بالبنوك المحلية في يوليو، وفقاً لبيانات المصرف المركزي القطري. وسبق أن ضخت 10.9 مليارات دولار في يونيو الماضي، عقب مقاطعة الدول الداعية لمكافحة الإرهاب للدوحة لدعمها الإرهاب.