تدخل يومها الثالث بلا جدول أعمال.. والإبراهيمي يصف سيرها بنصف الخطوة

مفاوضات جنيف تبحث اليوم الشق السياسي بعد المساعدات والمعتقلين

وفد المعارضة السورية في مفاوضات جنيف في يومها الثاني حيث تناولت المساعدات والمعتقلين. أ.ف.ب

أكدت المستشارة السياسية للرئيس السوري، بثينة شعبان، أمس، في اليوم الثاني من مفاوضات «جنيف-2» بين وفدي النظام والمعارضة السوريين، أنه لا جدول أعمالاً للجلسات الجارية برعاية الأمم المتحدة، وأن موضوعات البحث تتقرر تباعاً، فيما قال الوسيط الدولي، الأخضر الإبراهيمي، إن جلسة اليوم الثاني تطرقت إلى مسألة المساعدات والمعتقلين والموقوفين والمفقودين في سورية، واصفاً سيرها بنصف الخطوة، فيما قالت المعارضة إن محادثات اليوم الثالث ستتناول اليوم الشق السياسي.

حمص بالون اختبار

قال مدير عمليات اللجنة الدولية للصليب الأحمر في الشرق الأوسط، روبير مارديني، إن «الوضع كارثي في حمص القديمة»، وإن اللجنة لم تتمكن من دخولها منذ نوفمبر 2012. وقال المتحدث باسم الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية والعضو في وفد المعارضة، لؤي صافي، في مؤتمر صحافي، إن سبب طرح المعارضة قضية حمص دون سواها، أن «حمص هي بالون اختبار، إذا عجز النظام عن إيصال الأدوية والغذاء إلى أناس يموتون جوعاً فهذا يعني أن النظام يريد حلاً عسكرياً ولا يريد حلاً سياسياً». وينظر المعارضون على نطاق واسع إلى حمص على أنها رمز «للثورة السورية».

جنيف ــ أ.ف.ب

وتفصيلاً، قالت شعبان «كل يوم بيومه، لا يوجد جدول أعمال» للمفاوضات. وشهد اليوم الأول جلستين، الأولى افتتاحية اقتصرت على كلمة للوسيط المكلف من الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية، الأخضر الإبراهيمي، والثانية تطرقت إلى مسألة فك الحصار عن أحياء في مدينة حمص، واقعة تحت سيطرة مقاتلي المعارضة، وتعاني نقصاً فادحاً في المواد الغذائية والأدوية. وقالت شعبان، العضو في وفد الحكومة السورية إلى «جنيف-2»: «المشكلة أن الطرف الآخر حاول خلال الجلسة الأولى أن يركز على أمور صغيرة جداً. الحكومة السورية لديها أجهزة كاملة في كل محافظات القطر تقضي الليل والنهار في محاولة إغاثة الناس المتضررين من هذا الإرهاب الذي يفتك ببلدنا»، وتابعت «مع أهمية إدخال المساعدات، أن نأتي كوفد مفاوض دولي إلى جنيف لكي نناقش إدخال قافلة مساعدات إلى حمص، اعتقد أن هذا يقلل من شأن المؤتمر ومن شأن الهدف الذي رسم لهذا المؤتمر». وقال وزير الإعلام السوري، عمران الزعبي، للصحافيين، امس، إنه «لا إحراج» بالنسبة إلى الوفد الحكومي في مناقشة مسألة هيئة الحكم الانتقالي، وانه «منفتح» على كل الموضوعات. ووصفت شعبان أجواء اللقاءات التي يجلس فيها الوفدان إلى طاولتين متقابلتين ويوجهان الكلام إلى الإبراهيمي في الوسط، بأنها «خالية من التوتر». وقالت «إن وفدنا برئاسة (مندوب سورية لدى الأمم المتحدة) بشار الجعفري، يحاول أن يبذل أقصى جهده ليكون الجو بناء بما يتناسب ومصلحة الشعب السوري ورغباته في وقف هذا الإرهاب وإطلاق مسار سياسي يتطلع إليه السوريون ليقولوا كلمتهم في مستقبل بلدهم»، وأضافت «ليس هناك توتر، الكلام هادئ ومنطقي». وعما إذا كان الوفدان يلجآن إلى تدخلات روسية أو أميركية لتسهيل المفاوضات، قالت «لا يوجد أي تدخل. علاقتنا مع الروس قوية، ويمكن للوفد حين يشاء أن يطلعهم على مجريات الأمور. لكن حتى الآن لا يوجد أي تدخل على الأفل من طرفنا. لا اعلم إن كان الأميركيون يتدخلون مع الطرف الآخر». وعقدت قبل ظهر امس جلسة تفاوض جديدة تناولت، بحسب ما أعلن الإبراهيمي، مسألة المعتقلين والموقوفين والمفقودين في سورية منذ بدء الحركة الاحتجاجية في مارس 2011. وقدم وفد المعارضة خلال جلسة التفاوض المشتركة قائمة بـ2300 امرأة وطفل في سجون النظام السوري، مطالباً بـ«الإفراج الفوري» عنهم، وبفصل قضية النساء والأطفال عن المعتقلين الآخرين. وقال عضو وفد المعارضة المفاوض، عبيدة نحاس، بعد انتهاء الجلسة «بدأنا بطلب الإفراج عن عشرات الآلاف من المعتقلين في سجون النظام، وبينهم نساء وأطفال. يجب فصل موضوع النساء والأطفال عن بقية المعتقلين، لأن النساء والأطفال يجب أن يخرجوا فوراً». وكان النظام السوري والمعارضة بحثا، السبت، الحصار المفروض على أحياء في مدينة حمص، في اليوم الأول من الجلسات المشتركة ضمن مفاوضات «جنيف-2» للبحث عن حل سياسي للأزمة المستمرة في سورية منذ نحو ثلاثة أعوام. وقال الإبراهيمي عن حصيلة جلستي اليوم الأول «لم ننجز الكثير لكننا نتابع»، وأضاف «الوضع صعب جداً ومعقد كثيراً. ونحن نمشي بنصف الخطوة لا بخطوة كاملة»، وحول ما إذا كانت المفاوضات ستتطرق إلى الشق السياسي اليوم، كما أعلنت المعارضة، أجاب الإبراهيمي «نناقش قضية المفقودين، وبعد ذلك نرى ما سنتطرق إليه اليوم». وأعلنت المعارضة أن جلسات اليوم ستشهد بدء البحث في تشكيل «هيئة الحكم الانتقالي» التي ينص عليها اتفاق «جنيف-1» الذي تم التوصل إليه في يونيو 2012، وقرار مجلس الأمن الدولي الخاص بالأسلحة الكيميائية 2118. وقال الإبراهيمي «سنتطرق بكل تأكيد إلى بيان 23 يونيو 2012، هذا هو الأمر الأساسي الذي أتينا لأجله، لكن لابد من خلق جو للوصول إلى ذلك». وأضاف أن «الطرفين متفقان على أننا موجودون هنا للحديث في ما جاء في بيان يونيو».

طباعة