ائتلاف القوى المعارضة يرفض الحوار لحين رحيله

تعهد الجيش بعدم صد المحتجين يضعف قبضة مبارك على السلطة

طفلة تشارك في التظاهرة "المليونية"-أ.ب

يزداد فيما يبدو ضعف قبضة الرئيس المصري حسني مبارك على السلطة، بعد أن تعهد الجيش بعدم التصدي للحشود التي تجمعت في وسط القاهرة في احتجاج مناهض للنظام، يأملون ان يشارك فيه مليون
شخص للمطالبة بانهاء حكم مبارك المستمر منذ 30 عاماً.

وقال محمد البرادعي الزعيم المعارض المصري،اليوم، إن الرئيس حسني مبارك عليه الرحيل حتى يبدأ الحوار بين المعارضة والحكومة، في الوقت الذي أعلنت فيه جماعة الاخوان المسلمين أن ائتلافاً من جماعات المعارضة أبلغ الحكومة المصرية بأنه سيبدأ محادثات بشأن التحول إلى الديمقراطية، بمجرد تنحي الرئيس حسني مبارك.

وانهيار نظام حكم مبارك يفتح حقبة جديدة في التاريخ المصري المعاصر، ويغير خريطة الجغرافيا السياسية في الشرق الأوسط، وستكون له عواقب كبيرة بالنسبة لواشنطن والحلفاء من إسرائيل إلى السعودية عملاق النفط.

ووجه الجيش القوي الذي يلقى الاحترام في مصر، ضربة قد تكون قاضية لمبارك (82 عاماً)، الليلة الماضية، حين وعد بعدم اطلاق النار، وأعلن أن مطالب المحتجين "مشروعة"، وأن لهم حق التظاهر السلمي.

وستلعب المؤسسة العسكرية التي أدارت مصر منذ أطاح ضباطها بالملك فاروق عام 1952، الدور الرئيسي في تحديد من سيخلف مبارك، وتوقع البعض أن يحتفظ الجيش لنفسه بقدر كبير من السلطة، في الوقت الذي يطبق فيه اصلاحات كافية لنزع فتيل الاحتجاجات.

ووعد عمر سليمان نائب الرئيس الذي عينه مبارك مؤخراً، بالاصلاح وعرض فتح حوار مع المعارضة. لكن خطوة تعيين سليمان نائباً واقصاء الحكومة ووعود الاصلاح، تبدو قليلة جداً وتأخرت طويلاً.

وقال المحامي أحمد حلمي (45 عاماً)، إن الأمر الوحيد الذي سيقبله المحتجون هو أن يستقل مبارك طائرة ويرحل. وكان حلمي من بين آلاف المحتجين الذين تدفقوا على ميدان التحرير بوسط القاهرة، والذين ظل بعضهم مستيقظين طوال الليل، في تحد لحظر للتجول متعهدين بمواصلة حملتهم، إلى أن يتنحى مبارك.

وبدأت الاحتجاجات قبل ثمانية أيام من قبل مواطنين "سئموا الفساد والقمع والمشاكل الإقتصادية"، ثم تصاعدت إلى أزمة لم تحدث طوال سنوات حكم مبارك.

ووقفت الولايات المتحدة وحلفاء غربيون اخرون يترقبون الوضع في البداية، بعد أن طالب الآلاف بسقوط حليف قوي، لعب دوراً هاما في تحركات السلام في الشرق الأوسط.

ومع تصاعد الأزمة، دعت الولايات المتحدة وقوى غربية أخرى مبارك إلى تطبيق اصلاحات واجراء انتخابات حرة. وحتى إذا واصل عدم الاستجابة إلى الدعوات المطالبة باستقالته، فمن غير المرجح أن يفوز في الانتخابات.

وقالت الولايات المتحدة، أمس، إن مبارك ينبغي أن يلغي قانون الطوارىء، الذي استمر يحكم في ظله منذ عام 1981. كما أوفدت واشنطن مبعوثاً خاصاً، هو فرانك ويزنر، السفير الأسبق لدى مصر، لمقابلة الزعماء المصريين.

وقال المتحدث باسم الرئيس الأميركي باراك أوباما، روبرت جيبز، "يجب أن تتغير الطريقة التي تنظر وتعمل بها مصر".

لكن واشنطن تشعر بالقلق أيضاً من امكانية حصول الإسلاميين على قدر من السلطة، إذا أطيح بمبارك.

ويقول محللون سياسيون إنها مسألة وقت فقط قبل ان يتنحى مبارك. وبدأ المحللون السياسيون يتحدثون لا عما اذا كان مبارك سيتنحى أم لا، لكن عن موعد هذا التنحي وكيف.

وقال ستيفن كوك من مجلس العلاقات الخارجية، على موقع المجلس على الإنترنت "عملية الخلافة بدأت بالفعل".

وأضاف "الشيء المهم الآن هو ترتيب خروج مبارك، الذي يجب أن يكون كريماً بأقصى ما يمكن في هذه المرحلة. الجيش لا يريد أن يحدث هذا بأي شكل آخر حفاظاً على الشرف".   

بدوره، وقال فواز جرجس من كلية الإقتصاد في لندن "أصبح مبارك عبئاً على المؤسسة العسكرية، ولذلك يواجه صعوبة تتزايد يومياً في البقاء في منصبه".

وأضاف "سليمان يمثل الجيش في هذه المرحلة لا مبارك، وبالتالي فإن البيان الخاص باجراء محادثات محاولة من الجيش لاستكشاف ما إذا كانت المعارضة مستعدة للحوار".

طباعة