الغنوشي يؤكد «الحرية التامة للإعلام» وترخيص الأحزاب.. والمرزوقي مرشحاً رئاسياً

حكومة وحدة وطنية في تونس وإطلاق المعتقلين السياسيين

جندي تونسي يصافح طفلاً في إشارة إلى تضامن الجيش مع الشعب. إي.بي.إيه

أعلن رئيس الوزراء التونسي محمد الغنوشي، أمس، تشكيل حكومة وحدة وطنية تضم ثلاثة من قادة المعارضة، مكلفة ادارة الفترة الانتقالية حتى تنظيم انتخابات رئاسية وتشريعية في تونس، مؤكداً على «الحرية التامة للاعلام» والإفراج عن جميع المسجونين السياسيين، فيما اندلعت تظاهرات محدودة في تونس، أمس، وأعلن المعارض التاريخي المنصف المرزوقي عزمه الترشح لرئاسة الجمهورية.

وقدم الغنوشي في مؤتمر صحافي في قصر الحكومة تركيبة «حكومة الوحدة الوطنية» التي ضمت ثلاثة من قادة احزاب المعارضة السابقة لنظام زين العابدين بن علي، الذي فر الجمعة الى السعودية بعد 23 عاماً من الحكم بلا منازع.

وضمت الحكومة ستة من وزراء آخر حكومة في عهد بن علي، بينهم رئيس الوزراء محمد الغنوشي، ووزير الخارجية كمال مرجان، والداخلية احمد فريعه.

وضمت الحكومة ممثلين عن المجتمع المدني، كما اعلن الغنوشي أن وزارة الاتصال المتهمة بفرض رقابة على حرية الصحافة والتعبير تم الغاؤها. وأكد رفع الحظر عن جميع المنظمات غير الحكومية، وبينها الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان. وأضاف أنه سيتم الافراج عن جميع المسجونين السياسيين في تونس، كما سيتم الترخيص لجميع الاحزاب السياسية التي تطلب ذلك. من ناحية أخرى ذكر مراسل «رويترز»، أمس، ان نحو 1000 شخص احتشدوا في الشارع الرئيس في العاصمة التونسية، أمس، لمطالبة الحزب الحاكم (التجمع الدستوري) بالتخلي عن السلطة، وذكر المراسل ان الاحتجاج الذي نظم في شارع الحبيب بورقيبة القريب من وزارة الداخلية سلمي، ولم تقع اشتباكات مع الشرطة.

واستخدمت قوات الأمن التونسية خراطيم المياه وأطلقت أعيرة نارية في الهواء لمحاولة تفرقة المتظاهرين.

من جهته، نفي مصدر في الأمن الرئاسي بقصر قرطاج، أمس، «ما تناقلته فضائيات عربية حول حدوث مواجهات مسلحة داخل القصر أو أمامه بين الجيش وعناصر الأمن الرئاسي»، وقال «لا أساس لهذه التقارير من الصحة».

وبعد ثلاثة أيام على سقوط الرئيس عادت الحياة صباح أمس الى العاصمة، بيد ان أغلب المتاجر ظلت مغلقة غداة الاشتباكات العنيفة التي دارت أول من أمس، ويتوقع ان تفتح حكومة الوحدة الوطنية الجديدة «صفحة جديدة في تاريخ البلاد».

صحف ليبية ترحب وأخرى تندد بالانتفاضة

 

تباينت آراء الصحف الليبية الصادرة أمس، حول الانتفاضة التي شهدتها تونس، ففي حين رحبت صحيفة خاصة بـ«ثورة الياسمين»، شككت صحيفة رسمية بالتغيير الذي حصل، مؤكدة ان الإطاحة بزين العابدين بن علي لا تستحق الدماء التي سالت. وتحت عنوان«ثورة الياسمين تنهي حكم بن علي» كتبت صحيفة «قورينا» القريبة من نجل الزعيم الليبي معمر القذافي، سيف الإسلام، «إن الثورة الشعبية العارمة في تونس اعادت للأذهان سطوة الجموع وتسارع بركان الغضب، وانهيار كل الاصفاد والتدابير الامنية».

وأضافت الصحيفة «إنها الثورة التي اسقطت رئيسين في اقل من اسبوع: بن علي والغنوشي، انه حقاً، درس مستفاد لكل من يستخف بمقدرة الشعوب». ولفتت الصحيفة الى ان «الحكومة التونسية التي يزيد عدد رجال الأمن فيها على افراد الجيش بخمس مرات، لم تفلح في حبس المارد الشعبي عندما قرر الخروج من القمقم، رغم فهم الرئيس المتأخر لما يريده شعبه، ورغم كل التنازلات التي افصح عنها في اللحظة الاخيرة، والتي لو قدم ولو ربعها قبل ذلك، لما بلغ السيل الزبى وحصل ما حصل». بالمقابل اعتبرت صحيفة «الجماهيرية» الرسمية ان «التضحية بعدد من ابناء تونس وبفائض امكاناتها مقابل تبدل الرئاسة او الحكومة، وداخل المربع نفسه هي خسارة فادحة جدا». طرابلس ــ أ.ف.ب

كما تضم الحكومة الجديدة شخصيات عملت في السابق في حكومة الرئيس المخلوع، لا سيما رئيسها الغنوشي، الذي وإن كان لا يبرز كثيرا في المشهد السياسي، فإنه ينظر اليه على انه «شخصية نزيهة لا علاقة لها بالمغالطات الامنية للنظام السابق»، على ما اوضح لوكالة فرانس برس معارض آخر فضل عدم الكشف عن هويته، واضاف المصدر ان الحكومة «تضم كذلك شخصيات مستقلة وممثلين عن المجتمع المدني ظلت على الهامش طيلة حكم بن علي».

وسيعمل الفريق الجديد على التحضير خلال مهلة اقصاها شهران، بحسب الدستور التونسي، لاجراء انتخابات رئاسية وتشريعية «حرة وشفافة» ستراقبها لجنة مستقلة ومراقبون دوليون.

وكان رئيس حزب «المؤتمر من اجل الجمهورية»، العلماني اليساري المحظور في عهد بن علي، المعارض التونسي التاريخي المنصف المرزوقي، سبّاقا في اعلان ترشحه الاثنين للانتخابات الرئاسية، وذلك في تصريح لاذاعة «فرانس انفو» الفرنسية، وصرح المرزوقي «سأكون فعلا مرشحا» للانتخابات الرئاسية.

وأضاف «لكنني اقول إن هذه المسألة ليست اساسية، وان السؤال الاساسي هو كالتالي: هل ستجرى انتخابات حرة ونزيهة؟ وهل ستتمكن جميع الإرادات الطيبة من رجال ونساء من الترشح؟».

وتابع المعارض المنفي في فرنسا والذي يستعد للعودة الى تونس «هل سنبطل القانون الانتخابي الساري حاليا والذي اعدته الدكتاتورية من اجل الدكتاتورية؟ وتحت اي دستور نريد هذه الانتخابات؟ هل تحت دستور الدكتاتورية؟».

وبحسب العديد من المراقبين فإن هذه التشكيلة الحكومية الجديدة ستكون محط تدقيق من الجمهور العريض الذي يرفض بشدة «الالتفاف على ثورة الياسمين»، التي اسقطت السلطة اثر شهر من الاحتجاجات الشعبية التي قمعتها السلطات بعنف شديد وخلفت عشرات القتلى.

وقال موظف جمارك يعمل في مطار تونس قرطاج الدولي لـ«فرانس برس» مفتخراً «رأيتم، لقد قمنا بهذه الثورة بمفردنا».

طباعة