الاتحاد الأوروبي يندد بأعمال العنف في فرنسا.. مع تأكيده ضرورة «حماية» حق التظاهر السلمي
ماكرون يقر بـ «إخفاقات» في مواجهة شغب التظاهرات
شباب يحطمون واجهة متجر خلال الاشتباكات بين المحتجين والشرطة في باريس. أ.ب
في ظل الضغوط لاتخاذ إجراءات ضد أعمال العنف التي شهدتها فرنسا، أقر الرئيس، إيمانويل ماكرون، أمس، بوجود «إخفاقات» في إدارة الاحتجاجات المناهضة لغلاء المعيشة، وطلب من الشرطة تعديل أساليبها في التعامل مع «المخربين»، في وقت ندد الاتحاد الأوروبي بأعمال العنف مع تأكيده ضرورة «حماية» حق التظاهر السلمي.
وشدد ماكرون مجدداً على ضرورة «الشفافية»، مشيراً إلى «الثغرات في الاستباق وجمع المعلومات الاستخباراتية، التي أدت إلى اندلاع أعمال العنف».
وفي مؤشر إلى حجم الأزمة التي نجمت عن المواجهات وأعمال التخريب والنهب، التي وقعت السبت والأحد الماضيين، قدّم وزير الداخلية، لوران نونييز، استقالته إلى الرئيس الذي رفضها «نظراً إلى الحاجة لاستمرارية قيادة قوات الأمن»، وفق ما أعلن قصر الإليزيه أمس.
وتأتي هذه الأزمة الجديدة قبل ستة أشهر فقط من الانتخابات الرئاسية، فيما تتصدر مرشحة اليمين المتطرف، مارين لوبن، استطلاعات الرأي، وتخضع فرنسا، ثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو، لرقابة دقيقة من الأسواق المالية بسبب ثقل ديونها، وقال نونييز: «قدمت استقالتي لأنني شعرت بالمسؤولية عمّا حدث»، معترفاً بحدوث «فقدان للسيطرة» في بعض المدن.
بدوره، اعتبر وزير العدل، جيرالد دارمانان، أن السلطات «أخفقت بلاشك».
وتظهر الأرقام الرسمية حصيلة ضخمة للتوقيفات، حيث وضع 2331 شخصاً قيد الاحتجاز لدى الشرطة، وأودع العشرات في الحبس الاحتياطي، بينما أصيب نحو 1000 من عناصر قوات الأمن، وفق السلطات.
وصباح أمس، عمد طلاب إلى إغلاق مداخل متحف اللوفر في باريس، بعدما احتشدوا للتعبير عن «دعمهم» لحراك طلاب المدارس الثانوية وللتنديد بـ«قمع الشرطة».
ودعت حركة «السترات الصفراء»، التي تقف وراء احتجاجات السبت الماضي، إلى يوم جديد من التعبئة السبت المقبل.
وتُحمّل المعارضة إيمانويل ماكرون المسؤولية عمّا آلت إليه الأوضاع.
وحاول الرئيس الفرنسي الرد على المخاوف، أول من أمس، خلال كلمة متلفزة تابعها 16.7 مليون مشاهد، لكن غياب أي إعلانات جوهرية فيها حال دون تهدئة الانتقادات.
ففي حين يتهمه اليسار بتجاهل مطالب المتظاهرين، يطالبه اليمين باتباع نهج أكثر حزماً.
من جانبه، ربط رئيس بلدية باريس، إيمانويل غريغوار (اشتراكي)، أعمال العنف بـ«نوع من التدهور في هذا الحراك الاجتماعي، وهو تدهور تسببت فيه الحكومة».
من جانبه، أكد رئيس حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف، جوردان بارديلا، أن «السلطة غابت تماماً عن المشهد».
أما رافاييل غلوكسمان، المرشح الاشتراكي الديمقراطي للانتخابات الرئاسية، فأعرب عن أسفه إزاء «عجز» الرئيس و«الدولة»، معتبراً أن حالة «الفوضى» هذه ستصب في مصلحة مارين لوبن.
في المقابل، دافعت المتحدثة باسم الحكومة مود بريجون، عن موقفها بتأكيد أن «المسؤولين الأوائل هم المخربون»، كما وجهت انتقادات لحزب «فرنسا الأبية»، معتبرة أنه يتحمّل «مسؤولية أخلاقية وسياسية عن أعمال العنف».
واتهم رئيس الوزراء، سيباستيان لوكورنو، عقب اجتماع لخلية أزمة وزارية مشتركة، اليسار الراديكالي بالسعي إلى «إحداث اضطرابات عميقة في البلاد حتى موعد الانتخابات الرئاسية».
ودعا رئيس الوزراء الفرنسي إلى فرض حالات حظر تجول محدودة ومحلية لمنع أعمال الشغب والنهب.
ووصلت أصداء الأزمة الفرنسية إلى الخارج، حيث كتب الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن «فرنسا تحترق»، معتبراً أن البلاد باتت «محطمة» بسبب الهجرة.
من جهته، دعا الاتحاد الأوروبي، أمس، فرنسا إلى «حماية» الحق في التظاهر السلمي، واصفاً في الوقت نفسه أعمال النهب والتخريب التي رافقت الاحتجاجات في البلاد نهاية الأسبوع الفائت بأنها «غير مقبولة».
وأكد المتحدث باسم المفوضية الأوروبية، ماركوس لامرت، أنه «لا ينبغي الخلط بين الأشخاص الذين يتظاهرون سلمياً وأولئك الذين يرتكبون أعمال عنف».
وأضاف: «أعمال الحرق المتعمدة وعمليات النهب والاعتداءات على الأفراد أو المباني العامة أمور غير مقبولة».
• «اليسار» يتهم ماكرون بتجاهل مطالب المتظاهرين، و«اليمين» يطالبه باتباع نهج أكثر حزماً.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news