توقعات بزيادة عجز الميزانية.. ووصول الاقتراض إلى مستوى قياسي جديد في 2027

تفاقم أزمة الديون يمنح فرنسا لقب «الرجل المريض الجديد في أوروبا»

سياسة رئيس الحكومة تواجه معارضة شديدة من سياسيين يتنافسون لخلافة ماكرون في الانتخابات الرئاسية 2027. من المصدر

أطلق مستثمرون على فرنسا لقب «الرجل المريض الجديد في أوروبا»، مع اتجاههم إلى بيع السندات الحكومية في ظل تفاقم أزمة الديون في البلاد.

وأصدرت الحكومة الفرنسية مسودة الميزانية، الخميس الماضي، لكن الوزراء أشاروا بالفعل إلى أن العجز سيتسع، وأن الاقتراض سيصل إلى مستوى قياسي جديد العام المقبل 2027، في تطور يفاقم الضغوط على المالية العامة.

ويأمل رئيس الوزراء الفرنسي، سيباستيان لوكورنو، خفض الإنفاق العام بمقدار 54 مليار يورو، إلا أنه يواجه معارضة شديدة من سياسيين يتنافسون على خلافة إيمانويل ماكرون في الانتخابات الرئاسية المقررة في أبريل 2027.

وارتفعت عائدات السندات الحكومية الفرنسية لأجل 10 سنوات مجدداً، الأربعاء الماضي، لتصل إلى 4.825%، ما أدى إلى اتساع الفارق بين العائد الفرنسي ونظيره الألماني، الذي يُنظر إليه باعتباره أكثر أماناً، إلى أكثر من 1.2 نقطة مئوية، وهو أعلى مستوى له منذ أزمة منطقة اليورو في عام 2012.

وقال رئيس استراتيجية الاقتصاد الكلي في «ساكسو بنك»، جون هاردي: «أصبحت فرنسا الرجل المريض الجديد في أوروبا». وأشار هاردي إلى أن المستثمرين يريدون من السياسيين بذل مزيد من الجهود المنسقة لإصلاح المالية العامة، إلا أن الناخبين الفرنسيين يقاومون الإصلاح.

وأضاف: «نعلم من التاريخ السياسي لفرنسا أنه من الصعب للغاية إقناع الشعب الفرنسي بأي فكرة جديدة تتعلق برفع سن التقاعد، أو اتخاذ أي إجراء آخر يهدف إلى تحسين وضع الديون في الدولة، إذ سرعان ما تظهر بوادر الغضب الشعبي والاحتجاجات الحادة».

وقال إن: «المصدر الوحيد لطمأنة المستثمرين هو شبكة الأمان التي يوفرها البنك المركزي الأوروبي، الذي ينظر إلى فرنسا باعتبارها دولة (أكبر من أن يُسمح لها بالانهيار)، نظراً إلى أن ذلك ستكون له تداعيات سلبية على الاتحاد الأوروبي بأكمله».

وتابع هاردي: «تختبئ فرنسا خلف الاتحاد الأوروبي، فلو كانت دولة مستقلة وقائمة بذاتها، من دون هذا النظام المرتبط بالبنك المركزي الأوروبي، لكان الوضع قد تدهور بشكل أسوأ بكثير مما هو عليه منذ وقت طويل».

من جانبها، أشارت الخبيرة الاستراتيجية في بنك «ميزوهو»، إيفلين غوميز ليشتي، إلى وجود «سقف مرتفع من المتطلبات» لتدخل البنك المركزي الأوروبي، موضحة أن المستثمرين يبحثون عن مصادر أخرى للطمأنينة.

وقالت ليشتي: «المستثمرون ليسوا مستعدين للإقدام على الشراء ما لم يكن هناك نوع من المحفز القادر على جلب بعض الاستقرار، ولكن المشكلة تكمن في التساؤل التالي: ما الذي يمكن أن يشكل هذا المحفز؟».

ويساور المستثمرين قلق من احتمال أن تنحصر الانتخابات الرئاسية في منافسة بين زعيمة «حزب التجمع الوطني» اليميني، مارين لوبان، التي أبدت تردداً بشأن دعم خفض الإنفاق، وزعيم اليسار الشعبوي، جان لوك ميلانشون، الذي اقترح إلغاء أجزاء من الدين العام.

وقالت المحللة في بنك «آي إن جي»، شارلوت دو مونبلييه: «لم يطرح أي مرشح، في هذه المرحلة، خطة ملموسة وموثقة للمالية العامة في الفترة المقبلة».

ومن المتوقع أن يصل عجز الميزانية الفرنسية إلى 5.4% من الناتج المحلي الإجمالي في العام المقبل، ارتفاعاً من 5.1% هذا العام، علماً بأن رئيس الوزراء، لوكورنو كان يستهدف سابقاً نسبة 5%.

وأعلنت الخزانة الفرنسية، هذا الأسبوع، أن ديونها ستصل إلى مستوى قياسي في العام المقبل، لتبلغ 340 مليار يورو، بزيادة قدرها 10% عن العام الحالي، كما سترتفع كلفة خدمة الدين بنسبة 13% إلى 91 مليار يورو.

وكشفت الحكومة أيضاً أن نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي بلغت مستوى قياسياً عند 119% في الربع الثاني.

وقالت دو مونبلييه: «لقد أصبحت أرقام الدين العام في فرنسا سيئة للغاية. كان الوضع سيئاً بالفعل، لكن الأخبار تزداد سوءاً باستمرار».  عن «تليغراف»

• الخزانة الفرنسية أعلنت أن ديونها ستصل إلى مستوى قياسي في 2027 لتبلغ 340 مليار يورو، بزيادة نسبتها 10% على العام الجاري، كما سترتفع كلفة خدمة الدين 13% إلى 91 مليار يورو.

تويتر