زوجة الابن.. ابنة بالود لا بالفرض

*نائب مدير جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية - قطاع الخدمات المساندة

الدكتورة سميرة النعيمي*

حين يتزوج الابن، لا تبدأ رحلة جديدة في حياته وحده، بل تدخل أسرته مرحلة مختلفة، تنضم فيها امرأة جديدة إلى محيطها العائلي، تحمل معها تربية أسرتها وقيمها وعاداتها وتطلعاتها. وهنا يظهر اختبار حقيقي لوعي الأسرة وقدرتها على الاحتواء، دون أن تطلب من زوجة الابن التخلي عن هويتها أو خصوصيتها.

فزوجة الابن ليست ضيفة عابرة، ولا منافسة للأم على مكانتها في قلب ابنها، وإنما شريكة حياته وأم أحفادها مستقبلاً. وكلما شعرت بالأمان والتقدير بين أفراد أسرته، أصبحت أكثر قرباً منهم، وحرصاً على استمرار العلاقة معهم، ونقل محبتهم إلى أبنائها.

وللأب وللأم هنا دور بالغ الأهمية، فحكمتهما لا تظهر في مقدار التأثير على قرارات ابنهما بعد زواجه، بل في قدرتهما على مساعدته لبناء أسرة مستقرة، دون أن يفقد صلته بأهله. كما أن احترام خصوصية الزوجين، وعدم التدخل في تفاصيل حياتهما أو نقل خلافاتهما إلى الأسرة الممتدة، من أهم أسباب استدامة المودة.

وفي المقابل، تستطيع زوجة الابن أن تبني مكانتها بالمبادرة الطيبة، واحترام والدي زوجها، وتقدير مكانتهما في حياته، ومشاركته المناسبات العائلية، وتشجيعه على برهما وصلتهما. وليس المقصود أن تتحمل مسؤوليات ليست واجبة عليها، أو أن تتنازل عن حقوقها، وإنما أن تدرك أن العلاقة الأسرية الناجحة تقوم على الأخذ والعطاء، دون حسابات مرهقة.

أمّا الزوج فله الدور المحوري في تحقيق هذا التوازن، فلا يضع زوجته في مواجهة أهله، ولا يجعل بر والديه على حساب حقوقها، بل يكون جسراً للمحبة والاحترام بين الطرفين.

والثمرة الأجمل لهذه العلاقة تظهر في الأحفاد: حين ينشؤون وهم يرون أمهم موضع تقدير لدى أسرة أبيهم، ويرونها تبادلهم المحبة والاحترام، فيكبرون بانتماء أوسع، وذاكرة عائلية غنية وجميلة، وروابط لا تنقطع مهما تباعدت أو اختلفت البيوت.

إن الأسرة الممتدة لا تحافظ على قوتها بكثرة اللقاءات أو فرض التقاليد، وإنما بقدرتها على أن تكون مصدر أمان وسند لجميع أفرادها، ومنهم زوجة الابن التي جاءت لتصبح جزءاً من العائلة، لا لتأخذ مكان أحد.

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه

مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيها.

تويتر