زوج الابنة.. ولدنا
عندما تتزوج ابنتنا، فإننا نأتمن على أغلى ما لدينا رجلاً اخترناه ورضيناه شريكاً لحياتها، وابناً لنا من عائلة أخرى. لم نختره ليكون زوجاً لابنتنا فحسب، بل ليكون لها أهلاً وسنداً، ونكون له نحن أيضاً أهلاً وسنداً؛ فالصهر ظهر، والنسيب دعم وسند، والمصاهرة حين تقوم على المودة لا تجمع شخصين فقط، بل تصل بين عائلتين.
وزوج الابنة ليس ضيفاً يحضر في المناسبات، ولا غريباً ننتظر منه إثبات جدارته باستمرار، بل هو فرد جديد في أسرتنا، له مكانته وتقديره. نفرح لنجاحه، ونسأل عنه في غيابه، ونقف معه عند حاجته، ونقدّر جهوده ومسؤولياته، فاهتمامنا به امتداد لاهتمامنا بابنتنا، ودعمنا له هو في حقيقته دعم لاستقرار بيتها ومستقبل أحفادنا.
وأجمل ما نقدمه له أن يشعر بأن أبواب بيوتنا وقلوبنا مفتوحة له دون تكلف، وأن السؤال عنه لا يقتصر على حضور ابنتنا معه، وأن رأيه مسموع، وفرحته تهمنا، وغيابه لا يفسر بالجفاء؛ فالعلاقات القوية لا تصنعها الألقاب وحدها، بل المواقف التي تؤكد للإنسان أنه محبوب لذاته، لا لما يؤديه من أدوار.
ومن تمام تقديرنا له احترام والديه وأسرته، فهم أهل ابنتنا أيضاً، وحسن العلاقة معهم يعزز المودة بين الأسرتين، ويفتح أبواب التعاون والتقارب، ويشجع على تبادل الاحترام والتقدير، فلا ينبغي أن تتحول المصاهرة إلى منافسة على مكانة الأبناء أو الأحفاد، وإنما إلى رابطة تضيف لكل أسرة امتداداً إنسانياً واجتماعياً جديداً.
ولا تعني مكانة الابن أن نطالبه بأن يكون نسخة من أبنائنا، أو أن نقارن بينه وبينهم، فلكل إنسان طباعه وظروفه، والمودة تترك له مساحة ليكون نفسه، وتمنحه الثقة دون أن تتدخل في شؤون بيته.
وفي المقابل، فإن زوج البنت الذي يجد في أهل زوجته المحبة والتقدير، يستطيع أن يعزز هذه العلاقة بمبادراته الطيبة، واحترامه لوالديها، وتشجيعها على برهما وصلتهما، دون أن يكون ذلك على حساب أسرته الأصلية أو مسؤولياته الزوجية.
إن زوج البنت ولدنا من غيرنا، كسبناه بالمصاهرة، ونكسب قلبه بالمودة، ونحافظ على مكانته بالاحترام. وأجمل ثمار هذه العلاقة أن ينشأ الأحفاد وهم يرون أباهم موضع محبة وتقدير لدى أهل أمهم، ويرون الأسرتين تتبادلان الاحترام والمودة، فيكبرون بانتماء راسخ وجذور عائلية عميقة، فتبقى روابط المصاهرة والنسب متينة وممتدة عبر الأجيال.
لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه
مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيها.