زلاتكو.. أول ملامح التغيير

خبير ومحاضر دولي في كرة القدم

عبدالله حسن

سبع حصص تدريبية فقط كانت المساحة التي امتلكها زلاتكو داليتش قبل أن يبدأ أول بطولة له مع منتخب الإمارات. ومع هذا الوقت القصير، ظهرت ملامح أولية تستحق القراءة، لأنها تكشف طريقة إدارته لبداية مرحلة جديدة.

زلاتكو دخل كأس الخليج وهو يعرف أن البطولة تحمل ضغطها الخاص، وأن بناء المنتخب يحتاج إلى وقت أطول من مدة المعسكر، لذلك ركّز في البداية على ما يمكن تغييره سريعاً: تنظيم الأدوار، توسيع دائرة المشاركة، وقراءة اللاعبين داخل المنافسة.

في التشكيلة، منح الفرصة لعدد كبير من العناصر، وغيّر الأسماء وفق متطلبات المباريات، وهذا أعطاه صورة أوسع عن جاهزية اللاعبين وقدرتهم على تنفيذ أدوار مختلفة، كما منحه فرصة لاختبار أكثر من خيار قبل تثبيت ملامح المجموعة التي سيعتمد عليها لاحقاً.

أما في الأداء، فظهرت إشارات إلى اهتمام أكبر بالتوازن بين امتلاك الكرة والتمركز عند فقدانها، مع محاولة تحسين التنظيم في وسط الملعب، وسرعة الانتقال بين الحالات.

العامل الأكثر أهمية كان استجابة اللاعبين.

المدرب الجديد يحتاج إلى مجموعة تتقبل أفكاره بسرعة، خصوصاً عندما تكون فترة العمل محدودة. وما ظهر خلال البطولة أن اللاعبين منحوا زلاتكو مساحة لتجربة خياراته، وهو منحهم في المقابل وضوحاً في الأدوار وثقة في المشاركة.

هنا تبدأ قيمة المرحلة الأولى.

زلاتكو احتفظ بجزء مهم من قاعدة المنتخب، وبدأ يعيد توظيفها وفق رؤيته. بعض اللاعبين حافظوا على أدوارهم، وبعضهم ظهر في وظائف مختلفة، وآخرون حصلوا على فرصة لتقديم أنفسهم داخل مشروع جديد.

الوصول إلى نهائي كأس الخليج يمنح التجربة دفعة مهمة، لكن القيمة الفنية الأكبر تكمن في ما بدأ المدرب ببنائه خلال فترة قصيرة.

من سبع حصص تدريبية إلى نهائي البطولة، حصل زلاتكو على أول قراءة حقيقية للاعبيه.

الخطوة التالية ستكون أكثر وضوحاً: تحويل هذه المؤشرات الأولى إلى شكل ثابت وهوية.

عندما يستقبل الفريق هدفين خلال ثلاث دقائق، لا يكون السؤال فنياً فقط: ماذا حدث؟ بل يظهر سؤال آخر: أين اللاعبون القادرون على قيادة زملائهم داخل الملعب؟

في اللحظات الصعبة، يحتاج الفريق إلى لاعب يقرأ الموقف، يهدئ الإيقاع، يعيد تنظيم زملائه، ويمنع الخطأ الأول من أن يتحول إلى سلسلة من الأخطاء.

القيادة داخل الملعب تظهر عندما يفقد الفريق توازنه، لا عندما تكون المباراة تحت السيطرة.

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه

مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيها.

تويتر