بهدوء يا منتخبنا

فرح سالم

كما كان متوقعاً، بلغ منتخبنا الوطني نهائي «خليجي 27»، مؤكداً خلال مجريات البطولة أنه المرشح الأفضل والأكثر ثقلاً على صعيد الأسماء. ورغم قِصر المدة التي تولى فيها زلاتكو زمام الأمور الفنية، إلا أنه اجتاز اختباره الأول بنجاح، فظهر المنتخب متماسكاً، ووزّع المدرب الثقة على معظم العناصر، مانحاً إياهم فرصة المشاركة والمداورة، الأمر الذي أثرى خياراته.

ولعل الأبيض لم يُختبر اختباراً حقيقياً في هذه النسخة، بالنظر إلى الفوارق الفنية الشاسعة بينه وبين منافسيه، مع كامل التقدير والاحترام لهم، غير أن مواجهة المنتخب السعودي في المشهد الختامي قد تمثّل المحكّ الفعلي الأول، لكونه يخوض النهائي على أرضه وبين جماهيره، بيد أن كفة التفوق الفني، على مستوى الأدوات الفردية، تميل لمصلحة عناصرنا.

وتكمن جمالية هذا اللقاء في تعطّش جماهيرنا له، بعدما استعادت ثقتها الكاملة بهذا الجيل، ورغبتها أيضاً في الوقوف على مستواه الحقيقي، إذ تتجاوز طموحاتنا حدود «خليجي 27» إلى المنافسة على لقب كأس آسيا 2027، وبلوغ نهائيات كأس العالم 2030، وهو الهدف الأسمى.

أما النهائيات، فكما هو معلوم، تُكسب ولا تُلعب. ورغم أن المنتخب لم يظهر بالمستوى المأمول أمام عُمان في نصف النهائي، فإن الأمر المهم كان في اكتسابه ثقافة انتزاع الفوز حتى وهو في أسوأ حالاته، وهي سمة مهمة ومؤشر إيجابي للغاية.

ويُحسب للجهاز الإداري لمنتخبنا تعامله بهدوء مع أجواء البطولة، وهو ما تجلّى في خطاب اللاعبين واتزانهم داخل المستطيل الأخضر، بعيداً عن الانفعال والخروج عن النص. وهذا الهدوء ذاته ما يحتاجه النهائي، مع النفس الطويل، والخبرة في إدارة المباراة على مراحل، وهي خصال يتمتع بها أيضاً المدرب الكرواتي زلاتكو، ويجب أن يزرعها في اللاعبين.

ولأول مرة منذ أمد بعيد، ربما منذ جيل أولمبياد لندن 2012، يترقب جمهور الأبيض المواعيد الكبرى بثقة عالية وحماسة، غير أن النهائيات تتطلب التعامل معها بهدوء، ففي النهائي لا ينتصر الأفضل بالضرورة، بل الأكثر تركيزاً وثباتاً، والذي يتحكم في إيقاع المباراة.

وعلى أي حال، سواء تُوّجنا باللقب، بإذن الله، أم لا، فإننا أمام مشروع طويل المدى وواعد، تحفّه أهداف كبرى وإنجازات مرتقبة، وكلنا يقين بأننا سنبلغ ما نصبو إليه، طال الزمن أم قصر، لأننا الإمارات.

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه

مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيها.

 

تويتر