كـل يــوم

البناء وفقاً للطلب والحاجة هو المطلوب!

سامي الريامي

مهمة اللجنة العليا للتخطيط العقاري، التي أنشأها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، حفظه الله، ويترأسها سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، صعبة جداً، لكنها حيوية وضرورية، وتالياً فهي تحمل على عاتقها مسؤولية تنظيم أحد أهم ملفات مستقبل الاقتصاد الوطني، ومستقبل كثير من الشركات والمستثمرين، صغاراً كانوا أم كباراً.

ولعل أصعب مهمة قد تواجه هذه اللجنة، هي إعادة تخطيط وضع راهن بالغ التعقيد، خصوصاً أن المشروعات العقارية ضخمة ومتعددة، وانتشرت بهدف المنافسة، وليس بناء على واقع وعرض وطلب، لذلك من الضروري الآن التقاط الأنفاس وإعادة الحسابات، والاعتماد على لغة الأرقام بدقة ووضوح، فهي وحدها الكفيلة بوضع تصورات الحل، وهي المقياس الوحيد الذي يستطيع رسم بوصلة المستقبل نحو الاتجاه الصحيح.

السوق العقارية تشهد - عالمياً - تراجعاً في الأسعار، وهذا ليس حكراً على الإمارات أو دبي، بل مختلف دول ومدن العالم، لكن رغم هذا التراجع في الأسعار، فإن أعداد العقارات السكنية حققت ارتفاعات قياسية، خلال العام الماضي، في دبي بواقع 30 ألفاً و767 وحدة سكنية، وتشير التوقعات إلى إضافة 212 ألفاً و821 وحدة سكنية جديدة على الأقل، خلال الفترة بين عامَي 2019 الجاري و2023، ما يمثل معدلاً وسطياً يبلغ 53 ألفاً و205 وحدات جديدة سنوياً، فهل هذه الوحدات وهذه المشروعات متناسبة مع حجم الطلب؟ هذا ما ينبغي معرفته، فإن كانت كذلك فلا مانع من الاستمرار في بنائها، أما إن كان المعروض الحالي أعلى من الطلب ولا يتناسب معه، فإن دخول هذه الوحدات الجديدة ستكون له تأثيرات سلبية للغاية في القطاع والاقتصاد والمستثمرين، وفي هذه الحالة لابد من اتخاذ إجراءات جريئة من أجل تغليب المصلحة العامة على أي شيء آخر.

جميل جداً أن نتميز بمشروعات عقارية منوعة ومميزة، لكن الأجمل أن تكون مشروعاتنا العقارية مدروسة وناجحة وتناسب الطلب، والأهم أن تكون مفيدة ورابحة ولا تتسبب في أي ضرر.

وهذا الأمر ينسحب على قطاعات أخرى كذلك، فمن الجميل أيضاً أن نسبق العالم في عدد الغرف الفندقية بالمدينة، لكن الأجمل أن تكون متوافقة مع أعداد الزوار والسياح المتوقعة، وأن تكون جميع فنادقنا بكل فئاتها وتصنيفاتها ناجحة ورابحة حتى تكون داعمة وبقوة للاقتصاد الوطني، وللوصول إلى هذه المعادلات لابد من التخطيط المبني على الأرقام لا الانطباعات.

فعلى مستوى الغرف الفندقية مثلاً، سجلت دبي المرتبة الأولى عالمياً من حيث عدد الغرف الفندقية قيد الإنشاء، حتى نهاية أبريل 2018، وفقاً لأحدث تقرير صادر عن مؤسسة «إس تي آر» للبحوث والاستشارات الفندقية.

يقول التقرير: «إن عدد الغرف الفندقية قيد الإنشاء في دبي يعتبر الأكبر في المنطقة، حيث بلغ مع نهاية أبريل 2018 نحو 41 ألفاً و846 غرفة من أصل 114 ألفاً و456 غرفة قيد الإنشاء في منطقة الشرق الأوسط، لتستحوذ بذلك على 36% من إجمالي أعداد الغرف الفندقية قيد الإنشاء في المنطقة».

وبحسب المؤسسة البريطانية، تشكل الغرف الفندقية الجديدة قيد الإنشاء في دبي ما نسبته 41.2%، من إجمالي المعروض الفندقي الحالي.

وهذا بلاشك إنجاز مفرح وخبر مشجع يدعو إلى الفخر والاعتزاز، شريطة أن تكون هذه الأرقام متوافقة ومتناسبة تماماً مع حجم الطلب الحالي والمستقبلي، لتلبية احتياجات الزوار والسياح، وأن تكون حركة البناء هذه مدروسة ومخططاً لها وفقاً للأرقام وتوقعاتها المحسوبة بدقة، وإن لم تكن كذلك فلاشك في أن أثرها في القطاع الفندقي أيضاً لن يكون جيداً!

twitter@samialreyami

reyami@emaratalyoum.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

طباعة