من شلالات بالي إلى حجر «كورونا».. الوباء يعيد تشكيل عصر «إنفلونسر» التواصل الاجتماعي

أجبر فيروس «كورونا» المستجد المؤثرين على تبديل صورهم أمام الشلالات في بالي بأخرى داخل منازلهم على الأريكة، واستبدلت صور المقاهي الفنية وصالات الألعاب الرياضية الراقية بلقطات لتمارين من داخل غرفة المعيشة الخاصة بهم.

إلا أن تغيير المحتوى الذي ينشره المؤثرون يأخذ أبعاداً أخرى أكثر أهمية، لنموذج التسويق الذي كان يشكل معظم دخلهم الذي تأثر بعد انتشار فيروس كورونا المستجد، مع انسحاب العديد من العلامات التجارية من صفقات الرعاية المربحة وعائدات الإعلانات من المنتجات التي يروجون لها عبر حساباتهم في منصات مواقع التواصل الاجتماعي، في الوقت الذي يواجه فيه العالم حقبة اقتصادية جديدة.

وعلى مدى العقد الماضي، أسهم ظهور المؤثرين في تغيير طريقة وصول العلامات التجارية إلى المستهلكين، وبحسب إحصاءات، بلغت قيمة صناعة التسويق، من خلال المؤثرين، نحو 6.5 مليارات دولار في عام 2019، وأنفق ما يقرب من نصف المسوقين أكثر من 20% من ميزانيتهم ​لترويج منتجاتهم من خلال المؤثرين. وسمح الجمع بين المشاهير الذين يمكن الوصول إليهم، والقاعدة الجماهيرية الكبيرة التي يملكونها، باستهداف عملائهم بطريقة أكثر تخصيصاً.

وتدفع الشركات للمؤثرين، الذين يمكلون أكثر من مليون متابع، 10 آلاف دولار أو أكثر، مقابل منشور لمرة واحدة لمنتجاتهم.

وفي الوقت الذي كان من المفترض أن يكون فيه عام 2020 العام الذي الذي سيركز فيه المؤثرون على علاقة أكثر صدقية مع جمهورهم، بعد قيام بعض المؤثرين بترويج منتجات ألحقت ضرراً بالمستخدمين، أو لا تطابق المواصفات التي تم الإعلان عنها على سبيل المثال، يضطر العديد من المؤثرين إلى التركيز على النجاة من الركود الاقتصادي لعام 2020، بدلاً من اغتنام الفرصة لتنمية أعمالهم.

من جهة أخرى، أشار خبير استراتيجي يقدم خدمات استشارية للشركات التي تستخدم وسائل التواصل الاجتماعي لتعزيز علامتها التجارية، إلى أنه «نظراً لتعطل العمليات التجارية، يواجه الكثير من الشركات تحديات مالية، وفي ضوء ذلك، فإنها تخفض جميع النفقات غير الضرورية، وبعض الشركات بالكاد قادرة على الدفع لموظفيها».

وعلى الرغم من أن 69% من العلامات التجارية تتوقع تقليل إنفاقها الإعلاني هذا العام، وفقاً لموقع «الغارديان»، فإن مقدار الوقت الذي نقضيه جميعاً على أجهزتنا زاد بعد الحجر الصحي وإجراءات العزل، في ظل انتشار فيروس «كورونا»، ما يعني زيادة معدلات التفاعل عبر منصات المؤثرين.

من جهته، يرى أستاذ التسويق ومؤلف التسويق عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مايكل سولومون، أن الناس بدأوا يشعرون بخيبة الأمل من المؤثرين الذين فقدوا موضوعيتهم، وبغض النظر عن تأثيرات انتشار فيروس كورونا في طريقة التسويق من خلال المؤثرين، يحتاج المؤثرون إلى العودة لتقديم رسالة أكثر تأثيراً، وإيجاد طرق للمساعدة في تجاوز الأزمة من خلال الاقتراحات البناءة، ففي أوقات عدم الاستقرار، يتطلع الناس إلى المصادر الموثوقة لاتباع ما تقترحه.

طباعة