تجربة التعاطي بدأت مع أصدقاء السوء واستمرت 4 سنوات

أب يُبلّغ شرطة أبوظبي عن ابنه المدمن.. و«فرصة أمل» تنقذه.. (فيديو)

أبوفيصل يروي تجربة سقوط ابنه في فخ المخدرات. تصوير: إريك أرازاس

كشف والد شاب عن تجربته الأليمة، عندما اكتشف إدمان ابنه أنواعاً مختلفة من المخدرات، بسبب مصاحبته أصدقاء سوء، مشيراً إلى أن معاناته في رحلة إدمان ابنه استمرت أربع سنوات، حتى وجد طوق النجاة في مبادرة «فرصة أمل»، التي أطلقتها شرطة أبوظبي لمساعدة مرضى الإدمان على العلاج ومساعدة الأهالي على الإبلاغ عن حالات الإدمان بين الأبناء.

وقال أبوفيصل لـ«الإمارات اليوم»، إن ابنه كان من المتفوقين دراسياً، وملتزماً في حياته الشخصية والاجتماعية، ويحب مساعدة الآخرين، حتى تعرف إلى مجموعة من «أصدقاء السوء»، الذين أقنعوه بتجربة بعض أنواع المخدرات، وبعدها بدأ رحلة إدمان، وتبدلت حياته وسلوكه داخل البيت، حيث لاحظت الأسرة أنه أصبح كثير النوم، وقليل الأكل، وبات مهملاً في مظهره، ويتلعثم عند الحديث، وفاقد التركيز، وكلها علامات تثير الشك والريبة في النفس.

وأضاف أنه بدأ في مراقبته دون علمه، وتفتيش غرفته، حتى وجد بعض أنواع المخدرات والإبر وأدوات التعاطي المستخدمة، وأيقن وقتها أن ابنه وقع فريسة لآفة المخدرات، ما تسبب في صدمة كبيرة لكل أفراد العائلة.

وأشار أبوفيصل إلى أنه في البداية لم يكن يعرف كيف يتصرف، خصوصاً أنه كان خائفاً من الفضيحة، ومعرفة الأهل والأقارب بمشكلة إدمان ابنه، فقرر كتمان الأمر في محاولة منه لاحتواء ابنه، ومنعه من الاستمرار في هذا الطريق، لكن الابن لم يف بوعوده، وواصل تعاطي المخدرات لمدة أربع سنوات، حول خلالها حياة الأسرة إلى جحيم، وعدم استقرار، وامتد هذا الأمر إلى إخوته الذين عانوا مشكلة إدمانه، وأصبح مصدر حزن وتعاسة لجميع أفراد الأسرة.

وأفاد بأنه سمع عن مبادرة «فرصة أمل»، التي توفرها شرطة أبوظبي للإبلاغ عن حالات الإدمان التي تحتاج إلى علاج ومساعدة، ونصحه أحد الأصدقاء المقربين بالتواصل معهم، خصوصاً أنها خدمة تحافظ على السرية وهوية المرضى، وبالفعل قام بالإبلاغ عن ابنه عن طريق الخدمة، وتم إيداعه داراً لعلاج الإدمان.

ونصح أبوفيصل الأسر بتشديد الرقابة على الأبناء، وعدم تركهم فريسة لأصدقاء السوء، حتى لا يقعوا في آفة إدمان المخدرات، والحرص على مشاركة أبنائهم الأنشطة الاجتماعية والرياضية، وتوعيتهم المستمرة بخطر المخدرات، وكيف التعامل مع صديق السوء، إذا حاول إغواءه بتجربة تعاطي المخدرات.

وأطلقت شرطة أبوظبي، وبالتعاون مع الشركاء، الإصدار الثالث من حملة التوعية الشاملة، لمكافحة المخدرات تحت شعار «فرصة أمل»، بهدف تعزيز وعي المجتمع بأهمية التكاتف بين الأسرة والجهات المختصة لحماية الأبناء من خطر الوقوع في براثن المخدرات، والوقاية من آثارها المدمرة للشباب والأسرة والمجتمع.

وتهدف الحملة إلى التعريف بالأدوار المهمة التي تقوم بها خدمة «فرصة أمل» وتوعية أفراد الأسرة وتثقيفهم بأهمية التعاون مع الجهات المعنية بعلاج المدمنين، وتعزيز وعي الأهالي بأفضل أساليب التعامل مع المتعافين من الإدمان، وتقبلهم كأفراد أسوياء ومنتجين في المجتمع.

رابط الفيديو


فرصة لاستعادة الحياة

يعدّ برنامج «فرصة أمل»، فرصة حقيقية لاستعادة الحياة، لمن تعرّض لخطر التعاطي، خصوصاً أن التوعية بالعلاج للوقاية من خطر المخدرات أحد الأساليب بالغة الأهمية التي استطاعت من خلالها القيادة العامة لشرطة أبوظبي أن تقوم بالوقاية من خطر المخدرات عبر أساليب المكافحة الأمنية المعروفة، إضافة إلى التوعية لمن تعرض للإدمان بالعلاج.

ويسهم البرنامج في وضع حد لهذا الأمر السلبي، انطلاقاً من كونه حقاً يضمنه القانون، حيث لا يتعرض متعاطو المخدرات أو المؤثرات العقلية، إذا ما تقدم من تلقاء نفسه، أو أي من أقاربه حتى الدرجة الثانية، لأي عقوبات قانونية من أي نوع، وفقاً للمادة 43 من القانون الاتحادي رقم 8 لعام 2016، وبالتالي فإن برنامج فرصة أمل برنامج توعويّ متكامل للوقاية من المخدرات، والتغلب عليها، من خلال المتعاطي نفسه، دون أن تكون لديه أي مخاوف من التعرض لأي عقوبة؛ شريطة أن يتقدم للعلاج، ولهذا فإن برنامج فرصة أمل هو فرصة لاستعادة الحياة للجانحين، ومساعدتهم لأن يكونوا أعضاء إيجابيين نافعين في المجتمع.

طباعة