عدم علاجها لا يُعد تعافياً حقيقياً

«الوطني للتأهيل»: 56% من مرضى الإدمان يعانون اضطرابات نفسية مصاحبة

صورة

أكد رئيس قسم الطب النفسي في المركز الوطني للتأهيل، الدكتور محمد الجنيبي، أن العلاج من الإدمان دون معالجة الجذور النفسية لا يُعد تعافياً حقيقياً، مشيراً إلى أنه وفقاً للدراسة التي أُجريت في المركز، بلغت نسبة المرضى الذين لديهم اضطرابات نفسية مصاحبة 56%.

وقال لـ«الإمارات اليوم»، إن العلاقة بين اضطرابات استخدام المواد والاضطرابات النفسية علاقة معقدة ومتبادلة؛ فقد تسبق الاضطرابات النفسية مشكلة التعاطي لدى بعض الأشخاص، بينما قد يؤدي استخدام المواد لدى آخرين إلى ظهور أعراض نفسية أو تفاقم أعراض موجودة مسبقاً.

وحذّر الجنيبي من أن لجوء بعض الأشخاص الذين يعانون ضغوطاً أو اضطرابات نفسية إلى استخدام المواد كوسيلة للتخفيف من الأعراض، قد يزيد من خطر تطور اضطراب استخدام المواد. وفي المقابل، قد يؤثر التعاطي في الصحة النفسية ويسهم في ظهور أو زيادة أعراض مثل القلق والاكتئاب، وقد ترتبط بعض المواد في حالات معينة بأعراض ذهانية.

كما قد تظهر خلال فترات التوقف أو الانسحاب أعراض نفسية تختلف بحسب نوع المادة والحالة. لذلك لا يمكن النظر إلى الإدمان والصحة النفسية بمعزل عن بعضهما.

وأشار إلى أن حملة المركز الوطني للتأهيل بمناسبة اليوم العالمي للصحة النفسية هذا العام، تهدف إلى تعزيز الوعي بأهمية الصحة النفسية ودورها في الوقاية ودعم رحلة التعافي، إلى جانب تصحيح المفاهيم المرتبطة بها والحد من الوصمة الاجتماعية، والتأكيد على أن طلب الدعم خطوة واعية ومسؤولة.

كما تشجع الحملة على التعرف المبكر إلى مؤشرات الحاجة إلى الدعم النفسي، للتوجه إلى الجهات المتخصصة في الوقت المناسب.

ولفت الجنيبي إلى أن الحملة تؤكد دور المركز في دعم الصحة النفسية والتعافي من خلال تقديم رعاية متخصصة وشاملة، إلى جانب تعزيز الأمل والاستفادة من قصص التعافي في تشجيع الآخرين على طلب المساعدة.

ورداً على سؤال بشأن ما إذا كانت وصمة العار الاجتماعية في مجتمعنا تجعل المريض النفسي يلجأ للمخدر كعلاج ذاتي قبل زيارة الطبيب، قال الجنيبي، إنه على الرغم من التطور الملحوظ في الوعي المجتمعي تجاه الصحة النفسية، قد تظل بعض المفاهيم المرتبطة بها سبباً في تردد البعض في طلب المساعدة المتخصصة في الوقت المناسب، ما يدفع البعض للبحث عن حلول سريعة ومتاحة لتخفيف المعاناة مؤقتاً.

وأكد أهمية مبادرات المركز الوطني للتأهيل التوعوية، في هذا الصدد والتي نؤكّد من خلالها أن «طلب المساعدة خطوة شجاعة نحو التعافي»، وتعزز مبدأ السرية التامة في تقديم الخدمات لتشجيع الأفراد على التوجه للعلاج المتخصص بدلاً من اللجوء لممارسات ضارة تزيد من تعقيد الحالة.

وشرح مفهوم «التشخيص المزدوج Dual Diagnosis» ولماذا أصبح منتشراً بهذا الشكل، حيث قال إنه مصطلح يُستخدم لوصف حالة وجود اضطراب نفسي واضطراب في استخدام المواد لدى الشخص في الوقت نفسه، وقد يكون من الصعب في بعض الحالات تحديد أيهما ظهر أولاً، نظراً للتداخل والتأثير المتبادل بينهما.

وأشار إلى أنه يمكن أن يتزامن اضطراب استخدام المواد مع عدد من الاضطرابات النفسية، مثل الاكتئاب والقلق واضطرابات المزاج والاضطرابات الذهانية. لذلك، فإن التعرف المبكر على كلا الاضطرابين وتقييمهما بصورة متكاملة يُعد أمراً مهماً لوضع خطة علاجية مناسبة تراعي احتياجات المريض بشكل شامل.

وأكد صعوبة تشخيص المرض النفسي عند المدمن، بسبب صعوبة تحديد ما إذا كان العرض النفسي ناتجاً عن المخدر أم مرضاً مستقلاً، لذلك يتطلّب العلاج تشخيصاً دقيقاً وجلسات علاج نفسي وتأهيلي تركز على كلٍّ من سلوكيات الإدمان والاضطراب النفسي.

ولفت الجنيبي، إلى أن المركز يتبنّى نهجاً علاجياً متكاملاً يراعي الجوانب الطبية والنفسية والاجتماعية للمريض، من خلال فريق متعدد التخصصات يعمل على تقييم الحالة بصورة شاملة، ووضع خطة علاجية فردية تتناسب مع احتياجات كل مريض، بما في ذلك التدخلات الدوائية والنفسية والتأهيلية وفقاً لحالته.

وشدد على أن التعافي رحلة متكاملة تتجاوز علاج الإدمان لتشمل الاهتمام بالصحة النفسية والجسدية والاجتماعية للمريض، ومن هنا تأتي أهمية التقييم الشامل ووضع خطة علاجية متكاملة تلبي احتياجاته، وتعزز استقرار التعافي واستمراريته، وتسهم في الحد من احتمالات الانتكاس.

وذكر أنه يمكن استخدام العلاج الدوائي النفسي بأمان وفعالية عند وصفه ومتابعته من قبل الفريق الطبي المتخصص، بعد تقييم حالة المريض وتاريخه مع استخدام المواد، ويُراعى عند اختيار العلاج نوع الدواء وملاءمته للحالة، إلى جانب متابعة الاستجابة للعلاج، ضمن خطة علاجية متكاملة تراعي الجانبين النفسي والإدماني.

وحول مقولة «كل مدمن هو مريض نفسي لم يتم تشخيصه»، أكد أنه ليس كل شخص يعاني الإدمان لديه بالضرورة اضطراب نفسي مصاحب، إلا أن الاضطرابات النفسية قد تتزامن مع الإدمان لدى نسبة ملحوظة من المرضى، ووفقاً للدراسة التي أُجريت في المركز الوطني للتأهيل، بلغت نسبة المرضى الذين لديهم اضطرابات نفسية مصاحبة 56%.

وأكد أن «العلاج من الإدمان دون معالجة الجذور النفسية لا يُعد تعافياً حقيقياً. لذا، نتبنّى في المركز الوطني للتأهيل نموذجاً علاجياً شاملاً لكسر الحلقة المفرغة بين الاضطراب النفسي والإدمان».

 

تويتر