كلفة جلسات النطق والتخاطب وتنمية المهارات

الطفل «أحمد» يحتاج إلى 33 ألف درهم لعلاج اضطراب التوحد

الطفل «أحمد». من المصدر

يحلم والد الطفل (أحمد) بأن يرى ابنه، الذي يبلغ سبع سنوات، قادراً على التواصل مع من حوله والاندماج مع أقرانه والالتحاق بالتعليم، إلا أن الظروف المالية الصعبة التي يمر بها تقف عائقاً أمام تحقيق هذا الحلم، إذ يحتاج الطفل إلى برنامج علاجي وتأهيلي، في أحد المراكز المتخصصة في إمارة عجمان، يتضمن جلسات للنطق والتخاطب وتنمية المهارات، بكلفة إجمالية تبلغ 33 ألف درهم.

ويحتاج (أحمد) في هذه المرحلة المهمة من عمره إلى متابعة وتأهيل مستمرين، لمساعدته على تطوير مهارات التواصل والنطق والتفاعل مع الآخرين، وتهيئته للاندماج في البيئة التعليمية، إلا أن راتب والده البالغ 4900 درهم شهرياً بالكاد يغطي الالتزامات الأساسية للأسرة.

وقال (أبوأحمد) لـ«الإمارات اليوم»، إن ابنه يحتاج إلى برنامج تأهيلي وجلسات متخصصة تساعده على تطوير قدراته، مؤكداً أن الأسرة تحاول منذ معرفة حالة طفلها توفير كل ما تستطيع من أجل مساعدته، لكنها وصلت إلى مرحلة أصبحت فيها كلفة العلاج والتأهيل أكبر من إمكاناتها المالية.

وأضاف: «مثل أيّ أب، أتمنى أن أرى ابني يتحدث ويتواصل ويتعلم ويعيش حياته بصورة طبيعية قدر الإمكان، وأن يحصل على الفرصة التي يستحقها، لكن المشكلة أن الجلسات التأهيلية تحتاج إلى إمكانات مالية لا أستطيع توفيرها من راتبي».

وأوضح أن حلم الأسرة لا يتجاوز رؤية طفلها يحصل على فرصة للتعلم والتطور مثل غيره من الأطفال.

وقال الأب إن رحلة الأسرة مع حالة (أحمد) لم تكن سهلة، لأن الاهتمام بمستقبله وتأهيله يشغل جزءاً كبيراً من تفكير أفرادها، خصوصاً مع حاجته إلى متابعة مستمرة وجلسات متخصصة تساعده على تحسين قدراته في التواصل والتفاعل.

وأضاف: «عندما يكون لديك طفل يحتاج إلى رعاية خاصة، يصبح كل تقدم بسيط يحققه أمراً مهماً بالنسبة للأسرة. نحن نفرح بأيّ تطور في قدراته، ونتمنى أن نواصل معه رحلة التأهيل، لكننا في الوقت نفسه نصطدم بالكلفة التي لا نستطيع تحملها».

وأشار إلى أن (أحمد) من أصحاب الهمم، وتأمل الأسرة أن يتمكن مستقبلاً من الاندماج بصورة أكبر في المجتمع، وأن تكون لديه القدرة على التعلم والتواصل والاعتماد على نفسه قدر المستطاع، مؤكداً أن استمرار البرنامج التأهيلي يمثل بالنسبة إليهم أملاً كبيراً في تطوير قدراته.

وتتكون الأسرة من أربعة أفراد، والأب هو المسؤول عن توفير متطلباتهم المعيشية، ويعمل في جهة حكومية براتب شهري يبلغ 4900 درهم، إلا أن الجزء الأكبر من دخله يذهب إلى إيجار المسكن والاحتياجات الأساسية للأسرة.

وشرح الأب أن إيجار المسكن يبلغ 2700 درهم شهرياً، وبعد سداد الإيجار لا يتبقى من راتبه سوى 2200 درهم، يوزعها على مصروفات الطعام والشراب والفواتير والمواصلات والمتطلبات اليومية والاحتياجات الضرورية.

وأضاف أن الأسرة تحاول ترتيب أولوياتها المالية، والاقتصاد قدر الإمكان في مصروفاتها، إلا أن محدودية الدخل وارتفاع الالتزامات الشهرية لا يتركان مجالاً لتوفير المبلغ، خصوصاً أن احتياجات (أحمد) التأهيلية تتطلب برنامجاً متخصصاً وليس جلسة واحدة أو علاجاً لفترة قصيرة.

وأكد أن أكثر ما يؤلمه معرفته أن هناك برنامجاً يمكن أن يساعد ابنه على تطوير قدراته، ثم يجد نفسه عاجزاً عن دفع كلفته!

ويأمل الأب أن يسهم البرنامج التأهيلي في مساعدة طفله على اكتساب مزيد من مهارات التواصل والتفاعل مع الآخرين، وأن يكون خطوة تمهد له الطريق للاندماج في البيئة التعليمية، مؤكداً أن السنوات الأولى من حياة ابنه كانت مملوءة بالتحديات، إلا أن الأسرة تتمسك بالأمل في أن يكون مستقبله أفضل.

وتابع: «كل ما نريده أن يحصل (أحمد) على الجلسات التي يحتاج إليها، لمساعدته على تطوير النطق والتواصل والمهارات، والاندماج في التعليم».

وأشار إلى أن وجود طفل من أصحاب الهمم داخل الأسرة جعل جميع أفرادها أكثر اهتماماً بكل تفصيل يتعلق بمستقبله، وأنهم يحاولون تشجيعه ومساندته باستمرار، لكن بعض احتياجاته تتطلب تدخل مختصين وبرامج تأهيلية لا تستطيع الأسرة توفيرها في المنزل.

وأضاف: «نتمنى أن نراه في المدرسة وبين الأطفال، وأن يستطيع التعبير عن احتياجاته والتواصل مع من حوله. بالنسبة إلى الآخرين قد تبدو هذه أموراً بسيطة، لكنها بالنسبة لنا حلم ننتظر تحقيقه».

وأكد أن الأسرة لا تريد أن تحول الظروف المالية دون حصول طفلها على فرصته في التأهيل والتعليم، لذلك لجأت إلى مناشدة أهل الخير وأصحاب القلوب الرحيمة مساعدتها على توفير الكلفة المطلوبة.

وقال إن مبلغ الـ33 ألف درهم يمثل بالنسبة إلى الأسرة عبئاً يفوق إمكاناتها، لكنه في المقابل يمثل فرصة مهمة لـ(أحمد) للاستفادة من برنامج التأهيل وجلسات النطق والتخاطب وتنمية المهارات التي يحتاج إليها.

وأضاف: «أتمنى من أهل الخير أن يقفوا إلى جانب ابني ويساعدوه على بدء البرنامج التأهيلي، ليصبح أكثر قدرة على التواصل والتعلم والاندماج مع من حوله».

وناشد (أبوأحمد) أهل الخير وأصحاب الأيادي البيضاء مساعدته في تغطية كلفة البرنامج العلاجي والتأهيلي الذي يحتاج إليه طفله في أحد المراكز المتخصصة في عجمان، مؤكداً أن إمكاناته المالية لا تسمح له بتحمل هذه الكلفة في ظل راتبه المحدود والتزاماته الأسرية.

وقال: «أتمنى أن يأتي اليوم الذي أراه فيه يتعلم ويتواصل مع الآخرين، ويعتمد على نفسه، فهذا بالنسبة إليّ أكبر أمنية».

الأب:

• أتمنى رؤية «أحمد» يعيش حياة طبيعية، ويتحدث ويتواصل ويتعلم كسائر أقرانه.

تويتر