آراء

تعديلات مهمة بقانون تنظيم الوكالات التجارية

تُعد الوكالة التجارية من الأنشطة البارزة التي يرتكز عليها الاقتصاد بجميع صوره، لذا حرص المشرع الإماراتي على تحصينها قانوناً، بل واكب بتعديلاته التشريعية المتغيرات التي لم تعد تتّسق معها القوانين القديمة، ليخدم مصالح أطراف الوكالة، ويعزز قوة النشاط التجاري والصناعي وغيرهما من أعمدة الاقتصاد.

ونوضح بداية أن عقد الوكالة التجارية بحسب القانون رقم 18 لسنة 1981، المعدل بقانون رقم 11 لسنة 2020، هو اتفاق بين موكل أصلي قد يكون منتجاً أو صانعاً في الداخل أو الخارج أو مصدّراً أو موزعاً حصرياً معتمداً، وبين الوكيل ليباشر الثاني تمثيل الأول في توزيع أو بيع أو عرض أو تقديم سلعة أو خدمة داخل منطقة الوكالة. ويثبت للوكيل بمقتضى هذا العقد ولاية التصرف في ما يتناوله الموكل دون أن يجاوز حدود المنطقة، وذلك على غرار وكالات السيارات أو الأجهزة الإلكترونية والكهربائية أو حتى الخدمات وغيرها، حتى يتضح لك عزيزي القارئ الحجم الهائل للقطاع الاقتصادي الذي تحكمه اتفاقات وكالة تجارية.

وتفيد المادة 3 من القانون المشار إليه بعدم جواز مزاولة أعمال الوكالة التجارية في الدولة إلا لمن كان اسمه مقيداً في سجل الوكلاء التجاريين المعد لهذا الغرض بوزارة الاقتصاد والتجارة.

نأتي الآن إلى مربط الفرس، حيث تتكرر الحالات التي يسعى فيها الموكل إلى إنهاء عقد الوكالة التجارية، رغبة منه في تغيير الوكيل بحثاً عن مصلحته الخاصة، حتى لو كان الأخير يقوم بعمله على أكمل وجه، ويتذرع الموكل بحجة انتهاء مدة عقد الوكالة لإنهاء العلاقة.

وهنا تبرز حكمة المشرع الإماراتي وإلمامه بطبيعة سوق العمل وسبل بناء اقتصاد قوي لا تحكمه الأهواء أو مصالح طرف دون الآخر، فبحسب القانون المشار إليه وتعديلاته الأخيرة، لا يجوز انفراد الموكل بإنهاء عقد الوكالة، أو عدم تجديده دون رضاء الوكيل، ما لم يكن هناك سبب مقبول يبرر ذلك.

وفي ظل كونه من العقود الرضائية، لا يمنع ما سبق أن يتفق الطرفان على اعتبار العقد مفسوخاً من تلقاء نفسه عند إخلال الوكيل بالتزاماته، ووجود هذا الشرط في العقد يسلب القاضي أي سلطة تقديرية بشأن الفسخ، وينحصر دوره في التحقق من وقوع المخالفة التي يترتب عليها فسخ العقد.

وعزز المشرع قوة الوكالة التجارية بالنص صراحة في التعديل الذي ورد بالقانون رقم 11 لسنة 2020 على «عدم اعتبار انتهاء مدة العقد سبباً جوهرياً لإنهاء الوكالة، إلا إذا تم برضا الطرفين أو وجود أسباب جوهرية تُنهي الوكالة».

إن هذه التعديلات المهمة لها تأثير عميق على الاقتصاد، وتعكس قيمة وخصوصية عقد الوكالة التجارية، فالمشرع ذهب إلى أكثر مما سبق بالتأكيد على امتداد عقد الوكالة إلى ورثة الوكيل، وهذا يحمي بلاشك الشركات العائلية التي لديها عقود وكالة تجارية، وتمثل ركيزة أساسية من ركائز الاقتصاد الإماراتي.

محكم ومستشار قانوني

طباعة