EMTC

مركبــات معطلــة وازدحـام وأرصفــة غارقـة في الشارقة

الشارقة شهدت في الأيام الماضية هطول أمطار كثيفة استمرت ساعات متواصلة. تصوير: عبدالحنان مصطفى

غمرت مياه الأمطار التي استمرت في الهطول طوال ساعات الليل، أول من أمس، منازل وطرقاً حيوية في المدينة، وتسببت في حدوث اختناقات مرورية جراء المياه المتجمعة، والمركبات المتوقفة التي تسللت مياه الأمطار الى محركاتها، إضافة إلى السيارات التي تعرضت لحوادث تصادم وتوقفت في انتظار دوريات الشرطة.

وكشفت الأمطار عن خلل في تصاميم فلل حديثة الإنشاء في الشارقة، بعدما تجاوز منسوب المياه المستوى الذي حددته البلدية، وفق سكان أكدوا لـ«الإمارات اليوم» أن منازلهم لم يتجاوز عمرها ثلاث إلى أربع سنوات، ما يعني أن عمرها الافتراضي لايزال مبكراً ليكشف عن عيوب في البناء.

وفوجئ سكان في البوطينة والقاسمية والمجاز 3 بغرق مركباتهم وسط بحيرات مياه خلفتها الأمطار، فيما تمكن آخرون من انتشال مركباتهم، على الرغم من صعوبة إعادة تشغيلها، ما دفعهم لسحب مركباتهم عبر الاستعانة بمركبات قطر السيارات.

وأكد جمال نورالدين، وهو أحد قاطني منطقة البوطينة، أن هطول الأمطار في الليلة قبل الماضية خلف بحيرة من المياه في ساحة رملية تتوقف فيها عشرات السيارات، ما تسبب في غرق مركبات متوقفة وسط الساحة، في الوقت الذي نجت فيه المركبات ذات الدفع الرباعي والسيارات الواقفة على أطراف الساحة من تبعات المطر، لافتاً إلى أن أغلب السكان سيضطرون لإيقاف مركباتهم على الشوارع والطرق وتحمل المخالفة المرورية، لأن ذلك سيكون أفضل لهم من تعطل مركباتهم بسبب المياه المتجمعة.

وغطت مياه الأمطار أرصفة وشوارع في الإمارة، متسببة في إرباك الحركة المرورية. ووفقاً لسائقين، لم يكن ممكنا سلوك الطريق في شارع المجاز 3 باتجاه جسر حديقة منتزه الجزيرة، لأن مياه الأمطار غمرته تماما.

وطالب مواطنون من سكان منطقة القادسية، المسؤولين في بلدية الشارقة بالتعامل مع الأمطار على أنها مشكلة حقيقية، وحتمية الحدوث، بحيث يستبقون موعدها بدلا من انتظار حدوثها، ومعالجة آثارها لاحقا.

وتابع أن «الحركة المرورية تأثرت في معظم شوارع المدينة بسبب المياه المتراكمة الناتجة عن ضعف شبكات تصريف المياه في معظم مناطق مدينة الشارقة، إضافة إلى انسداد بعض فتحات الصرف الصحي كلياً جراء الأتربة والأوساخ التي خلفتها الرياح، وهي أمور يمكن تجنب حدوثها من خلال تفعيل أقسام الصيانة».

تسريب مياه
ولجأ سكان مناطق سكنية في الشارقة إلى حلول مؤقتة هرباً من تسرب مياه الأمطار الى منازلهم، حيث غطى المواطن علي مال الله سقف منزله الواقع في منطقة الغافية بغطاء بلاستيكي، إلا أن الغطاء تحول الى مكان لتجمع الأمطار، ما تسبب في اختراق سقف منزله المتصدع لتغرق غرف النوم والصالة.

أما المواطنة آمنة محمد فتقول إنها وأسرتها اعتادوا على غرق منزلهم كل عام «فالعام الماضي تسربت مياه الأمطار إلى المنزل وغمرت الغرف كلها، وتكررت معاناتنا العام الجاري، لتخترق مياه الأمطار سقف المنزل الذي تم ترميمه العام الماضي. إلا أن ذلك لم يحل دون تسرب المياه».

وأضافت: «يقع منزلنا في منطقة منخفضة في منطقة أم خنور السكنية، إحدى المناطق التي لم تصلها شبكات الصرف الصحي، وعند هطــول الأمــطار تتجمع المياه في المنطقة وتغمر المــنازل القديمة بما فيها منزلنا، ناهيك عن تسرب المياه من السقف جراء التصدعات والشقوق التي تسمح بدخول الأمطار».

حوادث بسيطة
وشهد اليومان الماضيان حوادث مرورية جراء انزلاقات مركبات بسبب تجمع مياه الأمطار في الشوارع الداخلية للمدينة، واستنفرت عمليات شرطة الشارقة طاقاتها الميدانية، وفق مدير إدارة العمليات العقيد محمد عيد المظلوم، الذي أكد أن الشرطة وضعت خطة لتلافي الحوادث المرورية التي تسببها مياه الأمطار المتجمعة في الشارع، تضمنت توزيع دوريات الأنجاد على مختلف الشوارع والميادين الداخلية في مدينة الشارقة لضبط الحركة المرورية وضمان انسيابيتها، إضافة إلى التعاون مع لجنة الأمطار التي تضم دوائر حكومية عدة، لتحديد الشوارع التي تشهد تجمع مياه الأمطار، لتوزيع الدوريات ومرافقة سيارات شفط المياه المتجمعة في الشوارع والتناكر بهدف تسهيل الحركة المرورية، مضيفاً أن اليومين الماضيين سجلا حوادث انزلاق بسيطة في شوارع الشارقة.

وكان مساعد المدير العام للمشروعات الحكومية والخدمات العامة في بلدية الشارقة، المهندس سلطان عبدالله المعلا، أفاد في وقت سابق بأن لجنة طوارئ الأمطار في الشارقة تتواصل خلال موسم الأمطار مع مركز الأرصاد الجوية التابع لمطار الشارقة لمعرفة حالة الطقس واحتمال سقوط الأمطار وكثافة وغزارة تلك المطار، على أن تقوم اللجنة بتأمين فريق يعمل على مدار 24 ساعة لتلقي شكاوى الجمهور، لافتاً إلى أن مدينة الشارقة شهدت في الأيام الماضية هطول أمطار كثيفة استمرت ساعات متواصلة، تشكلت جراءها تجمعات مياه في شوارع ومناطق تعاني من ضعف وانعدام شبكات الصرف الصحي، إلا أن لجنة طوارئ الأمطار تمكنت من شفط المياه المتجمعة، خصوصاً في المناطق السكنية والشوارع الحيوية والدوارات والتقاطعـات.

وأوضح المعلا أنه تم التركيز على الشوارع الأكثر حيوية وتحويلات الطرق والطرق البديلة غير المجهزة بشبكات صرف صحي التي تجمعت فيها مياه الأمطار، وتم سحبها من خلال توزيع 152 مضخة ديزل.

تصرفات طائشة
فيما يعاني سكان كثيرون من تجمع مياه الأمطار في الطرق والشوارع الحيوية في المدينة، يجد شبان في ذلك فرصة لإظهار حركات استعراضية، متعمدين القيادة بسرعة في الجوانب التي تتجمع فيها المياه، بقصد رشق المركبات المجاورة لهم في الطريق ذاته بالمياه.

ويلجأ بعضهم إلى إظهار مهاراتهم في القيادة، والسيطرة على المركبة أثناء دخولهم الدوارات، خصوصاً سائقي المركبات ذات الدفع الرباعي الذين يقومون بحركات استعراضية بالغة الخطورة.

طباعة