«لا حيلة» تعالج التفكّك الأسري.. وفوضى في «المزبلة الفاضلة»

 

 

تواصل «أيام الشارقة المسرحية» فعالياتها وعروضها المسرحية. كما واصلت العروض طرح قضايا غلب عليها الطابع الشعبي المحلي، والمشكلات التي يعانيها المجتمع، بقوالب كوميدية ساخرة وناقدة ولاذعة، وجريئة أحياناً، لكن ما كان ينقص تألق هذه العروض، هي الحرفية، على الرغم من وجود الممثل المحترف، لكن مشاركته وإن كانت مهمة، إلا أنها متفاوتة، ولم تستطع إنقاذ العروض.
 
وبعيداً عن الاشكالات التي تعانيها الأيام في ما يتعلق بجاهزية بعض العروض، يسجل لها الحضور الجماهيري اللافت، الذي شكّل ظاهرة يومية، حيث حظيت غالبية العروض بمتابعة واهتمام هذا الجمهور  الذي كان ينتظر  العروض حتى لو تأخرت.

«لا حيلة»
كان دور المخرج بلال عبدالله في مسرحية «لا حيلة»، التي قدمتها فرقة «مسرح رأس الخيمة الوطني»، أول من أمس، تأليف سعيد اسماعيل، واضحاً بحيث حاول المخرج انقاذ ما يمكن انقاذه من النص الذي تناول مشكلة اجتماعية، وهي التفكك الاسري ودور الشعوذة، حيث دارت الاحداث حول هذه الفكرة العادية جداً، دون الوصول الى نتيجة لها علاقة في مفردة المسرح الرئيسة.
 
العرض جاء مباشراً والأداء والإخراج أنقذا ما يمكن إنقاذه من نص اعتمد على التهريج ليس إلا. أما مخرج العرض بلال عبدالله فاعتمد  على ديكور داخلي للبيت ليكون مسرح الاحداث، ولكن ديكوراً ثابتاً ومحورياً تناول ما يجري في البيت، باعتباره المحور الاساس للعائلة ومتانتها أو تفككها.

العرض  صاحبته فرقة وأداء غنائي للممثلين، وعلى وجه الخصوص «بوعبيدان» سعيد بتيجا، الذي أدى دوره بشكل لفت الانظار، وكان الأقدر على التعامل مع دوره وشخصيته على خشبة المسرح، خلافاً للممثلين الآخرين.

«المزبلة الفاضلة» 
عانى عرض «المزبلة الفاضلة» الذي قدمته فرقة «مسرح أم القيوين الوطني»، من الفوضى، بحيث لم يتجاوز  في كل ما أراد قوله جملة واحدة، هي قضية المهمشين، المقيمين في المزبلة، والذين يحلمون ويغنون ويحتفلون بالحياة دون التفكير بغيرها. 

الممثلون الاربعة وهم ناصر بن طوق وجاسم اسماعيل واحمد خميس وسبت عبيد، ونقيضهم الطامع والجشع الذي يسعى للاستيلاء على المزبلة بذريعة حاجته الأكثر إلحاحاً إليها، محمود حسن، كانوا مرتبكين الى درجة واضحة في الحركة وفي الاداء، فالفرقة بدأت عرضها من خارج المسرح، حيث جلس الممثلون الاربعة ومعهم جيتاران وبعض النفايات كدلالة على الفكرة التي أريد لها أن تجذب الجمهور اليها ليشاهدها على خشبة المسرح المليء بالنفايات، والتي عبرت عن جماليات النص «الفكرة»، ولكنها لم تقل إلا جملة واحدة، هي ان المهمشين «مهمشون» فقط، المسرحية طرحت فكرة إلا أنها لم تحاورها او تدافع عنها، واكتفت بتسليط الضوء على سوء واقع هؤلاء الحالمين، والاقوياء في إرادتهم، التي حملت دلالات إنسانية عميقة، خصوصاً حين تخلوا عن القمامة لصالح زميلهم الخامس، الذي مثّل الرعونة والجشع.
 
المسرحية تأليف الكاتب السعودي عباس الحايك، واخراج محمد صالح، الذي علّق على هذه المشاركة بقوله المكثف عن الممثلين «من هنا تبدأ مسيرة جديدة لجيل جديد، بمجموعة جديدة لنضع أيدينا بأيديهم ونكمل مسيرتنا إلى الرقي»، وهذا الكلام كان كافياً لأن نكتشف أن الممثلين جدد في أدائهم لأدوار جديدة عليهم على خشبة المسرح.