سورية والإمارات... الماضي والمستقبل


حينما كانت الحضارة العربية في أوج مجدها كانت سورية من الصفحات البارزة في كتاب هذه الحضارة القديمة، كونها كانت منارة العرب لعصور طويلة في كل المجالات، وإذا انتقلنا سريعاً إلى المستقبل سنجد الإمارات أحد أهم هذه الصفحات بما تحققه من تقدم هائل على كل الأصعدة، واليوم يلتقي الماضي والحاضر لقاءً كروياً لا يخضع للتقسيمة السابقة، بل ننظر إليه نظرة الحاضر القائم، فمنتخبنا الوطني لكرة القدم بقيادة الفرنسي عبد الكريم ميتسو يحل ضيفاً على شقيقه السوري بقيادة المدرب الوطني فجر إبراهيم في ثاني جولات المجموعة الخامسة ضمن التصفيات المؤهلة لكأس العالم 2010 بجنوب إفريقيا.

وكان المنتخب الإماراتي قد فاز في لقائه الأول على الكويت بهدفين لمحمد الشحي وفيصل خليل، بينما تعادل المنتخب السوري مع إيران دون أهداف، ما يعني أن كل منتخب لديه الرغبة القوية في استثمار نتيجة هذا اللقاء، فمنتخبنا الوطني يهمه تأكيد صحوته بفوز يريح الأعصاب أو على أقل تقدير تعادل يضيف إلى رصيده نقطة غالية، بينما المنتخب السوري يريد النقاط الثلاث واستغلال الأرض والجمهور لتعزيز مكانته في المجموعة، خاصة أن لقاءه المقبل سيكون أيضا على أرضه حينما يستضيف الكويت، بينما يذهب منتخبنا إلى طهران لملاقاة المنتخب الإيراني.

وحسب متابعاتي لاستعدادات المنتخبين، فإني أرى تشابه الظروف إلى حد كبير من حيث وضع اللاعبين، خاصة بعد انضمام لاعبي الأندية المشاركة في دوري أبطال آسيا لمعسكر كل منتخب، متأثرين بالطبع بنتائج فرقهم في المسابقة، حيث خسر الوصل وتعادل الوحدة، وخسر الاتحاد وتعادل الكرامة، وتأمل الأجهزة الفنية للمنتخبين ألا تؤثر هذه النتائج في الحالة المعنوية للاعبين، وأعتقد أن لاعبي كل منتخب قد تجاوزوا هذه المشكلة وبات تركيزهم على المباراة فقط وهذا أمر جيد.

وإذا كان مدربنا ميتسو قد نظر للأمور نظرة واقعية وهو يصرح بقوة الفريق السوري، وأنه يعمل على الخروج بنقطة من ملعب العباسيين بدمشق، فإن هذا لا يعني التسليم بضعف منتخبنا أمام شقيقه السوري، ومن المؤكد أن اللقاء الودي الذي خاضه المنتخب أمام عمان قد وضع النقاط على الحروف بالنسبة لتشكيلة الفريق وخطته القادمة، إضافة إلى الجاهزية التي وصل إليها الفريق واكتمال صفوفه بشكل يدعو للاطمئنان.

ورغم هذه الحالة إلا أن الأهم هو تنفيذ المطلوب داخل الملعب وبدرجة تركيز عالية جدا من اللاعبين، خاصة أن الفريق السوري سيكثف من هجومه على منتخبنا خاصة في أول نصف ساعة من اللقاء لخطف هدف يربك به الحسابات، ونأمل من اللاعبين أن يمتصوا الحماسة السورية في بداية المباراة حتى يلعبوا بطريقة مستريحة في الفترة الباقية، وكلي ثقة بأن نجومنا الأبطال قادرون على رسم البسمة على الشفاه والعودة من سورية بالحلوى الشامية الشهيرة هدية للجماهير.

الورقة الأخيرة
المستقبل لنا .. قالها لي أحد مشجعي المنتخب وهو يتأهب للسفر لسوريا ضمن الجماهير التي ستؤازر الفريق، وأكد أنهم سيعودون بالفوز، وأن الانطلاقة نحو كأس العالم ستكون من بلاد الشام، فمنها سنستمد عبق الماضي نحو المستقبل بإذن الله.
 
emad_alnimr@hotmail.com