الألقاب تغيب عـن الكبـار بسبـب إهمال «الصغار»

 

خاصمت البطولات أندية عريقة وخرجت الألقاب والكؤوس من قلاع كبيرة إلى غير عودة، وبرز العين والوحدة على وجه الخصوص كأهم الغائبين عن قمــة الانجازات.


وتخلف الزعيم عن منصة التتويج لبطولات الدوري منذ عام 2004 عندما حقق آخر لقب لدوري الاتصالات، ومنذ هذه الفترة والعين متراجع عن ساحة المنافسة ويحقق نتائج اقل من المتوقع جعلته في أوقات كثيرة يحتل أماكن متأخرة في لائحة الترتيب العام لبطولة الدوري.


وحاز البنفسجي تسعة ألقاب لبطولة الدوري وأربعة ألقاب لكأس صاحب السمو رئيس الدولة فيما شهدت الفترة من 98 إلى 2004 أوج فترات الزعيم، حيث حصد لقب الدوري خمس مرات، كما نال جميع ألقابه في الكأس خلال هذه الفترة.

 

ولا يختلف حال الوحدة كثيرا عن العين، فالعنابي يمر بمرحلة انعدام توازن تجلت بوضوح خلال هذا الموسم والذي يعاني فيه من شبح الهبوط.

 

وكان الوحدة شريكا مهما في المنافسة على البطولات في الموسم الماضي، بيد انه لم يحقق أي لقب منذ عام 2005 عندما توّج بطلا في هذا العام لدوري الاتصالات.

 

وحصد العنابي ثلاثة ألقاب فقط للدوري خلال تاريخه ولقبا واحدا للكأس.

 


وأبرزت المسابقات المحلية غيابات عدة لأندية نجحت في حقبة من الزمن لكنها اختفت لفترات كثيرة، فلقب الدوري غاب عن الأهلي 25 عاما قبل أن يحصل عليه في الموسم قبل الماضي، والنصر الملقب بالعميد لم يحصل على بطولة منذ نحو 20 عاما، وتحديدا من عام 88 ويكتفي حاليا بدور الكومبارس، وكذلك الحال عانى منه الشباب الذي لم يحصد أي لقب للدوري منذ عام 95 وللكأس منذ عام 97. واكتفى الشارقة بألقاب الكأس حيث يعد أكثر أندية الدولة فوزا باللقب، إذ حصده ثماني مرات كان آخرها عام 2003، بيد انه لم يظهر على منصات التتويج للقب الدوري منذ عام 96.

 

واختفى الوصل عن بطولة الدوري لنحو 10 سنوات قبل أن يتوج بالثنائية في العام الماضي، وابتعد عن المنافسة تماما على لقب الدوري هذا الموسم وبات أمله على مسابقة كأس رئيس الدولة للظفر بلقــب هذا الموسم.


ويبقى رصيد فريق الجزيرة خاليا من أي ألقاب باستثناء الاتحاد رغم انه تأسس عام 73 إلا أن دوره يقف عند حد المنافسة على الرغم من انه اكتسب شهرة خليجيه كبيرة عبر مشاركته الايجابية في بطولة مجلس التعاون، والتي توج بآخر لقب لها إلا انه لم يذق أي لقب محلي حتى الآن.

 

أين اللاعب المواطن؟
ويرى نائب رئيس مجلس إدارة نادي الجزيرة السابق راشد الحر السويدي، أن تراجع الأندية الكبيرة عن ساحة البطولات في الآونة الأخيرة له أسباب عديدة.

 

وقال «لم يعد هناك اهتمام واضح باللاعب المواطن وبات الشغل الأهم بالنسبة للأندية التعاقد مع اللاعبين الأجانب». وأضاف «بعض إدارات الأندية تنتظر انتهاء النشاط الكروي وتسارع الخطى من اجل التعاقد مع الأجانب، وكأنهم هم الذين سيجلبون البطولات  في الوقت الذي يهمل فيه العشرات من اللاعبين المواطنين سواء مع الفريق الأول أو فرق الناشئين».


وتابع «عندما بسط العين والوحدة سيطرتهما على الألقاب في الماضي كان بفضل اللاعبين المواطنين، وعندما تراجع مستواهم غابت عنهما شمس البطولات».

 
وأردف «للأسف هناك بعض الأندية تنشد النتائج بأي طريقة وهذا قد يبدو سببا مهما في التراجع فأي فريق في العالم يمر بمرحلة تغيير وتجديد دمائه، ولابد أن تواكب هذه الفترة حالة من التراجع في النتائج حتى يكتسب اللاعبون الخبرات بعدها تعود إليهم الألقــاب والأمثلة على ذلك مع مانشســتر والارسنال وريال مدريد وغيرهم».


وقال «ما يحدث في الإمارات عكس ذلك فبعض الأندية تستعجل عودة النتائج وقد تضطر في أحيان كثيرة للبحث عن علاج سريع بالتعاقد مع الأجانب أو تغيير المدربين دون أن تمنحهم الفرصة للبناء والتأقلم».

 
وأكد راشد الحر أن مدربي الناشئين بالأندية لم يعودوا مهتمين بتنمية المهارات والجانب الخططي عند النشء، وأصبح شاغلهم الأول والأخير النتائج. والمتابع لدوري الناشئين يلاحظ أن العشوائية سمة غالبة على جميع المباريات، ولا يوجد تنظيم واضح داخل ارض الملعب من كل الفرق لأن المدرب لا يفكر سوى في الفوز وبأي طريقة من اجل الحفاظ على مقعده وبالتالي نجد اللاعب الناشئ بعدما يتجاوز  الـ18 عاما غير مثقف خططيا وتغلب الارتجالية والعشوائية على أدائه.

 

غياب الاستقرار
وأرجع عضو اللجنة الفنية باتحاد الكرة عبد القادر حسن، ظاهرة تراجع العديد من الأندية الكبيرة عن ساحة البطولات إلى غياب الاهتمام بقاعدة الناشئين.

 

وقال «لم يعد هناك اهتمام بالناشئين على الرغم من أنهم الرافد الأساسي والمهم للفريق الأول، وعندما يكون الرافد ضعيفا وغير قوي فالمؤكد أن هذا الأمر سينعكس سلبا على الفريق الأول.


وأضاف «طريقة العمل في معظم الأندية، باتت تعتمد على الاجتهاد بشكل واضح دون أن تكون هناك استراتيجية عمل واضحة المعالم ومحددة المدة، فالاجتهاد دائما ما يصيب ودائما ما يفشل وبالتالي لابد أن تكون هناك استراتيجية واضحة المعالم تسير عليها الأندية بشكل عام، وعلى كل الأصعدة من اجل أن تحافظ على نتائجها.

 

وأردف «كل فرق العالم تمر بمرحلة من انعدام الوزن، ولكن من الضروري أن تحافظ الأندية على الاستقرار لأنه عنصر مهم من التغلب سريعا على الأزمة وعبورها في اقصر وقت». وعارض عبدالقادر حسن الاتهامات التي وجهت للأجانب بأنهم أحد أسباب تراجع مستوى الفرق الكبيرة. وقال «على العكس الأجانب احد أسباب نجاح الدوري بشكل عام وهم بالفعل إضافة للأندية لو أحسنت التعاقد معهم».

 

فيما أرجع مدير فريق الوحدة السابق الحاي جمعة، السبب في هذه الظاهرة إلى تجاهل الاندية تعيين مدير فني بداخل كل ناد يكون حلقة وصل بين الفريق الكروي الاول وقطاع الناشئين، وقال كل اندية العالم تنهج هذا الامر وتعيّن مديرا فنيا تكون مهمته الاساسية تقديم تقارير فنية لمدرب الفريق الاول عن حالة قطاع الناشئين، والعناصر المميزة فيه تمهيدا لتصعيدها إلى الفريق الاول.

 

وتابع «يتولى المدير الفني كذلك التنسيق بين فرق الناشئين في ما يتعلق بطرق اللعب حتى لايجد اللاعب اختلافا جوهريا في المستقبل».