سونيا راكيل .. عالم ناعم الملمس - الإمارات اليوم

سونيا راكيل .. عالم ناعم الملمس


على الرغم من أنها دخلت عالم تصميم  الأزياء مصادفة، إلا أن سونيا راكيل استطاعت أن تتحول إلى «ملكة الحياكة» بابتكاراتها التي اشتهرت بالكنزات الضيقة، وفتحات الأكمام العالية، والألوان المميزة وخاماتها المقلمة، لتتحول من زوجة لم تجد ما ترتدي خلال الحمل إلى مصممة قدمت لعالم الأزياء ما كان يفتقده، انطلاقاً من كنزة «الولد الفقير».


ولدت سونيا راكيل في باريس عام 1930، من عائلة بولندية، ولم تر يوماً نفسها قريبة من عالم الأزياء بأي شكل من الأشكال، و لم تفكر في تلقي أي تعليم أكاديمي في مجال الأزياء أو تصميمها، إلا أنها عملت وهي في الـ17 من عمرها، في إلباس واجهات أحد محال الأقمشة الباريسية، ثم تزوجت لاحقاً من صاحب أحد محال بيع الفساتين الراقية، إلا أنها وفي عام 1962 وخلال حملها، اكتشفت أنها لم تتمكن من إيجاد أي كنزة ناعمة الملمس والمرونة للارتداء خلال فترة حملها، الأمر الذي جعلها تتعامل مع أحد مورّدي الملابس من مدينة فينيسيا الإيطالية لتقوم بتصميم ملابسها بنفسها بينما يقوم هو بتنفيذها، لتنتقل كنزتها الأولى سبع مرات من باريس إلى فينيسيا لإجراء التعديلات إلى أن شعرت راكيل أخيراً بالرضا حيال قطعتها الأولى، ولتلقّب منذ عام 1967 أي بعد حملها بعامين بـ«ملكة الحياكة»، وحافظت راكيل على هذا  اللقب 45 عاماً.


بدأت راكيل ابتكاراتها بعد رضاها عن التصاميم التي تصنعها لنفسها، ولتطلق على مجموعتها الأولى «كنزات الولد الفقير» التي بدأت ببيعها من متجر زوجها بعلامة «لورا» التجارية، كما تمكنت من الوصول إلى غلاف مجلة الأزياء «إل» ما جعلها ببساطة تصل إلى شهرة واسعة، ولتصبح لاحقاً أول مصممة تقوم بدرز وعقف القطع إلى الخارج بدلاً من الداخل، إضافة إلى طبع الكلمات على كنزاتها، وفي تلك الفترة افتتحت متجرها الخاص الذي حمل اسمها، وتخصصت بتصميم وتنفيذ الكنزات، إضافة إلى الفساتين المرنة والأنيقة، مستخدمة الصوف الناعم، ووبر الأرنب، والموهير وقماش الجرسيه، كما تعرف كنزاتها بالضيق، وإظهار مفاتن الجسد، الأمر الذي يجعل ابتكاراتها بحاجة دائما إلى قياسات جسد صحيحة ومتناسقة.


تفضل راكيل دائما الكنزات الملتصقة بالجسد وذات الخامة المتماسكة، أو تلك الكنزات الصغيرة ذات الحواف المحددة، بحواف كبيرة ومعقوفة، وشالات واسعة، كما تفضل ألوان البيج، والرمادي، والأزرق الداكن، إضافة إلى الفحمي، كما قامت بكتابة العديد من الكتب في مجال الأزياء، موردة كل ما تعرفه في هذا المجال، كما نشرت مجموعة من قصص الأطفال، وتم انتخابها على قائمة النساء العشر الأكثر أناقة في العالم عام 1980.

كما أثبتت أن التصاميم المرتكزة على مبدأ الحياكة والحبك يمكن أن تساير أحدث خطوط الموضة، كما تمكنت من الوصول بنجاح إلى فكرة تقديم الفرو بألوان مرحة، وبطريقة ناعمة، ولافتة، مقدمة ابتكارات محاكة بألوان مثل فرو الثعلب الوردي والأرجواني أو وبر الحمل المونغولي الأزرق. استمرت راكيل بتقديم مجموعاتها من الملابس العملية والرياضية في كل عام، إلا أنها عانت في تسعينات القرن الماضي من تغلب وسيطرة الشهرة الواسعة وانتشار كل من دار «غوتشي» و«إل في إم إتش»، وهو الأمر الذي استمر حتى عام 2000، فكانت بداية ألفية ونهضة دار سونيا راكيل مجدداً، حيث أعادت مجموعة من محبات الموضة والمهتمات بها اكتشاف راكيل التي لم تتردد في تقديم ابتكاراتها التي استمرت بالروح ذاتها والبصمة الأنيقة والضيقة المثيرة للمفاتن، ولتقدم في أكتوبر عام 2001 مجموعتها لربيع العام الجديد في متحف اللوفر في باريس، مؤكدة أنه ورغم مرور 40 عاماً على دخولها عالم التصميم، إلا أنها لاتزال تحمل البصمة والقدرة على الإدهاش. وعلى الرغم من أنها صارت اليوم في الـ70 من عمرها، إلا أن شخصيتها ماتزال بعيدة عن التزمّت والمحافظة، ولاتزال تصمم ما يعكس حرية المرأة ويحرضها على العمل والتطور. في عام 2003، قدمت راكيل مجموعتها الخاصة خلال أسبوع الموضة الباريسية، التي احتوت على مجموعة من الفساتين متعددة الطبقات والتموجات بطبعات زهور كلاسيكية وطبعات البولكا، بينما قدمت في العام التالي مجموعة مليئة بالوجوه المبتسمة، والعارضات اللاتي ارتدين فساتين أطفال محاكة ومزيّنة بالورود، وقبعات «بادنغتون» السبعينية.


وفي عام 2005، قررت راكيل وابنتها ناتالي أن تأخذا التصاميم من باريس إلى نيويورك، حيث افتتح المصمم هنري بندل في فبراير من العام ذاته متجراً صغيراً وسريعاً في داره لعرض تصاميم سونيا راكيل للمرأة، لتتحول مع الوقت إلى ثلاثة فروع في نيويورك، وبوسطن، وغوام.


شغف بالفن 
 لطالما كانت سونيا راكيل شغوفة بالفن والأدب عموماً، الأمر الذي قد يفسره دخولها المصادف لعالم تصميم الأزياء، وبالتالي تأثرت راكيل بكثير من الهوايات التي شغفت بها والتي استوحت منها وعبرها الكثير من أفكار مجموعاتها، وعرف عنها أنها كانت تستوحي تجاربها من  الأدب، والتصميم، والتمثيل، إضافة إلى فن طهي الطعام، وقد ألفت منذ عام 1979 تسعة كتب. 


 جوائز وتكريم 
 كرّمت سونيا راكيل من قبل وزير الثقافة الفرنسي عام 1993 وتم تقديم شارة تكريم لها في مجال الفن والأدب.


وزير الثقافة الفرنسي يقلدها عام 1996 وسام الشرف الوطني.  و  تسلمت راكيل وابنتها ناتالي في نيويورك عام 2001 جائزة الأزياء من قبل مجموعة الأزياء العالمية، كما كرمت في العام ذاته على يد وزير الاقتصاد والمال والصناعة الفرنسي ملقباً إياها بالقائدة الوطنية للأعمال الجديرة.


عينت راكيل في عام 2004 رئيسة لجنة تحكيم الأزياء الخاصة باللجنة العليا للتكامل والتي تقدم الدعم والتكريم للموهوبين من المهاجرين في المجالات المختلفة، كما عملت في العام ذاته على الدعوة والمطالبة بحقوق ذوي الاحتياجات الخاصة. 
 

مجموعات 
 تتنوع مجموعات وخطوط تصاميم سونيا راكيل، بين الملابس الجاهزة، والملابس الرياضية، والملابس الداخلية، والاكسسوارات التي تتوزع بين الحقائب والأحذية والنظارات والساعات، إضافة إلى مجموعة «سونيا باي سونيا راكيل» المخصصة للملابس الشبابية العملية، إضافة إلى عطورها النسائية الأربعة، وعطريها للرجال، كما تحتوي قائمة ابتكارات راكيل أيضاً على خط للملابس الرجالية الجاهزة، وخط لملابس الأطفال. 

طباعة