"الفيلة مين.. دا الفراعنة مش نايمين"

 الكثير منا كان يأمل في فوز مصر على ساحل العاج، فالعروض التي قدمها هذا المنتخب منذ بداية بطولة الأمم الإفريقية كانت عروضاً مشرفة فاقت في مستواها العروض التي قدمها قبل سنتين عندما فاز ببطولة أمم إفريقيا التي أقيمت في القاهرة، ولكنني لم استطع أن أتصور فوز مصر على هذا الفريق الإفريقي المميز بفارق يزيد على الهدف الواحد أو الاحتكام للضربات الترجيحية،
 
ولكن العرض الرائع والذي لم أشاهد له مثيلاً في تاريخ الكرة المصرية والعربية شاهدناه أول من أمس عندما استطاع فريق الفراعنة المبدع التهام نجوم ساحل العاج الذين رشحهم الكثيرون للبطولة بالأربعة، صدقوني فارق الأهداف لم يكن هو الغريب بل طريقة اللعب التي لعب بها مدرب الفريق المصري العملاق حسن شحاتة الذي اثبت انه مدرب كبير وعظيم بكل المقاييس، فقد كان العرض المصري رائعاً في كل خطوط الفريق،
 
فكان الحماس والقوة والإبداع والتكنيك والقتال على كل كرة، حتى أحسست بأن لاعبي مصر كانوا يلعبون بقلوبهم وعقولهم وأرجلهم، فكان من الصعب الإشارة إلى احدهم كنجم لان جميعهم كانوا نجوماً ومثالاً رائعاً للكرة العربية المتميزة وللروح القتالية التي أبهرت العالم، ففي المرمى لعب الحضري مباراة العمر وأنقذ أهدافاً عديدة كان من الصعب صدها واستحق ويستحق لقب أفضل حارس في البطولة، أما احمد فتحي ووائل جمعة في الدفاع وعمرو زكي وأبوتريكة ومحمد زيدان وعماد متعب ومعوض فقد كانوا نجوماً فوق العادة في مباراة العمر، والتي كانت بحق أجمل مباريات البطولة، ولو لعب المنتخب المصري بهذا المستوى في تصفيات كأس العالم فسيكون أول الواصلين بكل تأكيد،
 
فلطالما انتشرت الشائعات قبل بداية البطولة بأنه مهما كانت نتيجة المنتخب المصري فيها فإن شحاتة سيغادر الفريق وأنا هنا أقول انه بعد العروض الرائعة التي لعبها الفريق المصري وبالتكتيك الذي استخدمه هذا المدرب العملاق فإنه من الصعب أن يترك المنتخب المصري مهما كان السبب وحتى لو خسر في النهائي أمام الكاميرون، لقد أحسست بسعادة غامرة نابعة من القلب أن يصل فريق عربي لهذا المستوى من الإبداع والإمتاع الكروي،
 
لقد أطربنا المنتخب المصري فأسكرنا حتى الثمالة، فمنذ فترة طويلة لم أر ملحمة عربية كروية ترفع الرأس كما فعل الفراعنة أول من أمس.  لقد تابعت المباراة في إحدى الكافتيريات بأبوظبي وقد استمتعت بالتعليقات والملاحظات حول المباراة وأثناءها من جميع الجالسين، فتحولت المباراة إلى مسابقة شعرية في مديح المنتخب المصري، فقد راهن البعض على فوز ساحل العاج بينما انحازت الأغلبية إلى الفريق المصري، فكانت الآهات تتوالى كلما سجل الفريق المصري حتى هرب آخر مشجعي منتخب ساحل العاج قبل النهاية بقليل بعد أن عرف انه مهزوم لا محالة. فمبروك لكل عربي ومبروك لكل مصري ومبروك لكل مسلم،
 
فقد كانت السجدات بعد كل هدف دعوة مستجابة وتأييداً من عند الله، وهنا أحب أن أحيي الأخ إسلام الذي لم أر في حياتي مشجعاً يشجع ويتمتع بلعب فريقه كما فعل أول من أمس، وأمنياتي للمنتخب المصري بإنهاء المهمة وتكرار الفوز على الكاميرون وإسعادنا بكأس البطولة للمرة الثانية على التوالي، وأرجو الابتعاد عن الغرور ونسيان الفوز على ساحل العاج والكاميرون في مباراة الافتتاح حتى نستطيع أن نكمل المهمة على خير وجه. 
  kefah.alkabi@gmail.com