خيمة سيرك في حديقة الصفا شهدت عرضها الأول في الشرق الأوسط

«كريستيان ديور».. فساتين من بريق المعدن ودموع المهرّجين في دبي

صورة

كانت حديقة الصفا في دبي، قبل أيام، الوجهة التي سلطت عليها أنظار جميع محبي الموضة حول العالم، وكانت الموقع الذي توجهت إليه مجموعة منتقاة بعناية من الشخصيات الملهمة، ممن كانوا على موعد مع عرض الأزياء الأول على الإطلاق في المنطقة لدار الأزياء الفرنسية العريقة «كريستيان ديور»، في سابقة للدار التي وقع اختيارها على الإمارة لتكون المكان الذي يحتضن عرض أزياء ربيع وصيف 2019 لفساتين السهرة الراقية «هوت كوتور».

بالقرب من البوابة رقم 2 لحديقة الصفا المطلة على قناة دبي الحيوية، والمواجهة لواحد من أكثر المشاهد البانورامية الساحرة لسماء دبي المزدحمة بالأبراج الساطعة، نصبت خيمة باريسية أنيقة حملت اسم «ديور» على واجهتها، صدحت بالموسيقى والأضواء المرحبة بالضيوف، وانقسمت إلى جزأين، أحدهما للعرض والآخر لحفل ما بعد العرض، بكثير من التفاصيل الكلاسيكية القديمة، واللمسات الباريسية الفاخرة، التي احتفت بالمجموعة المستوحاة من ترجمة خاصة جداً لما يعنيه «السيرك» للمديرة الإبداعية للدار ماريا غرازيا شويري.

بتنانير متموجة معدنية البريق، وخوذ ضيقة مشغولة يدوياً، والكثير من دموع المهرجين التي زينت الفساتين المتقنة، قدمت المديرة الإبداعية لدار أزياء «كريستيان ديور»، ماريا غرازيا شويري، عرض الأزياء الباريسي الذي عرض مسبقاً خلال أسبوع باريس للموضة للـ«هوت كوتور» الأخير، بإضافة خاصة جداً من 15 تصميماً خاصة بعرض دبي، مستوحى من المنطقة وبتوقيع مهدى للمرأة الخليجية، قائلة في أحد الفيديوهات الرسمية الخاصة بالدار، والمعروضة على حسابها على «إنستغرام» قبيل العرض، «نحن ذاهبون إلى دبي، لعرض مجموعة الهوت كوتور، ولقد قررنا تعزيز المجموعة بتصاميم إضافية خاصة بهذا العرض، وهي المجموعة المستوحاة من عروض السيرك، تتميز بكونها مرحة، ولكن بطريقة راقية ورفيعة المستوى، استخدمنا الكثير من الألوان والخامات»، واصفة دبي بأنها «المكان الذي يعيش فيه الأفراد القادمون من كل مكان، هي مدينة من الشرق الأوسط، إلا أنها متعددة الثقافات في الوقت ذاته، وهي فرصة مميزة بالنسبة لي لفهم النساء من مختلف أنحاء العالم، والأهم من ذلك هو التعرف الى أفكارهن وفهم وجهات نظرهن تجاه مختلف الموضوعات».

اعتمدت المصممة على مجموعة متنوعة من القطع التي تفاوتت بين القمصان، والتنانير، والسراويل الطويلة والقصيرة، والسترات والمعاطف، والفساتين الطويلة والقصيرة، وأخرى تبدو مثالية على السجادة الحمراء، وتلك القصيرة المزينة بتنانير طويلة شفافة، بكثير من التفاصيل اليدوية المتقنة الفاخرة من الأحجار الكريستالية الشفافة والملونة، والترتر، التي رسمت لوحات خارقة على الخامات بشكل يدوي استغرق آلاف الساعات من العمل، إلا أن الأمر لم يؤثر في الجانب العملي للقصات التي بدت أقرب لمجموعات الملابس الجاهزة «بريت آبورتيه»، التي يمكن تقبل ارتدائها بسهولة، وهي الصفة التي دائماً ما تقبع في زاوية هامشية من تفكير مصممي الأزياء عند العمل على قطع فساتين السهرة الـ«هوت كوتور» والتي غالباً يميلون إلى إبراز «جنونهم» الإبداعي خلالها، وهو ما اعتاد محبو «ديور» عليه خلال الفترة التي قاد فيها المصمم الفرنسي جون غاليانو الدار من 1996 حتى 2011.

«بليسيه»

قد تكون فساتين الـ «بليسيه» التي ابتكرها ماريانو فورتيوني في عام 1909 هي الأولى والأشهر والأكثر ندرة وطلباً حول العالم، إلا أنه قد يبدي إعجابه أو غيرته، بالعودة القوية التي قدمتها شويري لهذه الفكرة من خلال هذه المجموعة التي ضمت مجموعة كبيرة من القطع المكبوسة الواسعة والمتموجة، والتي كما يبدو احتاجت لأمتار لا تنتهي من الأقمشة الراقية ذات البريق المعدني الأخاذ، مضيفة من خلال هذه التشكيلة صيحتي موضة إضافيتين لأمسيات هذا العام، سواء من خلال اعتماد الألوان المعدنية اللماعة، أو من خلال اعتماد الفساتين المكبوسة ذات التنانير شديدة الاتساع، كما أضافت فكرة الخامات المكبوسة أيضاً على الأردية الواسعة فوق السترات والمعاطف اللماعة.

اعتمدت شويري أيضاً على المشغولات اليدوية للأحجار والكريستال والترتر اللماع الملون، الذي أضاف لمسة مسائية ضرورية على التصاميم، حيث تزينت الخامات بمجموعة كبيرة من أحجار الخرز الكريستالية شفافة الألوان، والتي رسمت من خلالها لوحات رومانسية مشغولة يدوياً بالكامل لسموات مسائية متلألئة بالنجوم، وأخرى تزينت بطبعات وخطوط وتعابير مستوحاة من «السيرك». اعتماد الخامات الفرنسية الراقية، بعيداً عن المبالغة في «فرد العضلات» الإبداعية، كان أحد أبرز مميزات المجموعة، حيث مالت التصاميم إلى أن يبرز جمال الأقمشة وفخامتها، إلى جانب نعومة وهدوء القصات التي بدت أكثر ميلاً إلى تقديم التأثير الخام والمجرد من الفلسفة في بعض التصاميم ذات الحدود غير المخاطة، أو تلك التي بدت أطرافها كما لو كانت مفتوحة غير مطوية، مع تجمع بدا عفوياً للأقمشة في زوايا معينة من الفساتين أيضاً، أعطى إيحاءً إغريقياً، وإن كان بعيداً.

البساطة المتقنة، امتدت أيضاً إلى بقية التصاميم التي مال بعضها إلى فكرة الاطقم من سترات وسراويل ذات لمسة ذكورية نوعاً ما، أو بعضها الآخر القصير، ذو التنانير ذات التموجات المنتفخة، أو المعاطف الطويلة ذات الأزرار الكلاسيكية المحبوكة، أو مجموعة الفساتين باستيلية الألوان، التي انسدلت بتموج رومانسي للشيفون المشغول بالترتر اللماع، وبأكتاف منسدلة بكشكشات أنثوية، أو تلك ذات التموجات المثيرة على الصدر.

مهرجون

«السيرك هو مكان ساحر»، هذه واحدة من العبارات التي دونتها المصممة في مدونتها قبيل العرض الباريسي الأول، مضيفة أن «هذا العالم الغريب والسحري والخام للسيرك وحياته كان ملهماً خصباً لمخيلة العديد من الفنانين، هو عالم شاعري لا يمكن تفادي قدرته على استفزاز الروح الإبداعية لديك»، إلا أنها وبالرغم من وضوح الفكرة العامة الملهمة للمجموعة، ابتعدت المصممة عن تقديم لمسة كلاسيكية تقليدية لما يمكن تصوره عن هذا المكان الغامض والمثير في الوقت ذاته، بل فضلت أن تقدم ترجمتها المعاصرة الخاصة، ذات الخطوط التجريدية، والقصات الديناميكية المبتكرة، والكثير من الألوان البراقة المتجاورة طولياً أو المتداخلة بكثير من الرفرفات الهفهافة.

لا يمكن تخيل السيرك دون وجود للمهرج بوجهه الملون بتعابير مبالغة.. دمعتان كبيرتان، وفم باسم عريض، وصوت صاخب، وياقة كبيرة مستديرة بكشكشات بارزة، إلا أن الأمر بالنسبة لشويري كان كحال بقية المجموعة، تجريدياً وفنياً بعيداً عن الانعكاسات المباشرة للخيال، بل فضلت أن يكون أقرب إلى اختيار الملامح البارزة لما يعنيه السيرك لها، وتحويله إلى رسومات وطبعات مرسومة بالمشغولات اليدوية البراقة على تنانير التول، والياقات المتموجة.

ماكياج

كحال العرض الأول للمجموعة في أسبوع باريس للموضة لفساتين السهرة الراقية «هوت كوتور»، اعتمدت المصممة على المظهر ذاته في العرض الأخير الذي أقيم في دبي الاثنين الماضي، والذي نفذه المدير الإبداعي للمظهر الخاص بالدار الباريسية بيتر فيليبس، الذي اعتمد على البشرة المضيئة الصحية، والشفاه الوردية الطبيعية، والعيون المكحلة بالكثير من السواد الغامض، ولمسة مقاربة لوحي المجموعة، مضيفة تلك الدمعة الشهيرة التي غالباً ما نراها في ماكياج المهرجين، بينما توشحت وجوه العارضات بطبقات شفافة ومشبكة صغيرة تخفي الوجه فقط، والمتصلة بالخوذات أو القلنسوات الضيقة المشابهة لقلنسوات السباحة الكلاسيكية، شغلت يدوياً بلمسات لماعة أنيقة.

أول امرأة

تعتبر الإيطالية ماريا غرازيا شويري، أول امرأة تدير الدفة الإبداعية لدار الأزياء الفرنسية العريقة «كريستيان ديور»، حيث هيمن المصممون الرجال لعقود على منصب المدير الإبداعي دون منافس، حتى عام 2016، حين تم الإعلان عن تولي شويري للمهمة الصعبة، التي نجحت في إدارتها، إلا أن المجموعة الأخيرة التي قدمتها للدار، يمكن اعتبارها أفضل إنجازاتها للعلامة التجارية حتى الآن.

طباعة