مجموعة شبابية خمسينية لـ «هوت كوتور» 2018

«شانيل».. رصيف رومانسي في حب باريس و«كوكو»

صورة

تتباهى عواصم الموضة العالمية بأقمشتها وعارضاتها الشهيرات، وتزدحم الروزنامة الفخمة بأسابيع الأزياء، وتتسابق الدور والغاليريات للانتهاء من منصات عروضها، وسط زحام تختلط فيه العطور بأصوات ماكينات الخياطة النَشِطة، وأسماء المصمّمين.. ولكن ما هي الموضة دون باريس، عاصمة الأناقة الأولى؟ وما هي باريس الأنيقة دون شانيل؟ تلك الدار الفرنسية العريقة التي صنعتها واحدة من أشهر نساء العالم، المختلفة دائماً، كوكو شانيل.

قبعات صغيرة

قدّم المدير الإبداعي لدار الأزياء الفرنسية «شانيل» عودة مميزة ومبتكرة للقبعات الصغيرة التي تعرف باسم «فاسينيتور»، ولكن بطريقة بعيدة عن تلك الكلاسيكية التي غالباً ما نراها في سباقات الخيول، معتمدة فكرة تزيينها بالمشغولات اليدوية والأحجار الأنيقة الملونة فوق التسريحات الخمسينية الشبابية.


وسط زحام تختلط فيه العطور بأصوات ماكينات الخياطة النَشِطة، وأسماء المصمّمين.. ما هي الموضة دون باريس؟ وما هي باريس الأنيقة دون شانيل؟

ومن باريس، وشوارعها، وجدرانها، وتحديداً من ذلك الرصيف الساحر المقابل للمعهد الفرنسي، الذي بني في 1660 على يد لويس لي فو، والمطل على نهر السين، وجد المدير الإبداعي لدار الأزياء الفرنسية «شانيل» إلهامه، مقدماً مجموعته الأخيرة للموضة الراقية لخريف وشتاء 201، 8على منصة صممت كنزهة على رصيف باريسي يتزين بأكشاك خشبية خضراء، تزينت بالكامل بالمجلات التي تحدثت عن كوكو شانيل، وبعض النسخ المشابهة لتلك التي كانت في مكتبتها الخاصة، والكثير من الحكايات، التي خطت سريعاً في هذا الطريق، منذ أن بدأت رحلة لاغرفيلد في باريس في خمسينات القرن الماضي، وكل ما تحمله ذاكرته عن هذا المكان الذي اتخذ منه موطناً له منذ ذلك الحين.

كحال المواسم السابقة، يفضل المدير الإبداعي لشانيل أن يختار منصات عروض مختلفة وغير مكررة، سواء داخل مؤسسات تاريخية عريقة، أو شوارع شهيرة، أو غابات ساحرة، مقدماً عرضه الأخير على هذا الرصيف، معتمداً مجموعة ازدانت بالخامات الراقية مثل قماش التويد «الشانيلي» الشهير، الذي بدا مقارباً في حياكته لجدران المدينة العريقة وطوبها، بينما انساب قماش الشيفون هفهافاً من الفساتين بألوانه الشفافة الموحية بسماء باريسية شتوية، وكان البروكار حاضراً بقوة بألوان معدنية لماعة، لتنتقل عدوى اللمعان إلى العديد من الفساتين الأخرى التي تزينت بالكريستال اللماع، إضافة إلى خامات شتوية سميكة مثل المخمل، وأخرى مرحة مثل التول المتجمع كغيوم سوداء محملة بالمطر، والعديد من الخامات التي شغلت بالكامل بالتطريزات والخيوط مكونة نقوشاً صوفية صنعت بحرفية يدوية بارعة.

المراقب للمجموعة، قد يعتقد وللوهلة الأولى بأنها مجموعة من الملابس الجاهزة «بريت آ بورتيه»، لاعتماد المصمم قطعاً عملية يومية، من سراويل، وقمصان، وتنانير، وسترات، بعيداً عن فساتين السهرة ذات الأذيال الطويلة، والمشغولات، حيث قدم المصمم نسخته الخاصة في هذا الموسم عن الملابس الراقية، التي لا يمكن المساومة على رقي ودقة مشغولاتها التي صنعت على يد حرفيات «شانيل» الخبيرات، مقدماً أفكاراً مبتكرة للقطع المعروفة ذاتها، مثل التنانير الطويلة ذات السحابات الكاشفة عن تنانير أقصر وأكثر غواية، والتي بحسب لاغرفيلد، يمكن للمرأة ارتداؤها مغلقة السحاب في الأماكن الرسمية، لتفتح سحابها، في اللقاءات الحميمة، إضافة إلى اعتماد فكرة طبقات الخامات الراقية، تلك الرئيسة المحاكة، فوق أخرى أكثر شفافية رومانسية من حرائر وشيفونات.

فضل المصمم أن تكون لمسات الـ«هوت كوتور» أن تكون مخفية بين السطور، مثل لمسات المشغولات والأحجار الراقية المختفية تحت طبقات المعاطف والسترات والتنانير المفتوحة، إضافة إلى لمسته المجنونة من القماش الفضي اللماع الصناعي، الذي غالباً ما يتم ارتداؤه في القطع الرياضية لتعزيز التدفئة، إلا أنه قدمه على شكل معطف مدرز ومُنفخ، إضافة إلى المعاطف المخملية التي أخفت قطعاً مشغولة بالكامل، سواء بالأحجار، أو اللمسات الشيفونية اليدوية.

ركز المصمم في مجموعته على السيقان والأكتاف، حيث كانت الأخيرة النقطة الرئيسة للعديد من التصاميم، سواء من خلال إعطائها لمسة دراماتيكية ذات بروز، أو من خلال تزيينها بالترتر اللماع، أو تلك المنتفخة كالبالون، إضافة إلى السترات المشغولة التي زينت التنانير الحريرية الطويلة المنسابة، ولمسة طفولية من الفيونكات الكبيرة التي تسطرت متتالية مقدمة بعض الفساتين، إضافة إلى فكرة المشدات المثبتة لمنطقة الصدر من قماش «التويد».

أضاف المصمم على المجموعة لمسة ضرورية من القطع اللماعة، سواء عبر الأحجار، أو الكريستال، أو الترتر، أو الخامات التي اتخذت لمعة معدنية، والكثير من القطع العملية، ولكن المناسبة للاحتفال في آنٍ معاً، معتمداً روح الـ«روك آند رول» الخمسينية، التي عززها من خلال تسريحات الشعر، أو الماكياج الذي كان بسيطاً، بماكياج عيون قوي مناسب لروح الروك آند رول المتمردة.

وكحال بقية المجموعة، بدت عروس «شانيل» لهذا الموسم هي الأخرى متمردة وشاذة عن الصورة المتعارف عليها لما تبدو عليه العروس في الغالب، مقدماً تصميمه على عارضة أزيائه الرئيسة أدوت أكيتش التي ختمت العرض بطقم من اللون الأخضر الباستيلي الفاتح جداً، من تنورة طويلة ذات فتحات طويلة أيضاً كاشفة عن السيقان، وسترة أنيقة كلاسيكية، شغل كليهما بلمسات الأحجار اليدوية الراقية، مضيفاً طرحة صغيرة من التول المشابه في لونه أسفل قبعة «فاسينيتور» صغيرة.