بوهنـّاد: الجنين يرث مشاعر أمه

د. ناديا بوهناد: الكتاب تعليمي للأمهات المقبلات على الحمل. من المصدر

يسلط كتاب «الصحة النفسية والرعاية للأم الحامل»، من تأليف الاختصاصية في علم النفس، الدكتورة ناديا بوهناد، والاختصاصية في علم النفس البيولوجي الدكتورة فدوى المغيربي، الضوء على التغييرات البيولوجية والنفسية التي تتعرض لها المرأة في مرحلة الحمل، ويحمل معلومات مهمة يجب الالتفات إليها كي ينمو داخل رحم الأم جنين مكتمل بيولوجياً ومرتاح نفسياً. ويرصد الكتاب التغييرات النفسية والبيولوجية التي تطرأ على الحامل اسبوعاً بأسبوع. ويوضح للزوج ما تتعرض له الحامل وكيف يجب التعاطي معها، ويركز على ضرورة تهيئة الجو الصحي المناسب، وعوامل الطمأنينة النفسية للمرأة الحامل، لأن الجنين يرث مشاعر السعادة والحزن والغضب وغيرها مما تتعرض له المرأة أثناء فترة حملها.

واعتبرت بوهناد أن الكتاب الذي سيطرح في الأسواق في منتصف الشهر المقبل الأول من نوعه باللغة العربية، وأضافت «يتميز الكتاب بمزجه بين النواحي البيولوجية والنفسية وأهمية التفات الحامل الى التغييرات التي تطرأ عليها». وعزت الاهتمام بالناحية البيولوجية الى ضرورة تقديم المعلومات العلمية عن الحمل ومراحله، إذ إن «هناك فتيات كثيرات يتزوجن في سن مبكرة ولا يعرفن الكثير عن الحمل او حتى لا يعرفن شيئاً عن الإسقاط وكيفية التعاطي معه، لاسيما ان سن زواج الفتاة في العالم العربي مازال صغيراً».

وقالت بوهناد عن الجديد الذي يقدمه الكتاب، إن «التعرض للأمور النفسية التي تساعد المرأة على فهم التحولات السيكولوجية التي تطرأ عليها، بالتزامن مع التغييرات البيولوجية، وليس هناك كتاب عربي في السوق يتحدث عن الصحة النفسية للأم الحامل، على الرغم من كثرة الكتب العلمية التي تتحدث عن الحمل وعلم الأجنة».

وأضحت أن أهمية الكتاب «في انه تعليمي للأم والمقبلة على الحمل، وكذلك للزوج والأهل لأن هرمونات المرأة الحامل تتغير، فتتعب كثيراً وتصبح أكثر حساسية وبحاجة الى المساندة من قبل المحيطين، لذا فالزوج الذكي يحرص على قراءة الكتاب قبل زوجته».

ولفتت إلى أن الكتاب «يصحح معلومات خاطئة شائعة لدى كثير من الناس، اذ يعتقد بعض الأزواج ان العلاقة الجنسية تضر بالمولود او الحامل، وهذا خاطئ، بالإضافة الى كثرة المعلومات الخاطئة عن مرحلة الوحام»، وترى المؤلفة أن كتاب «الصحة النفسية والرعاية للأم الحامل»، يساعد على التميز بين كل ما هو صحيح وما هو مبالغ فيه.

وأضافت بوهناد عن التشارك مع الدكتورة المغيربي، والتنسيق في العمل، «تناولت الشق النفسي من الكتاب، فيما أخذت المغيربي الشق البيولوجي، وكتبت كل واحدة منا الأجزاء الخاصة بها، وبعد الانتهاء راجعت كل واحدة ما كتبته الأخرى، وأضافت أشياء بسيطة عليها».

صعوبات.. وتواصل ضروري

وأفادت الاختصاصية في علم النفس بأن الكتاب معد منذ ثلاث سنوات، وأنها وجدت صعوبات في إخراجه إلى الناس «لأن دور النشر كانت تعتقد أنه كتاب علمي جامد»، مضيفة أنها كانت تريد ترجمته الى الإنجليزية، لكنها تراجعت لتوافر الكثير من الكتب المشابهة في اللغة الإنجليزية».

وذكرت أن الكتاب توجد فيه صور توضيحية، بالإضافة الى تمكين المرأة من تدوين بعض المذكرات خلف الصفحات التي تتحدث عن أسابيع الحمل وتحولاتها، لأن مرحلة الحمل من المراحل المهمة في حياة المرأة التي يجب ان تكتب عنها المرأة كي تقارنها بتجارب الحمل اللاحقة والتي بلا شك ستكون مختلفة، حسب بوهناد.

وقالت بوهناد عن بعض الأمور التي يتضمنها الكتاب «أثبتت التجارب العلمية ان الطفل يرث الحزن والغضب والخجل عن الأم بنسبة كبيرة ان عاشت الأم هذه المشاعر بشكل قوي خلال مرحلة الحمل، لذا يقدم الكتاب نصائح للحامل عن كيفية التعاطي مع الضغوط وكيف يمكنها ان تهدأ من نفسها، وكيف يجب ان تتصرف مع الظروف المحيطة».

وشرحت تغييرات نفسية تتعرض لها المرأة «فبداية مرحلة الحمل تعتبر من الأمور الصعبة التي قد لا تتقبلها بعض السيدات بسهولة وتثير حالة من القلق كون جسمها سيتغير فتخاف من شكلها وما سيكون عليه شكل ابنها، وهذا يؤثر في أحلامها وحياتها».

وأكدت بوهناد وجود ترابط بين الصحة النفسية للأم والجنين «لأن الأم المرتاحة يولد طفلها وهو مرتاح، بالإضافة الى ان الجنين يتعلم من أمه أثناء وجوده في رحمها فالتواصل بين الأم وجنينها ضروري، لذا يجب ان تحدث الأم طفلها وأن تضع يدها على بطنها أثناء تحركه كي تطمئنه». وحذرت من عدم رضا المرأة عن الحمل «لأنه يؤدي الى وجود تباعد في العلاقة بين الأم وابنها مستقبلياً لأن الطفل يشعر بذلك قبل أن يولد».

ونوّهت بأن الكتاب يقدم للأسرة ككل، حيث يفيد الأب قبل الأم ليعرف كيف سيتعاطى مع زوجته، مضيفة «سيعرف الزوج مثلاً انه في الأسبوع الثامن تنمو عظام الجنين، وهنا ينبغي اهتمام الأب الى حركة الأم، ومشاركتها بعض الأمور المنزلية».

وذكرت أن «تفهم الرجل لمرحلة الحمل يرتبط بطبيعته وخلفيته وتربيته، وإن كان قد عايش تجربة حمل لأمه في المنزل. والكتب لا تقودنا لكيفية التصرف بل تساعدنا على فهم الأمور».

ويتضمن الكتاب أيضاً اسئلة وأجوبة، ونصائح للأم منبثقة من تجارب خاصة، ومنها تجربة الدكتورة فدوى التي ذكرت فيه قصصاً عاشتها شخصياً اثناء الحمل».

وأفادت بوهناد بأن هناك اكثر من كتاب جديد تعمل عليه، الأول جمعت فيه مقالاتها التي نشرت سابقاً في «الإمارات اليوم». ويتناول الثاني «الرغبات العاطفية للمرأة، وهو قصص واقعية عاشتها نساء اذكرها بأحداثها، ثم أضع تحليلي النفسي لها، والكتاب يتضمن قصة رجل واحد»، لافتة إلى انها تعمل على فكرة الكتاب منذ مدة طويلة، ويتعرض قليلاً الى بعض التفاصيل التي قد يصعب التعديل عليها، وإن منع من النشر فقد تنشره في لبنان، بالإضافة الى كتاب عن أسس التربية، حسب بوهناد.

طباعة