«جزيرة الاستشفاء» مشروع لرائد الأعمال الإماراتي يسعى لتغيير معتقدات خاطئة بين الرياضيين
حارث المدفع: «الاستشفاء» منظومة متكاملة وليس محطة عابرة
من الهندسة، ميدان الدراسة والتخصص، ومروراً بوظائف عدة، ووصولاً إلى تأسيس «جزيرة الاستشفاء»، تتعدد محطات رائد الأعمال الإماراتي الشاب، حارث المدفع، الذي يسعى من خلال مشروعه إلى الإسهام في نشر مفهوم الاستشفاء، بوصفه ثقافة متكاملة، وليس محطة عابرة، إذ يجمع بين التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والعلاج الطبيعي، والصحة النفسية والتغذية، بهدف مساعدة الرياضيين وغيرهم على تحسين الأداء والوقاية من الإصابات، وخلق مساحة أكبر من الوعي في التعاطي مع الجسم سواء خلال ممارسة الرياضة أو أثناء فترات الراحة.
وقال المدفع في مستهل حواره مع «الإمارات اليوم»: «لقد درست الهندسة الميكانيكية، وعملت في جهة حكومية بدبي، ومن ثم في مجال تطوير الأعمال بأكثر من مؤسسة، وأسست شركات عدة، وبعدها انطلقت نحو مشروعي الخاص بمفهوم الاستشفاء، لاسيما أن والدي كان لاعباً في نادي الشارقة قبل أن يشغل العديد من المناصب، وكان يرافقني اسمه في كل مكان، ما جعلني أرغب في ولوج عالم الرياضة».
وأضاف: «لعبتُ أنواعاً متعددة من الرياضات، وشاركت مع المنتخب الإماراتي أكثر من مرة، وبعد أن بدأت لعب البادل خلال جائحة (كورونا)، وانتشرت هذه الرياضة على نحو كبير في الإمارات، كنت دائماً أسمع عن ضرورة تقوية الجسم من أجل الحصول على أداء أفضل في اللعب، فسافرت إلى إسبانيا والتحقت بمعسكرات صيفية، ووجدت منظومة مختلفة للاستشفاء هناك، ومن هنا تبلورت فكرة مشروعي».
مراحل مهمة
وأوضح المدفع «الهدف الأساسي من مشروعي تغيير مفهوم الاستشفاء لدى الرياضيين وغيرهم، إذ إن هناك الكثير من المعتقدات الخاطئة والشائعة حوله، وأبرزها أن زوال الألم بعد الإصابة يعني أنها قد عولجت، فضلاً عن أن البعض لا يدرك مدى أهميته في بناء العضلات والأربطة، وهي من المراحل التي يتجاهلها الرياضيون في المنطقة، بسبب غياب الوعي حول أهميتها».
وأشار إلى أنه في المركز يحرص على تقديم منظومة متكاملة، تؤدي فيها التكنولوجيا دوراً مهماً، فالأجهزة والتكنولوجيا عوامل مساعدة في الاستشفاء، وهي جزء من المنظومة التي يجب أن تتوافر في المكان المخصص لها، لكن العامل البشري يأتي في المقدمة، لأنه الأهم، كما يستعين بالخبرات المميّزة التي تستكمل من خلالها منظومة الاستشفاء، ولفت إلى أن المركز يشتمل على خدمات متعددة، تبدأ من العلاج الطبيعي والتعليم في هذا المجال، وتستكمل مع أجهزة تسخر الذكاء الاصطناعي لقراءة كفاءة وقوة الجسم والعضلات وعملها، فضلاً عن الثلج والساونا وتتم الاستعانة بهما بطرق تضمن التعافي، منوهاً بأن العلاج الطبيعي يُعدّ أساسياً كذلك، لكن هذه التجربة تتسم بكونها تعليمية وعلاجية في آن واحد، لأن الوعي والإدراك بأهمية كل تمرين أو علاج مهم جداً للرياضي، ليس فقط للاستشفاء، بل لتجنب الإصابات في المستقبل.
للذكاء الاصطناعي دور
وأكد المدفع أنه اختار أفضل الأجهزة في علم الرياضة، ومنها التي تستخدم الذكاء الاصطناعي وتقدم قياسات حول قوة الجسم والعضلات، وعدد القياسات التي تقدمها تصل إلى 15 ألف قياس في الثانية، وهي مهمة لأنها تساعد على تحسين نوعية التدريب، والتركيز على العضلات التي تحتاج إلى تقوية، فضلاً عن قياس التوازن بين الجهة اليمنى واليسرى في الجسم، أو قوة القفز وغير ذلك الكثير، مبيناً أن قياسات تلك الأجهزة تُمكّن الرياضي من مقارنة أرقامه مع الرياضيين العالميين، لأنها متاحة ويمكن الاستعانة بها.
طموح «مشروع»
ويطمح المدفع إلى أن يتوسع بتقديم مشروعه خارج الدولة، إذ إن هناك الكثير من المفاهيم التي يتمنى نشرها، معتبراً أن الانطلاقة من الشارقة تخوله الوصول إلى أماكن مختلفة حول العالم، وأشاد بالمبادرات التي تنظم للتشجيع على ممارسة الرياضة، لاسيما بعد جائحة «كورونا»، واصفاً التوسع والاستثمار في مجال الذكاء الاصطناعي والصحة البدنية داخل الدولة بـ«الهائل»، على حد تعبيره.
وتابع: «الرياضيون العالميون يستثمرون في أجهزة الاستشفاء، ويرصدون ميزانيات سنوية ضخمة في هذا المجال تصل إلى ملايين الدولارات، وهم مؤثرون في المجتمع، وتطبيق هذا المفهوم سيسهم في نشر الوعي بأهميته عند عموم الناس».
وحول التحديات التي تواجه رائد الأعمال، رأى أن أبرزها إدارة الأشخاص، لأنه يؤمن بقوة الإنسان، متوجهاً بالشكر لمركز «شراع» الذي تعاون معه في أكثر من جانب في مشروعه، لاسيما أنهم يوفرون البيئة المناسبة لأي مشروع في مرحلة التصميم وكذلك التنفيذ والإرشاد، ما يُشكّل منظومة داعمة، خصوصاً أن ريادة الأعمال تتطلب تخطي الكثير من الصعوبات.
مفاهيم خاطئة

أكد رائد الأعمال الإماراتي، حارث المدفع، أنه من خلال المشروع واجه انتشار الكثير من المعتقدات الخاطئة سواء لدى الهواة أو حتى الرياضيين المحترفين، ومن أبرزها أن الإصابة تكون قد عولجت عند زوال الألم، علاوة على وجود مفاهيم خاطئة حول العمر الخاص بالاستشفاء، أو أن هذه الإجراءات هي فقط للرياضيين أو المحترفين، وليست للجميع، معتبراً أن سبب تلك المعتقدات يتمثّل في المنظومة المعمول بها حالياً في التعامل مع علاجات الإصابات، ورأى أن هناك نقصاً حاداً في المعلومات حول إعادة التأهيل بعد الإصابة بشكل خاص، لذا يركزون عليه في مركزهم، بحيث تصبح الأربطة والعضلات المتضررة أقوى من السابق.
. الرياضيون العالميون يستثمرون في أجهزة الاستشفاء، ويرصدون ميزانيات سنوية ضخمة في هذا المجال تصل إلى ملايين الدولارات.
. «المشروع» يجمع بين التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، والعلاج الطبيعي والصحة النفسية والتغذية.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news