جواهر الحمادي.. باحثة إماراتية تطوّر نماذج مخبرية تمهّد لعلاج يراعي خصوصية كل مريض

تصوير: إبراهيم صادق

كشفت الباحثة الإماراتية جواهر الحمادي، طالبة الدكتوراه في الهندسة الطبية الحيوية بجامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا، عن تطوير نماذج مخبرية لأغشية الخلايا قابلة للتخصيص، ضمن مسار بحثي يطمح إلى اختبار الأدوية على نماذج تحاكي خصائص مرتبطة بالمريض قبل إعطائها له، والمساعدة في فهم أسباب تفاوت الاستجابة للعلاج بين مرضى يحملون التشخيص نفسه.

وأكدت الحمادي، في تصريحات خاصة لـ«الإمارات اليوم»، أن البحث يجمع بين هندسة أغشية الخلايا والمستشعرات الإلكترونية، لدراسة التفاعلات الحيوية في ظروف مخبرية مضبوطة، تمهيداً لتطبيقات مستقبلية في اختبار الأدوية والطب الشخصي.

وقالت: «الهدف المستقبلي الذي أعمل من أجله هو أن نتمكّن من اختبار الدواء على نموذج مصغّر يحاكي خصائص مرتبطة بالمريض قبل إعطائه له. ونطمح من خلال هذه النماذج إلى فهم ما يجعل أشخاصاً يحملون التشخيص نفسه يستجيبون للعلاج بطرق مختلفة».

وأوضحت أن غشاء الخلية يؤدي دوراً محورياً في استقبال الإشارات والتواصل مع الخلايا الأخرى والاستجابة للبيئة المحيطة، ولذلك يركّز بحثها على إعادة تكوين خصائص أساسية لهذا الغشاء داخل المختبر، بما يتيح دراسة تفاعلاته بصورة أدق.

وأضافت: «تعتمد نماذج أغشية الخلايا المتاحة غالباً على دهون بسيطة، ما يحدّ من قدرتها على محاكاة التعقيد الموجود في الخلايا الحية. ولمعالجة هذا القصور، أدمج مكوّنات مصمّمة هندسياً مع حويصلات خارج خلوية، وهي جسيمات دقيقة تطلقها الخلايا وتحمل خصائص من الخلايا التي نشأت منها».

وبيّنت أن هذا الدمج يساعد على بناء نماذج أغشية تتلاءم مع أنواع مختلفة من الخلايا والحالات البيولوجية، فيما تتيح المستشعرات الإلكترونية المدمجة معها رصد التغيّرات التي تطرأ على الغشاء في صورة إشارات كهربائية، لمتابعة التفاعلات ودراستها.

وأشارت إلى أن عملها الحالي يركّز على تطوير المنصة والتحقّق من أدائها، وصولاً إلى نماذج تمثّل حالات مناعية ومرضية مختلفة، تمهيداً لدراسة استخدامها في اختبار الأدوية وتطبيقات الطب الشخصي.

وعن الدافع وراء اختيارها هذا المسار، قالت الحمادي إن شغفها بفهم جسم الإنسان تنامى خلال دراستها للهندسة الطبية الحيوية، بعدما اكتشفت قدرة الأدوات الهندسية على المساعدة في الإجابة عن أسئلة بيولوجية معقّدة.

وأضافت: «في البحث العلمي، لا تكون الإجابة مكتوبة سلفاً في كتاب؛ نبدأ بسؤال، ونصمّم طريقة لدراسته، ثم نواجه نتائج غير متوقعة تدفعنا إلى مراجعة نهجنا، حتى نبني الإجابة تدريجياً».

ولفتت إلى أن الجهاز المناعي استحوذ على اهتمامها، خصوصاً قدرة خلاياه على التواصل والتعرّف إلى التغيّرات وتنسيق استجاباتها، موضحة: «إنها شبكة شديدة التنظيم؛ تعرف خلاياها متى تستجيب، ومتى تتوقف، وكيف تتواصل فيما بينها. وهذه الدقة تفتح أمامنا أسئلة علمية متجدّدة، وتجعل كل إجابة بداية لاكتشاف جديد».

وأكدت أن تجدّد الأسئلة يزيد تمسّكها بالبحث، ويحفّزها على استكشاف ما يمكن أن تقدّمه الهندسة لفهم الأنظمة الحيوية وتطوير أدوات دراستها.

ووجّهت الحمادي رسالة إلى النساء الطامحات إلى خوض المجالات العلمية، قائلة: «بعض الفرص التي تثير مخاوفنا قد تكون الأكثر تأثيراً في حياتنا ومسيرتنا المهنية. إذا آمنتِ بهدف، فاعملي من أجله وتمسّكي به، ولا تسمحي للحدود التي يضعها الآخرون لأنفسهم بأن تصبح حدوداً لطموحك».

وأضافت: «للمرأة القدرة على إحداث فارق أينما كانت، ومكاننا في العلم يشمل المشاركة والقيادة والإسهام في تشكيل مستقبله. وأحياناً، تعني الشجاعة أن نُقدم على الخطوة رغم الخوف».

تويتر