ستينية حاولت أن تفهم تعلق ابنها بالألعاب الإلكترونية فصارت مدمنة عليها

 

 

تحدت سيدة تبلغ من العمر 60 عاماً في جنوب الصين الصور النمطية السائدة حول كبار السن، وذلك من خلال تحولها إلى مقدمة شهيرة لبث مباشر لألعاب الفيديو عبر الإنترنت.

ونجحت "تشونغ خوان خوان" -التي يطلق عليها مستخدمو الإنترنت لقب "الخالة خوان" (Auntie Juan) - في حشد 527 ألف متابع على وسائل التواصل الاجتماعي. وهي تقدم جلستين يوميتين للبث المباشر، تجذب كل منهما عادةً حوالي 10 آلاف مشاهد، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة "بكين نيوز".

لم تبدأ "تشونغ" ممارسة ألعاب الكمبيوتر إلا قبل ست سنوات فقط. وقبل ذلك، عملت في وظائف متنوعة بدوام جزئي، شملت مجالات المبيعات ورعاية الأطفال، نظراً لمحدودية خلفيتها التعليمية حيث لم تكمل سوى المرحلة الابتدائية. وقد تقاعدت عن العمل قبل نحو عشر سنوات. وفي الماضي، كانت "تشونغ" تنظر إلى الألعاب الإلكترونية باعتبارها عدواً لعائلتها؛ فقبل عقدين من الزمن، وحين كان ابنها الأصغر طالباً في المرحلة الثانوية، أدمن ممارسة هذه الألعاب، مما أدى إلى تراجع كبير في درجاته الدراسية.

وتستذكر "تشونغ" المرات العديدة التي زارت فيها مقاهي الإنترنت المحلية بحثاً عن ابنها، حيث كانت تضطر غالباً إلى إخراجه منها بالقوة. وفي عام 2020، بدأ اهتمام "تشونغ" بالألعاب الإلكترونية ينمو بعد أن لاحظت أن ابنها يقضي ساعات طويلة في اللعب بالمنزل عقب تركه لوظيفته. ودفعتها الرغبة في معرفة سر هذا الانجذاب الكبير إلى استكشاف هذا العالم بنفسها.

وعندما فوجئ ابنها بحماس والدته الجديد، تولى تعليمها أصول اللعب بصبر وأناة. وكما كان متوقعاً، واجهت "تشونغ" صعوبات جمة، بسبب تراجع حدة البصر وبطء سرعة رد الفعل. وأشار "سودو" إلى أن والدته واجهت في الأيام الأولى صعوبة في السير بخط مستقيم داخل عالم اللعبة، أو الالتفاف عند الاصطدام بالجدران، أو صعود السلالم.

ومع ذلك، رفضت "تشونغ" الاستسلام، وعكفت على التدريب المستمر والدؤوب. وانطلقت "تشونغ" في بث ألعابها مباشرةً عام 2022، واثقةً من مهاراتها في اللعب. وقد أُعجب المشاهدون حين اكتشفوا أن هذه السيدة -التي تبدو كجدّة ريفية بسيطة تستخدم معدات بث متواضعة- تلعب ببراعة فائقة، وغالباً ما تستخدم مصطلحات خاصة بالألعاب يتداولها عادةً اللاعبون الشباب.

وحتى الآن، راكمت "تشونغ" أكثر من 8000 ساعة من اللعب، مع تركيز خاص على ألعاب التصويب.

وجاءت انطلاقتها نحو الشهرة في ديسمبر 2024، حين دُعيت للمشاركة في مباراة استعراضية عبر الإنترنت للعبة "كاونتر سترايك: جلوبال أوفينسيف". وضمت قائمة منافسيها لاعباً روسياً نابغاً يبلغ من العمر 17 عاماً ويُعرف باسمdonk، وكان بطلاً عالمياً قبيل مواجهتهما؛ وفي مفاجأة غير متوقعة، نجحت "تشونغ" في إقصائه من اللعبة.

وعلى مر السنين، واجهت "تشونغ" بعض التشكيك؛ إذ تساءل بعض مستخدمي الإنترنت عما إذا كان شخص أصغر سناً يلعب نيابةً عنها سراً. ولتبديد هذه الشكوك، قام ابنها "سودو" بتركيب كاميرات متعددة لتصوير والدته من زوايا مختلفة أثناء ممارستها للعبة.

والآن يعمل ابن "تشونغ" وكيلاً لها بدوام كامل، وقد تبدلت أدوارهما عما كانت عليه قبل عقدين؛ فالأم تكرس وقتاً طويلاً للألعاب، بينما يحرص الابن على فصل الإنترنت عند منتصف الليل يومياً لمنعها من مواصلة اللعب لساعات متأخرة.

وتقول "تشونغ" مدافعةً عن موقفها: "يقول الكثيرون إن على النساء في مثل سني الاعتناء بأحفادهن أو الانضمام لفرق الرقص الشعبي في الساحات العامة. لكن الألعاب الإلكترونية تنشط العقل وتعزز التنسيق بين اليد والعين؛ أليس هذا أفضل من قضاء الوقت في الخمول؟"

الأكثر مشاركة