تصميم المعرض يستدعي أجواءً صاحبت ظهور جائحة «كورونا»

29 مصوراً يرصدون تجليات العزلة و«الواقع الجديد» في السعديات

الأعمال تعكس دور الفن علاجاً للجائحة. تصوير: إريك أرازاس

بين ليلة وضحاها؛ وجد ملايين الأشخاص حول العالم أنفسهم محاصرين داخل جدران منازلهم، بعد أن فرضت جائحة «كوفيد-19»، سطوتها على الحياة، لتجبر العالم على التخلي عن العديد من أنماط السلوك والأنشطة التي كانت بمثابة عادات يومية ظن البشر لسنوات أنها غير قابلة للتغير، وتفرض وضعاً عالمياً جديداً يبدو أنه سيبقى لفترة من الزمن.

وفي محاولة لرسم ملامح ذلك يأتي معرض «الواقع العالمي الجديد» وينظمه استديو التصوير في منارة السعديات بأبوظبي حتى 28 فبراير 2021.

يستدعي تصميم المعرض الأجواء التي صاحبت ظهور الجائحة وخضوع العالم للحجز المنزلي، إذ تم تصميم المكان على هيئة منزل مقسم إلى غرف نوم واستقبال ومائدة ومطبخ، توزعت بينها صور وأعمال المشاركين في المعرض، ليقدم كل منهم رؤيته للواقع الجديد وتجليات العزلة، عبر عناوين وموضوعات متعددة، مثل سلسلة العمل من المنزل، وصورة مظاهر الملل، وأخرى تعكس دور الفن كعلاج لهذه الجائحة، وغيرها من الأعمال التي قدمها هواة التصوير وصنّاع المحتوى الفائزين في المسابقة التي تم إطلاقها عبر «إنستغرام» على مدى ثلاثة أشهر تحت اسم «الواقع العالمي الجديد» من تنظيم استديو التصوير في منارة السعديات، بالتعاون مع مجموعة ADgrammers المجتمعية الفنية التي أطلقها شباب أبوظبي، وبلغ عدد المشاركين في المسابقة 29 متسابقاً.

الجائزة الكبرى

عن عملها الفائز بالجائزة الكبرى في المسابقة، أوضحت شوق عبدالله، طالبة في السنة النهائية بكلية الفنون التشكيلية في جامعة زايد، لـ«الإمارات اليوم»، أن العمل هو مشروع جامعي في مادة التصوير، يعتمد على تقديم سلسلة من الصور توظف فيها مواد وأشياء تستخدم في المنزل، وكل منها يبدأ بحرف من الحروف الهجائية، فقررت أن يعبر المشروع، الذي نفذته في يوليو الماضي، عن فترة الحجر المنزلي الذي تزامن مع برنامج التعقيم الوطني والإجراءات الاحترازية التي طبقتها الدولة للحد من انتشار جائحة كورونا، فقررت أن تستخدم في كل صورة مادة أو غرضاً معيناً ليكون بمثابة «كمامة»، مثل الغترة التي تعد جزءاً من الزي الوطني الإماراتي، والهاتف المحمول، ولوحة مفاتيح الكمبيوتر، وغيرها من الأشياء التي يستخدمها أفراد الأسرة في حياتهم اليومية، بمشاركة شقيقها الذي قام بدور «الموديل».

وأضافت شوق: «إلى جانب أهمية العمل كجزء من دراستي، كان من الممتع العمل مع أخي خلال فترة وجودنا داخل المنزل»، موضحة أن المشروع يتكون من 26 صورة فوتوغرافية، اختارت منها 14 للمشاركة بها في المسابقة.

وتابعت: «سمعت عن المسابقة من إحدى صديقاتي التي شجعتني على المشاركة، ولم أكن أتوقع الفوز بالجائزة الكبرى، واقتصرت السلسلة التي شاركت بها على 14 صورة هي التي أرغب في أن تظهر للجمهور، أما بقية الصور فأجدها تحمل خصوصية ما، ولا أرغب في عرضها».

«من خلال عيونهم»

من جانبها؛ حملت مشاركة المصورة الإماراتية نورة النيادي عنوان «من خلال عيونهم»، وهي سلسلة لقطات قامت بتصويرها على مدى ثلاثة أسابيع قضتها في مراكز فحص «كوفيد-19» في كل من العين وأبوظبي لتوثيق قصص وصور 149 شخصية من أبطال الخط الدفاع الأول، من المتطوعين والممرضين والأطباء وعناصر الأمن وعمال النظافة، وهم يؤدون عملهم كل يوم في إجراء فحوص لآلاف الأشخاص.

وركزت المصورة على رصد العيون التي كشفت مشاعر أصحابها وهم يختبئون كلياً تحت الملابس، مستخدمة في ذلك هاتف آيفون بدلاً من الكاميرا الرقمية بغرض الحصول على ردود فعل طبيعية من الأشخاص الذين تطرح عليهم الأسئلة «في اللحظة التي يفكرون فيها بعمق وتظهر الإجابة في أعينهم»، مضيفة: «صادفت العديد من الثقافات والجنسيات؛ وهذا ما جعل الأمل يغمرني لأنني لمست في مراكز الفحص تمثيلاً حقيقياً لطبيعة وهوية دولة الإمارات، فمجتمعنا يتسم بالتنوع الثقافي، ونحن جميعاً متساوون، ونقدم يد العون لبعضنا بعضاً».


أفكار مختلفة

اعتبرت الفائزة بالمركز الأول في مسابقة «الواقع العالمي الجديد»، شوق عبدالله، أن جائحة «كوفيد-19»، ستؤدي إلى خلق أشكال جديدة للتعبير وطرح أفكار مختلفة، مشيرة إلى أنها تعمل على مشروع جديد مرتبط بالتاريخ الشفاهي، والذي يتم تناقله من جيل إلى آخر عن طريق الرواية الشفهية، لكنه مازال غير متوافر للباحثين كمادة مكتوبة ومنشورة عبر الإنترنت، وبالتالي أصبح من الصعب الوصول إليه، وفي الوقت نفسه بات من الصعب مقابلة المسنين والرواة، في ظل المخاوف عليهم من الإصابة بفيروس «كورونا»، لذلك يشير العمل الذي أقدمه في أبريل المقبل، إلى أهمية وجود منصة توفر هذه المعلومات للحفاظ عليها ونقلها لأكبر عدد من المهتمين والباحثين والشباب.


شوق عبدالله:

• «لم أكن أتوقع الفوز بالجائزة الكبرى، واقتصرت السلسلة التي شاركتُ بها على 14 صورة».

نورة النيادي:

• «لمستُ في مراكز الفحص تمثيلاً حقيقياً لمجتمع دولة الإمارات، الذي يتسم بالتنوع الثقافي، وتقديم يد العون لبعضنا بعضاً».


• 28 فبراير المقبل، موعد اختتام المعرض الذي اجتذب هواة التصوير وصنّاع المحتوى.

طباعة