معرض للبنانية شفى غدار في مركز تشكيل بدبي

«وقفات مغايرة».. تكريم لفن الجداريات

من خلال تقنية «الفريسكو» تطرح غدار سؤالاً حول ما الذي يمكن أن يحدث لو فقدت الجداريات هيبتها. تصوير: أشوك فيرما

تحت عنوان «وقفات مغايرة» قدمت الفنانة اللبنانية شفى غدار معرضها في مركز تشكيل في دبي، والذي أنجزته ضمن برنامج الممارسة النقدية لعامي 2018 و2019، والذي تعود من خلاله الى أصول الجداريات والألوان، معتمدة على تطويع تقنية «الفريسكو» التي تستخدمها بكثرة، لتمنح الأعمال الكثير من الاحتمالات، بعدما ألغت حالة الثبات التي كانت تفرضها هذه التقنية على الجداريات، ومنحت الأعمال أشكالاً لا متناهية تأتي وليدة اللحظة وعرضة للتبدل مع تغيير مكان وطريقة وضع العمل.

وفي المعرض الذي يعد بمثابة تكريم لفن الجداريات تعمل غدار على الألوان بتقنية «الفريسكو»، وتطرح من خلال التقنية سؤالاً حول ما الذي يمكن أن يحدث لو فقدت هذه الجداريات هيبتها؟ واستخدمت الفنانة في المعرض العلامات التي يضعها الفنان للاستدلال على ما يمكنه إنجازه خلال يوم واحد من العمل لرسم علامات دائمة، الامر الذي جعلها تحصل على أسطح تتجدد بشكل متكرر. وتحمل الأعمال التي قدمتها غدار أشكالاً متنوعة، فأسطح اللوحات ونظراً لغناها بالألوان والطبقات التي يتوزع فيها الأبيض والازرق والرمادي الى جانب مادة الجص، تحولت الى أقمشة صلبة تشبه السجاد الى حد كبير، وتحمل الكثير من صلابته. أما وزن العمل فكان العامل الأساسي الذي يحرك شكله حين يعلق أو حين يبدو منزلقاً على الحائط أو مثنياً على الأرض. وتحدثت الفنانة شفى غدار لـ«الإمارات اليوم» عن برنامج الممارسة النقدية، وقالت: «شاركت في البرنامج حين شعرت بوجود ثغرات في فني لم أتمكن من تخطيها وحدي، فالبرنامج يمنحني الفرصة للعمل مع مدربين يساعدونني كي أتخلص من بعض النقاط العالقة في عملي الفني، الأمر الذي يفتح الأفق على الأبعاد المختلفة في التجربة الفنية ككل». وعن عملها خلال البرنامج أكدت أنها استقطعته قبل وبعد الولادة وعندما عادت لدبي بدأت أزمة «كورونا»، مشيرة الى أنها في المنزل تشجعت على الكتابة، لانها لا تحتاج لأي مواد أو مكان، ولكن بعد عودة الحياة الى طبيعتها، عملت بشكل مكثف. أما التواصل عن بعد، والاعتماد على مدربين يشبهون الفنان الى حد ما، فاعتبرته غدار بأنه من العوامل التي تمنح الفنان نوعاً من الطمأنينة والراحة، الى جانب الشعور بانها تحصل على التعليم، فكان التواصل مميزاً على أكثر من صعيد، وأحياناً بشكل شخصي، وأحياناً عبر منصة «زووم». بدأت غدار عملها على المعرض بالبحث الذي استغرق منها شهوراً، موضحة أن البحث هو الذي مكنها من تقديم أعمال مهنية أكثر بسبب مساعدة ونقد المدربين المتمرسين. وعن تقنية الفريسكو التي تعتمدها في أعمالها، قالت: «هذه التقنية عبارة عن تطبيق أصبغة طبيعية على الجص، ويتم العمل عليها وهي في حالة رطبة، وبالتالي هي التي تحدد كم يمكن العمل على مساحة الجدار، أو كيف يتم تعبئة جزئيات أو جزء من الجدار، وأن التعامل معها يختلف من وقت لآخر، وكذلك سرعة التطبيق وثبات المواد، وبالتالي فهي تقنية تحكم الفنان بجو محدد في العمل». ولفتت الى أن علاقتها بالتقنية حولت تعاطيها مع الفن ككل الى طريقة تفكير موجهة بهذا الأسلوب، مشيرة الى أنها في هذه التجربة سعت الى إخراج التقنية من قالبها الثابت والكلاسيكي، فوضعت الألوان على الأقمشة وما هو قابل لأخذ أشكال كثيرة، منوهة بأن البرنامج يتيح التجريب، فما قدمته هو ليس فقط استخدام التقنية بأساليب مختلفة، بل أيضاً يشمل الكتابة والصوت، اذ أخذت قرار التفكير على نحو نقدي.

تحترم غدار المادة، وتفكر في أبعادها واحتمالاتها، وأشارت الى أنها باتت أقل سيطرة على الأعمال والمواد، فباتت تتيح للأعمال ان تتحدث اليها، ما يعني أنها باتت أقل سيطرة على العملية وتتيح للعمل ان يقرر نفسه في الختام. وقد عملت غدار على الاقمشة بطبقات متعددة، ما أتاح لها اختيار الشكل الذي يأخذه والثبات، والذي وصفته بكونه ثباتاً وليد اللحظة، بسبب الطبقات المتعددة، اذ يصعب ان يأخذ العمل الشكل ذاته، لأن الجاذبية هنا هي التي تأخذ زمام الأمور في شكل العمل. من الناحية التقنية أكدت شفى بأن التحديات الأساسية في العمل، هي أنه لا يمكن رؤية النتيجة الا بعد مرور شهور عدة، فما نراه ليس هو ما يتم الحصول عليه، خصوصاً أنه لا يتم العمل بهدف الوصول الى اللوحة الكلاسيكية العادية. وأشارت الى أنه من الضروري ان يتصالح الفنان مع فكرة ان ما يراه ليس ما يحصل عليه، وأن عامل الوقت هو صانع أيضاً للتجربة، مع الثقة بالتجريب، فالنتيجة ليست وليدة اليوم.


الأزرق كان ثورة

«الأزرق كان ثورة» هو عنوان وضعته شفى غدار لمجموعة من الأعمال التي قدمتها خلال المعرض، وأشارت الى أنها وضعت التسمية نظراً لخصوصية اللون الأزرق في عالم التشكيل، خصوصاً مع تقنية الفريسكو. ولفتت الى أن اللون الأزرق حين اكتشف كان ثورة حقيقية في عالم اللون، ويعتبر عنيداً في تقنية الفريسكو، فهو يحمل الكثير من القوة في حضوره، فهو الحلم وكل ما هو بعيد، فالأزرق حين نراه نرى كيف تعود لنا الأعمال أو كيف تسحبنا الى الداخل. وعن الأعمال التي عرضت على الطاولة لفتت الى أنها عرضتها على هذه الطاولة المرتفعة كي توجد حميمية مع المتلقي، فيشعر أنه يخاطبها، وهي طريقة عرض تشبه الطريقة التي تعيش فيها الأعمال داخل الاستوديو.

شفى غدار:

«ضروري أن يتصالح الفنان مع فكرة أن ما يراه ليس ما يحصل».

«شاركتُ في البرنامج حين شعرت بوجود ثغرات في فنّي».

طباعة