البعض يفضل التريث حتى انفراج الأزمة.. وآخرون يرونها فرصة لاكتشاف ربوع جديدة في الوطن

عطلات الإماراتيين في صيف «كورونا».. انتظار وسفر معلّق وسياحة داخلية

صورة

فرضت أزمة «كورونا» المستجد منذ ظهورها، ليس فقط أنماطاً جديدة من الحياة الاجتماعية، بل وخيارات مغايرة كذلك من تجارب الترفيه الفردية للجميع حول العالم. وخلال تلك الجائحة، أطلت العطلة الصيفية الحارة التي يفضل كثيرون من الإماراتيين - في معظم الأوقات العادية - قضاءها خارج الإمارات، إذ كان التخطيط للموسم الصيفي بشكل منفرد، أو مع العائلة، أو الأصدقاء، من أكثر التجارب المغرية التي تستقطب شريحة واسعة.

وبينما فضل البعض - في استطلاع لـ«الإمارات اليوم» حول آراء عدد من المواطنين حول تفاصيل العطلة الصيفية اليوم في ظل «كورونا» - التريث حتى تتضح الصورة حول العالم، وتعليق المشروع حتى إشعار آخر، والتفكير 1000 مرة قبل اتخاذ قرار الإقدام على السفر، قرر آخرون خوض تجربة السياحة الداخلية في ربوع بلدهم، واكتشاف تفاصيل تجارب الترفيه المتاحة فيها، أو استثمار هذه الفترة في تطوير الذات وتعلم لغة جديدة مثلاً، فيما تحمّس فريق ثالث إلى فكرة السفر في ظل الإجراءات الاحترازية المطبقة، سواء داخل الدولة أو خارجها، معتبرين أن أزمة «الفيروس التاجي» في طريقها إلى الانفراج، وجميع الدلائل تشير إلى قرب الإعلان عن ذلك.

خدمات متميزة

بدأت عائشة الحمودي، إجازتها الصيفية منذ الإعلان عن انتهاء فترة التعقيم الوطني، إذ قضت وقتاً ممتعاً متنقلة بين عدد من الفنادق والمنتجعات داخل الدولة، وصفت هذه التجربة بالمتميزة والشيقة، خصوصاً في ظل العروض المغرية التي تطرحها تلك الوجهات المتماشية مع خصوصية الظرف العالمي لمواجهة فيروس «كورونا» المستجد.

وأضافت عائشة: «أنوي في الفترة الحالية استكمال تجربتي في هذا المجال، والاستمتاع بالخدمات المميزة التي تقدمها الأماكن الترفيهية والسياحية بين أبوظبي والفجيرة ورأس الخيمة، بعد أن اختبرت تجربة مجموعة من الفنادق في دبي».

وتابعت: «في كل تجاربي أحرص دائماً على السؤال عن التزام الجميع بالإجراءات الاحترازية الضرورية للسلامة، وهي مناسبة لأدعو الجميع إلى عدم التردد في خوض هذه التجارب السياحية الجديدة، التي مكنتني شخصياً من توفير مصروفات السفر إلى وجهات خارجية، لمصلحة اختبار العديد من مناطق بلدي الإمارات، وبخدمات متميزة لم نكن نفكر في الاستفادة منها في السابق».

النية موجودة

أما مهرة آل مالك، فأشارت إلى عزمها السفر هذا الصيف في حال تم الإعلان بشكل رسمي عن عدم وجود أي مخاطر أو مخاوف حقيقية من السفر إلى البلدان التي ترغب التوجه إليها أثناء العطلة، إضافة إلى التأكد من الالتزام بالإجراءات الاحترازية العامة فيها. وقالت: «كل مشروعات العطلة الصيفية في الخارج معلّقة في الوقت الراهن إلى أن تتضح الرؤية العامة، خلال الشهر المقبل على أبعد تقدير، وذلك من باب التقيد بالتعليمات والإجراءات، التي يتم الإعلان عنها وتحديثها بين الفترة والأخرى».

وأضافت مهرة: «يشعرني التقدم الصحي الذي حققته دولة الإمارات والعناية الفائقة، التي توليها لإجراءات الوقاية والتباعد البدني بالارتياح، لهذا مازلت في الحقيقة في مرحلة انتظار مستجدات الأيام المقبلة. وإن كان على اختيار وجهة قضاء عطلتي، فسأنحاز حتماً للبلدان الأقل إصابات، والأكثر التزاماً بالإجراءات الصحية والوقائية».

وبسؤالها عن البلدان التي ستزورها هذا الصيف، إذا أتيحت الفرصة، أجابت: «أنوي زيارة تايلاند أولاً، وبعض الدول الأوروبية غالباً كخيار ثان. وإن لم تسمح الظروف، فأعتقد أن السياحة الداخلية هي الحل المتاح، في ظل الانتعاش الذي تشهده في هذه الفترة، والإقبال الملحوظ لعدد من العائلات الإماراتية على خياراته».

التكيّف مطلوب

من جانبه، أكد حامد سيف، أنه غيّر بسبب «كورونا» كل مشروعاته المتعلقة بالعطلة والسفر خارج الإمارات، واضطر إلى تغيير مواعيد سفره المقرر إلى تايلاند ثلاث مرات على التوالي، بعد شرائه تذاكر سفر لم يستطع الاستفادة منها حتى الآن، مبرراً ما يحدث بالقول: «هذا ظرف استثنائي يجب على الجميع التعامل معه بطريقة إيجابية والنظر إليه من زاوية مختلفة، لهذا السبب قررت مع أصدقائي القيام بجولة سياحية داخل ربوع الإمارات نبدؤها من دبي مروراً برأس الخيمة والفجيرة، مع التركيز على الفنادق والمنتجعات المطلة على البحر».

وجهة أخرى

يبدو أن للمواطنة أماني الشحي، وجهة نظر مختلفة تماماً عن مفهوم العطلة الصيفية في ظل «كورونا»، إذ تتبنى حالياً خيارات مغايرة حفاظاً على سلامة وصحة والديها، مؤكدة «أجبرتني ظروف الدراسة على الإقامة في الشارقة، والابتعاد عن مكان إقامتي في رأس الخيمة، ما اضطرني إلى التواصل اليومي مع والدي من خلال خدمة (زووم) المرئية، وأعتقد أنني سأكتفي هذا الصيف بتطوير قدراتي المعرفية واكتساب مهارات جديدة، مثل تعلم اللغة اليابانية، التي التحقت فعلياً بحصص تدريسها أونلاين».

وأضافت أماني: «كما أنوي كذلك في العطلة توسيع مداركي بالقراءة ومطالعة المزيد من الكتب، فليس شرطاً أن تقضي صيفك مسترخياً على شاطئ فندق، أو مستقلاً طائرة للخارج لاكتشاف حضارات وثقافات بلد معين، بل يمكنك أن تسافر معرفياً، وتستثمر عطلة الصيف هذا العام في تطوير الذات».

وتابعت: «لدي هذا الصيف متسع جيد من الوقت لمتابعة التحضير لرسالة الماجستير في مجال إدارة الجودة الشاملة، والانشغال بالبحث الذي أرى فيه متعة لا تضاهى».

تشجيع الأصدقاء

من جهته، رأى سلطان الهاشمي، أن «إجراءات العزل أسهمت في رغبة كثيرين بعدها، في الخروج والاستمتاع بالأماكن الترفيهية والسياحية المتاحة، إلا أن عدم الإعلان عن انتهاء الفيروس في المقابل، يحتم على الجميع الاستمرار في الالتزام بالإجراءات الاحترازية والقوانين الصحية المعمول بها حول العالم».

وأضاف: «مع أنني اعتدت السفر كل صيف خارج الإمارات، لكنني أفكر جدياً 1000 مرة قبل القيام بهذه الخطوة، في ظل ما أتابعه من أخبار المطارات وإجراءاتها الصحية الصارمة».

واستطرد الهاشمي: «أعتقد أنني سأمضي عطلتي داخل الدولة في ظل وفرة الأنشطة الترفيهية والسياحية هنا، مع أنني كنت أخطط جدياً للسفر إلى تايلاند، وعدد من الدول الاستوائية هذا الصيف، إلا أنني مازلت أنتظر تشجيع الأصدقاء لتنفيذ هذه الخطوة قريباً».


عروض مميزة

رأى المواطن حامد سيف: «في هذه الأزمة فرصة حقيقية لاكتشاف وجهات جديدة في بلده، والاستفادة من العروض التي تقدمها منتجعات وفنادق بالجملة». وقال: «أشعر بالسعادة وأنا أحاول اكتشاف عشرات الأماكن والمرافق السياحية، التي لم تتح لي الفرصة لزيارتها من قبل، مستفيداً في الوقت نفسه من العروض المجزية المعروضة في هذه الفترة، وتخوف كثيرين من السفر إلى الخارج، لعدم اتضاح الرؤية بعد حول الوباء».

طباعة