صحيفة سويسرية ترثي حال الرجولة: ماذا علينا أن نكون لترضوا

    العالم الغربي يترحم على الرجل التقليدي

    صورة الممثل، دانيل كريج، بطل جيمس بوند، كان محور نقاش لأنه ظهر في صورة يحمل على بطنه رضيعاً، مستخدماً في ذلك قماشة مخصصة لحمل الأطفال على البطن، ما جعل مقدم برامج تلفزيونية بريطانياً مشهوراً، يعلق قائلاً عبر حسابه على موقع «تويتر»: «يا للهول، 007، ألم تسلم أنت أيضاً؟»، معنوناً لتعليقه بعبارة باللغة الإنجليزية تعني: «بوند منزوع الرجولة». أرشيفية

    هل لم يعد الرجال مواكبين للعصر؟ هكذا دقت مجلة «فيلت فوخه» السويسرية، هذا العام، نواقيس الخطر لدى قرائها المحافظين، وأفردت الموضوع الرئيس لأحد أعدادها للرجولة المهددة، قائلة إن اتجاه تزايد مشاركة الرجال في أعمال البيت مستمر منذ سنوات كثيرة. وترى الصحيفة الأسبوعية أن الرجولة التقليدية متعثرة، مشيرة إلا أن العالم الغربي يترحم على الرجل التقليدي.

    فكيف يجب أن يكون رجل اليوم؟ متعاطفاً أم فحلاً ذكورياً؟ حنوناً أم قاسياً؟ هل يحتاج أولئك، الذين كانوا في الماضي يعتبرون الأقوياء، إلى من يربت على أكتافهم ويشجعهم؟

    شهدت صورة الرجال تحولاً قوياً، وهو الأمر الذي يزعزع ثقة البعض في أنفسهم، حيث يرى، على سبيل المثال، توني تولين، الباحث في شؤون الرجولة بجامعة هيلدسهايم الألمانية، أن الكثير من الرجال في أزمة، «فهم يسمعون أن عليهم ألا يكونوا هذا الشخص أو ذاك، ويتساءلون: ماذا نكون إذن لترضوا؟».

    كان الممثل دانيل كريج، الذي أدى دور جيمس بوند، قبل عام، في محور نقاش لأنه ظهر في صورة يحمل على بطنه رضيعاً، مستخدماً في ذلك قماشة مخصصة لحمل الأطفال على البطن، ما جعل مقدم برامج تلفزيونية بريطانياً مشهوراً يعلق قائلاً عبر حسابه على موقع «تويتر»: «يا للهول، 007، ألم تسلم أنت أيضاً؟»، معنوناً لتعليقه بعبارة باللغة الإنجليزية تعني: «بوند منزوع الرجولة». ويشير الرقم 007 إلى دور الممثل كريج في أفلام جيمس بوند كعميل للمخابرات البريطانية. ويتحدث علماء النفس البريطانيون منذ بضع سنوات في أبحاثهم المتعلقة بصورة دور الرجل عن «الرجولة السامة» أو «الضارة».

    ويرى الاتحاد الأميركي لعلماء النفس أنه عندما يعتاد الشباب الصغار في نشأتهم صورة مثالية للرجل، تتطلب منهم كبت عواطفهم والظهور بمظهر الشخص المتسيد والعدائي، فإن ذلك يحمي في طياته خطر النزوع للعنف، حيث يلجأ بعض الرجال، وفقاً للاتحاد، إلى استخدام العنف إذا رأوا خلال إحدى علاقاتهم مع النساء أن هويتهم الرجولية المثالية مهددة.

    ويرى توني تولين أنه على الرغم من أن التصور الشائع عن الرجال كأبطال ومحاربين، لم يعد شائعاً، إلا أنه ترك فراغاً، أصبح يوجد فيه أناس مثل رؤساء الولايات المتحدة وروسيا وتركيا والبرازيل، «حيث أصبح قواد القطعان مثل ترامب وبوتين وأردوغان وبولسونارو، يسيطرون على القوة التي يتضمنها تعريف الرجولة، وكلما تطرف هؤلاء يميناً حظي الدور التقليدي للرجال بالتمجيد».

    ويسعى عالم النفس الكندي، جوردان بيترسون، لمساعدة المذبذبين، حيث يروج في كتابه «12 دوراً للحياة، النظام والبنية في عالم فوضوي»، الذي كان من الكتب الأفضل مبيعاً، لعبارة «النظام رجولي والفوضى أنثوية».

    يطلق أنصار بيترسون على أنفسهم وصف «سرطان البحر»، وذلك لأن بيترسون يعتبر سرطان البحر وهي محاضرات عن الرجولة التقليدية تحقق ملايين المشاهدات على موقع «يوتيوب»

    يرى مؤلف المقال الرئيس في مجلة «فيلت فوخه» السويسرية أن نموذج توزيع الأدوار «أنا طرزان وأنت جان»، يضمن الانسجام في توزيع الأدوار بين الجنسين.

    ولا يكترث المؤلف كثيراً بالدور الجديد للرجال، الذي يكون فيه الرجل هو الطرزان، وتكون فيه ال بيترسون في مقاله بالمجلة أن «هذا الخليط من الرجولة، الذي يركز في حياته على ما يعرف بالجانب الأنثوي داخل الرجل، هو أمر يتسبب في قشعريرة، ويشبه البيرة الخالية من الكحول».

    فهل تغير دور الرجل في المجتمع بهذه القوة؟ تبلغ نسبة العاملين بدوام كامل من أصحاب الأطفال 94% من الآباء، مقابل 34% فقط من الأمهات، حسب بيانات مكتب الإحصاء الألماني عام 2018.

    تحرّر من المعايير

    يعتقد عالم النفس، بيورن تورستن لايمباخ، أنه رصد «تقليلاً من قيمة الرجولة في المجتمع»، وقال إن على الرجل أن «يتحرر من المعايير والقواعد والسلوكيات النسائية»، وذلك «حتى تتعلم الروح المذكَّرة لدى الرجل الطيران من جديد»، حسب ما جاء في الصفحة الخاصة بعالم النفس على الإنترنت.


    - رغم أن تصور الرجال كأبطال ومحاربين لم يعد مقبولاً، إلا أنه ترك فراغاً.

    - «سرطان البحر» محاضرات عن الرجولة التقليدية تحقق ملايين المشاهدات على «يوتيوب»

    طباعة