طبيب يحذر الرجال في شهر التوعية بصحتهم: لا تشعروا بالحرج من مناقشة نقص هذا الهرمون

يحظى هرمون الذكورة «التستوستيرون» بأهمية كبيرة بالنسبة للرجل؛ إذ إنه يلعب دوراً محورياً في حياة الرجل وصحته النفسية والجسدية كذلك. 

وبالتزامن مع شهر التوعية بصحة الرجال في نوفمبر، قال مدير مركز للطب الدقيق في دبي، الدكتور فرناندو بوراس، إن عوامل مثل التوتر المزمن وعدم الحصول على قسط كافٍ من النوم واضطرابات الصحة الأيضية يمكن أن تتسبب في تقليل مستويات هرمون التستوستيرون. وأوضح أن التوتر المستمر يؤدي إلى تنشيط ما يسمى بمحور «الوطاء-النخامي-الكظري» (HPA)، ما يزيد إفراز هرمون الكورتيزول، الذي يساعد على تنظيم استجابة الجسم للتوتر. وقد تتداخل إشارات التوتر المستمرة من جهة أخرى مع عمل ما يسمى بمحور «الوطاء-النخامي-التناسلي» (HPG) المسؤول عن تنظيم الهرمونات التناسلية، ما قد يحدّ من الإشارات المحفزة لإنتاج هرمون التستوستيرون.

كما يمكن أن يؤثر نقص النوم أو اضطرابه سلباً على تنظيم مستويات الهرمون، فضلاً عن زيادته الشعور بالإرهاق وضعف التعافي. وغالباً ما تتزامن قلة النوم وتدني جودته مع التوتر المزمن، ما يجعل تحديد سبب واحد للأعراض أمراً صعباً.

وشرح الدكتور بوراس: «غالباً ما تتداخل هذه العوامل، ولذلك فإن النظر إلى مشكلة واحدة بمعزل عن غيرها قد لا يقدّم صورة كاملة للحالة الطبية. ويمكن أن يساعد التعامل مع التوتر وتحسين النوم واتباع نظام غذائي مناسب وممارسة الرياضة في تعزيز الصحة الهرمونية».

وقد يتردد بعض الرجال في التحدث عن مشكلاتهم أو تجربة أساليب مثل العلاج النفسي وتقنيات الاسترخاء، التي قد تساعدهم على إدارة التوتر.

ولا تقتصر الأعراض المرتبطة بانخفاض مستويات هرمون التستوستيرون على هذه الحالة وحدها، ما يجعل إجراء الفحوصات المناسبة والتقييم السريري أمراً ضرورياً. ويتطلب تشخيص نقص الهرمون عموماً تأكيد انخفاض مستوياته من خلال فحص الدم في صباحين منفصلين. وبحسب حالة كل فرد، قد يشمل التقييم قياس مستويات التستوستيرون إلى جانب الهرمونات والبروتينات المرتبطة به، مثل الجلوبولين الرابط لهرمونات (SHBG)، الذي يرتبط بالتستوستيرون في الدم.

ويمكن أن تساعد الفحوصات الإضافية في تحديد العوامل المحتملة، التي تسهم في انخفاض الهرمون، بما في ذلك اضطرابات الغدة الدرقية والحالات الأيضية ونقص بعض العناصر الغذائية.

وأكمل الدكتور بوراس: «لا نعتمد في التشخيص على نتيجة فحص واحد فحسب، بل ننظر إلى الصورة الصحية الأشمل. ونقيّم مستويات الهرمونات إلى جانب المؤشرات الأيضية ذات الصلة والحالة الغذائية والتاريخ الطبي وعوامل نمط الحياة. ويساعدنا ذلك على التمييز بين الأسباب المحتملة وتحديد الفحوصات الإضافية أو التدخلات العلاجية، التي قد تكون مناسبة».

وقد يؤثر نقص بعض العناصر الغذائية، بما في ذلك النقص الحاد في الزنك، في إنتاج هرمون التستوستيرون. كما ارتبط انخفاض مستويات فيتامين «د» بانخفاض مستويات الهرمون، إلا أن الأدلة بشأن قدرة المكملات الغذائية على رفع مستوياته بصورة موثوقة لا تزال متباينة. لذلك ينبغي أن يستند إجراء الفحوصات وتناول المكملات إلى احتياجات كل فرد، وبالتشاور مع الطبيب المختص.

وحذّر الدكتور بوراس أيضاً من استخدام أدوية التستوستيرون دون إشراف طبي؛ فقد يكون العلاج مناسباً للرجال، الذين تأكدت إصابتهم بنقص الهرمون، لكنه ليس حلاً شاملاً للإرهاق أو انخفاض الحالة المزاجية أو تراجع الرغبة، كما أن العلاج بالتستوستيرون قد يؤثر سلباً في الخصوبة. وأضاف: «يجب على الرجال ألا يشعروا بالحرج أو التردد عند مناقشة أي تغيرات تطرأ على مستويات الطاقة والنوم والمزاج والصحة مع الطبيب؛ فالهدف لا يقتصر على رفع مستوى الهرمون، بل يتمثل في تحديد العوامل التي تؤثر في صحة الشخص ومعالجة المشكلة الأساسية، كلما أمكن ذلك». 

تويتر