مصافي النفط والمناطق الصناعية أماكنه المفضَّلة

«خلف السياج».. معرض فوتوغرافي يستكشف ما انشغل عنه الجمهور

يسعى جلال بن ثنية إلى توثيق ساحات الخردة والسكراب والمصافي والأشغال المعدنية. من المصدر

يستعد المصور الإماراتي جلال بن ثنية لافتتاح معرضه الفوتوغرافي الفردي الأول، في الـ30 من الشهر الجاري، في مركز «تشكيل»، ليكون أول معرض عام يقيمه أحد المشاركين في «برنامج الممارسة النقدية» من «تشكيل» لعام 2019.

ويقدّم معرض الصور الفوتوغرافية، «خلف السياج»، مجموعة جديدة من الأعمال التي تستكشف المنتجات الثانوية الحتمية للحداثة في دولة الإمارات، وتعرض المساحات والموضوعات في أشكال مكبّرة من شأنها إثارة نقاش عام حول ما يحدث وراء الأسوار والجدران.

وفي السياق، قالت نائب مدير مركز «تشكيل»، ليسا باليتشغار، إن المشاهد الطيفية التي التقطها بن ثنية تكشف عن الاعتماد المجتمعي الشامل على «تلاعب البشر بالنفط والموارد الطبيعية»، وأضافت: «التقط بن ثنية صوراً فوتوغرافية ذات تركيبة منتظمة وتكوين متوازن، وجاء الكثير منها بالمصادفة، ليسلّط الضوء على جانب لا يراه كثير من الناس في دولة الإمارات». ويجمع عمل بن ثنية بين عناصر المناظر الطبيعية والتصوير الفوتوغرافي الوثائقي والصناعي، في التقاط صور لموضوعات شديدة التأثر بمسيرته المهنية في مجال الخدمات اللوجستية. ويسعى المصوّر الإماراتي، الذي درس التصوير دراسة ذاتية، إلى تخطي الحواجز من أجل توثيق ساحات الخردة والسكراب والمصافي والأشغال المعدنية التي لا يُعيرها معظم الناس أي اهتمام.

واستخدم الفنان في أعماله التصويرية الخيالية التي جرت طباعتها بأبعاد كبيرة، كاميرات ذات أبعاد كبيرة وأخرى رقمية ذات أبعاد متوسطة لالتقاط صور عالية الدقة ذات تفاصيل مذهلة، تفوق تلك الناتجة عن التصوير بالكاميرات والمعدات الأكثر شيوعاً.

وقد كان الدخول إلى تلك المواقع وكسب ثقة المشرفين عليها جزءاً مهماً من رحلة بن ثنية، الذي أوضح أن معظم الوقت المستغرق في العمل بهذه السلسلة من الصور الفوتوغرافية ذهب في المساعي التي بُذلت في الوصول إلى هذه الأماكن قبل الشروع في التصوير نفسه، وقال: «أصبح العالم أكثر حرصاً واهتماماً بالجانب الأمني، وهذا ما زاد من صعوبة التقاط صور تجسّد جوانب غير مرئية من البنية التحتية والصناعة». وكان بن ثنية قد شارك في «برنامج الممارسة النقدية» من «تشكيل» 2019، وهو برنامج تدريبي طويل الأمد يقدّم للفنان مساحة خاصة في أحد المراسم، بجانب دعم مهني وإرشادي ونقدي. وحصل بن ثنية خلال فترة وجوده في البرنامج، على الدعم والتوجيه من قِبل جاسم العوضي، أحد أوائل المصورين المحترفين الإماراتيين، الذي يمكن إلى اليوم لمس أسلوبه الخاص المشابه للعمل الوثائقي، بعدما أمضى نحو عقدين من الزمن في تصوير مواقع الجريمة. كذلك حصل بن ثنية على التوجيه من قِبل الفنان والمنسق والمدرّس الأميركي المختصّ بالوسائط المتعددة فلاوندر لي، الذي تبحث أعماله في قضايا رئيسة تشمل ما بعد الاستعمار البشري والتغير البيئي. ويُعدّ بن ثنية أول من ينظّم معرضاً كاملاً منفرداً في «تشكيل» من بين المنخرطين في دورة هذا العام من برنامج الممارسة النقدية، لينضمّ إلى قائمة الفنانين الذين تخرجوا في البرنامج بالدورات السابقة، وهم عفراء بن ظاهر، وفيكرام ديفيشا، وهدية بدري، ورجاء خالد، ولانتيان زي، ودبجاني باردواج. ويقام معرض «خلف السياج» في مركز تشكيل بمنطقة ند الشبا 1 ابتداءً من 30 أبريل وحتى 11 يونيو. وكانت أعمال سابقة لجلال بن ثنية قد عُرضت سابقاً في معارض مشتركة أقيمت في كل من مؤسسة الشارقة للفنون، ومعرض «الربع الخالي»، وحي دبي للتصميم، ومركز تشكيل، وغيرها من المواقع.

«تشكيل»

أسّست الشيخة لطيفة بنت مكتوم مركز «تشكيل» بدبي عام 2008، ليوفر بيئةً حاضنة لتطوّر الفن المعاصر والممارسة التصميمية. ويفسح المركز المجال أمام الممارسة الإبداعية والتجريبية والحوار بين الممارسين والمجتمع على نطاق واسع، ويوفر الاستوديوهات متعددة التخصصات. ويهدف برنامجه السنوي الذي يشمل التدريب، وبرامج الإقامة، وورش العمل، والمناقشات، والمعارض، وأشكال التعاون الدولية والمنشورات إلى دعم عملية تطوير الممارسين الفنيين، وإشراك المجتمع والتعلم مدى الحياة، كما يدعم الصناعات الإبداعية والثقافية.

وتشمل مجموعة مبادرات «تشكيل» برنامج تنوين الذي يختار مجموعةً من المصممين الناشئين المقيمين في الإمارات للمشاركة في برنامج تطوير على مدى تسعة أشهر يطوّرون خلاله منتجاً مستلهماً في جوهره من بيئة الإمارات العربية المتحدة. من جهة أخرى، يدعو برنامج الممارسة النقدية الفنانين البصريين إلى المشاركة في برنامج تطوير على مدى سنة واحدة يتخلله العمل في الاستوديو والإرشاد والتدريب، فيما يثمر عمل الفنان تقديم معرض منفرد له. أمّا مايكووركس الإمارات العربية المتحدة فهي منصة على الإنترنت تهدف إلى تعزيز الروابط بين العقول المبدعة والمصنّعين لتمكين المصممين والفنانين من الوصول إلى قطاع الصناعة في الإمارات العربية المتحدة بدقة وفاعلية. كما يشمل المركز المعارض وورش العمل للمشاركة في الممارسة الفنية، ودعم بناء القدرات، وتعزيز أعداد الجماهير الهاوية للفن في الإمارات.

• بن ثنية يسلّط الضوء على جانب لا يراه كثير من الناس.

طباعة