كازويوشي نوماشي قضى نصف قرن في توثيق معتقدات الشعوب

«جائزة حمدان بن محمد للتصوير» تحتفي بعدسة تعشق الروحانيات

صورة

احتفاءً بصاحب عدسة قضى أكثر من 50 عاماً في توثيق روحانيات الشعوب، أعلنت الأمانة العامة لجائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير الضوئي، عن اختيارها المصور الياباني، كازويوشي نوماشي، للتتويج بالجائزة التقديرية للدورة الـ15 التي كانت بعنوان «الأسرة» تكريماً لمسيرة تجاوزت نصف قرن من العمل الفني الثقافي الإنساني من التوثيق الفوتوغرافي للشعوب في المناطق النائية ذات المناخ القاسي وعلاقتهم مع الأرض والمعتقدات الراسخة والطقوس الإيمانية وإدارة جوانب الحياة المختلفة، لدرجة أن الصحافة العالمية وصفت أعماله ومؤلفاته بأنها «وثيقة قيّمة عن الإنسان والأرض».

وقدَّم نوماشي 15 كتاباً عن رحلاته الطويلة عبر ثلاث قارات، منها Sahara وThe Nile وTibet والكتاب الشهير Mecca the Blessed, Medina the Radiant، كما نال جوائز رفيعة عدة في اليابان وخارجها، من أبرزها جائزة «دومون كين» وميدالية الشرف بالوشاح الأرجواني من الحكومة اليابانية تقديراً لإسهاماته الفنية.

إسهامات مؤثرة

وقال الأمين العام للجائزة، علي خليفة بن ثالث: «سعداء بالإعلان عن الشخصية الفائزة بالجائزة التقديرية لدورة (الأسرة)، ففريق (هيبا) يقوم بمجهودات كبيرة ودراسات حثيثة متأنية لاختيار الشخصية المستحقة لهذا المستوى من التكريم»، مضيفاً: «كازويوشي نوماشي قدَّم إسهامات فوتوغرافية مهمة ومؤثرة تلامس القضايا ذات الأولوية للإنسانية والمجتمع، ونعتبره نموذجاً ملهماً يُقتدى به في صناعة المسيرة المُشرِّفة والقادرة على إضافة قيمة فارقة للبشرية».

وتابع: «تكريم المبدعين بالجوائز الخاصة من صميم رسالة الجائزة، المستلهَمة من فكر سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع راعي الجائزة، في دعم الفنون وتشجيع الإبداع الثقافي والمعرفي».

من ناحيته، قال كازويوشي نوماشي: «إنه لشرف عظيم لي أن أحصل على تقدير دولي مرموق من جائزة بحجم وقيمة (هيبا)، لقد سافرت إلى مناطق نائية من العالم سعياً لفهم المعتقدات والثقافات التي توارثتها الشعوب عبر الأجيال، قادتني رحلاتي، عبر العالم الإسلامي والعديد من الأماكن الأخرى التي لاتزال فيها التقاليد الدينية المميزة تُشكّل حياة الناس لقد جعلت العولمة العالم اليوم مكاناً يتسم بسهولة وكفاءة استثنائيتين، لكنها في الوقت ذاته أحدثت تحوّلات عميقة في الثقافات المحلية».

وأضاف: «شهادتي وتوثيقي للتقاليد العرقية الغنية والمعتقدات المتنوّعة، التي صمدت حتى ما قبل بدء عملية التنميط المتسارعة، يمثّلان بالنسبة لي كنزاً لا يُعوّض، وأُعرب عن خالص امتناني لهذا التقدير الذي نالته مسيرة عملي الطويلة».

سيرة

وُلد نوماشي في اليابان عام 1946 في محافظة كوتشي، وتلقّى تعليمه في مدرسة كوتشي الثانوية التقنية، إذ بدأ ممارسة التصوير الفوتوغرافي في سن المراهقة، وفي 1969 درس التصوير على يد تاكاشي كيجيما، وبدأ مسيرته المهنية عام 1971 كمصور إعلانات مستقل، وفي العام التالي قام بأولى رحلاته إلى الصحراء الكبرى، إذ ذُهِل من قوة الحياة لدى السكان الذين يعيشون في ظل الظروف البيئية القاسية للمنطقة.

كرّس نوماشي مسيرته للتصوير الوثائقي منذ رحلته الأولى إلى الصحراء الكبرى وهو في الـ25 من عمره، إذ أَسَرتْه الطبيعة الشاسعة في إفريقيا وقوة عزيمة الشعوب التي تقطن تلك البيئات القاسية، وعلى مدى خمسة عقود، وانطلاقاً من ثيمة «الصلاة والسعي نحو المُقدّسات»، صبّ نوماشي اهتمامه على الثقافات التقليدية المتنوعة التي تعكس حياة الشعوب القاطنة في أقسى بقاع الأرض.

ونجح في التقاط الروحانية المتجلية في مناظر طبيعية ذات جمال فريد واستثنائي، إذ تكتسب صور الأشخاص والوجوه وقاراً مطلقاً، وتمتزج بالسياق المحيط في تكوينات بصرية تشبه اللوحات الفنية.

ومن خلال تجربته الطويلة في أجواء الصحراء القاحلة، استلهم نوماشي أفكاراً جديدة من نهر النيل. وانطلاقاً من هذا الموضوع، بدأ عام 1980 بتوثيق رحلة النيل الأبيض، بدءاً من دلتا النيل وصولاً إلى منبعه الأول عند كتلة جليدية في أوغندا.

ومنذ عام 1988، وجه اهتمامه نحو آسيا، مستكشفاً التبت ونهر الغانج والمدن الإسلامية المُقدّسة.


لقطات طافت العالم

نُشرت صور نوماشي في جميع أنحاء العالم، وظهرت في كبرى مجلات التصوير الفوتوغرافي، مثل «ناشيونال جيوغرافيك» و«جيو» و«شتيرن»، وحازت أعماله على العديد من الجوائز، بما في ذلك جائزة «دومون كين»، وميدالية الشرف بالوشاح الأرجواني من الحكومة اليابانية تقديراً لإسهاماته الفنية.

تويتر