«فن بورتيه» تعرض أعمال سيباستيان كورتي في أبوظبي

«توتم».. النسيج يروي تاريخ العالم

صورة

لوحات منسوجة، تبدو للوهلة الأولى أنها مجرد نسيج ملون، لكن عندما تقترب أكثر من تفاصيلها تدرك تاريخاً كاملاً من إرث المنطقة ألهمت هذا الفنان الشاب الفرنسي سبيستايان كورتي، الذي قدم لوحاته المنسوجة من خلال جاليري فن بورتيه تحت عنوان «توتم»، الذي انتقل بكل ذلك النسيج الى العاصمة أبوظبي ليقدم لوحات منسوجة تروي تاريخ العالم، وتحمل كل لوحة اسم بلد، أراد كورتي من خلالها أن يحكي تلك البلاد عبر خيوط من ذهب وفضة، ولا يستغرب وجود شريط دواء منسوج أيضاً في لوحة نسيج هندية أراد كورتي من خلالها أن يقول إن الهند من أكثر الدول المصدرة للدواء، معلومة من الممكن ألا يعرفها كثيرون، لكنها حية في بحث كورتي، الذي جسد فلسطين بخيوط خضراء وكأنه يقول ما أجمل الشجر والزرع هناك، ونرى العراق في نسيجه خليط بين ألوان مشعة بحضارة متنوعة، ولوحة حملت اسم السعودية مليئة بخيوط الذهب وخيوط سوداء دلالة على وجود النفط في ذلك البلد.

بحث خاص

نسيج كورتي تم تنفيذه عبر لوحات مستطيلة بشكل طولي، لا تتعدى مساحتها 135×33 سم، وعن هذا قالت مديرة فن بورتيه غادة قناش، لـ«الإمارات اليوم» «إن الحجم الصغير للوحات الطولية يعود الى أن الفنان كورتي الذي يعمل على آلة غزل لا يتعدى حجمها حجم تلك اللوحات». وأضافت «هذا جهد كبير، فكل خيط له دلالة على شيء يعود الى تاريخ وطبيعة البلد»، مؤكدة أن «كورتي لم يزر أي بلد عربي من الموجودة ضمن تلك اللوحات، ولكن عندما استضفناه بداية في دبي والآن في العاصمة أبوظبي أراد أن يخصص لوحات تحكي المنطقة العربية، لذلك قام ببحثه الخاص، وأنتج هذا النسيج الجميل التاريخي». وقالت قناش: «كورتي يعتبر من الفنانين الشباب، وعمله الرئيس في الحياكة، وانتقل من باريس الى نيويورك، تعلم الفن التشكيلي وتصميم الأزياء والنسيج، لذلك يعتبر هذا العمل حصيلة كل ما تعلمه من فنون متنوعة».

النسيج يتحدث

في بيانه الرسمي تجاه معرضه الذي أقيم سابقاً في دبي قال كورتي «أعطي في هذه الأعمال فرصة للنسيج أن يتحدث»، جملة بالفعل نلمسها ونحن نشاهد لوحاته المنسوجة، هي نفس الشكل ونفس الطول لكن لكل منها حكاية مرتبطة بمكان، استطاع كورتي فعلاً أن يؤنسن كل هذا الاختلاف ويجمع بين الثقافات المختلفة التي تتلاقى ولو بخيط من ذهب وفضة. في لوحة نسيج من اليابان ركز كورتي على خيوط الذهب ليحكي قصة ذلك البلد الغني بالذهب وبتفرده بصناعة ورق الذهب، وترى في المقابل عيدان قرفة موجودة بخيط نسيج في لوحة العراق. هو ببساطة صنع لوحاته بمواد تصدرها كل بلد الى العالم، وهذا ما يجمع البشرية ويقرب بينها، ويبدأ الانسان يعرف من يعيش بعيداً عنه أو قريباً منه من خلال ما يتذوقه وما يشاهده من صناعة كل بلد.

الدقة في الصنع

كل خيط في كل لوحة تحمل اسم بلد مختلف يعطي إحساس الدقة والجهد المبذول، خيوط متراصة لا يشبه خيط فيها الآخر، وكل صف يحكي قصة، ويعطي لمحة تعليمية وتثقيفية وفنية، أنت تتذوق الفن بصرياً وترحل ومعك حكاية ترويها عن نسيج مؤطر في صندوق خشبي أنيق، يجعل الزائر يغوص في ثقافة كل بلد، والمغزى أن تفرح بصرياً وتعود وفي جعبتك معلومة تاريخية قد لا تكون تعرفها.

منذ الطفولة

نشأ كورتي في بلدة صغيرة تدعى ليموج في فرنسا، مشهورة بالسيراميك والحرف اليدوية، لذلك كان كورتي محاطاً بالفن منذ الطفولة، وفي سن الـ17 قرر الانتقال إلى باريس للانضمام إلى الجامعة الوطنية للفنون الجميلة، وهي مدرسة شهيرة لتصميم الأزياء والمنسوجات، حيث بنى علاقته مع الألياف والأنسجة وجميع الخصائص المختلفة للمنسوجات، حينها قرر أن يكون النسيج طريقه الى الفن والتعبير عما يجول في خاطره من أفكار، وانتقل كورتي بعدها الى معهد الأزياء للتكنولوجيا (FIT) في نيويورك، بالولايات المتحدة الأميركية، لدراسة تصميم الأسطح والنسيج. وطوال حياته المهنية عمل كورتي مع أساتذة، مثل دومينيك فليكر مؤرخ في الفن والموضة، وليدوج إيديلكورت أحد أبرز المتنبئين في مجال الموضة.

طباعة