«هيئة دبي للثقافة»: نعمل على توفير موقع مناسب لاستمرار النشاط المسرحي

كارت أحمر لـ «مسرح دبي» من «شباب الأهلي»

صورة

يتعرض مسرح دبي الأهلي إلى ظرف يهدد استمراره، حيث تلقى أعضاء مجلس إدارة المسرح الموجود داخل نادي «شباب الأهلي دبي» رسالة رسمية تفيد بضرورة إخلاء المسرح الذي أصبح في حالة متهالكة بعد 37 عاماً على إنشائه. ويعكف رئيس مجلس إدارة المسرح الممثل الإماراتي الشاب مروان عبدالله، وأعضاء مجلس إدارة المسرح هذه الأيام للبحث عن مقر جديد ولو مؤقتاً ليتسنى لهم مواصلة عملهم.

37

عاماً أنجز فيها المسرح عدداً من أبرز الأعمال الإماراتية، وحصد العديد من الجوائز.

المسرح الموجود داخل نادي «شباب الأهلي دبي» تلقى رسالة رسمية تفيد بضرورة إخلاء المسرح الذي أصبح في حالة متهالكة بعد 37 عاماً من إنشائه.

رسالة

قال الفنان جمال مطر، الذي يعد أحد أبرز الأعضاء المؤسسين لمسرح دبي الأهلي، إن «الانتقال الى مقر جديد، يعني تواصل رسالة المسرح العريق، بدماء شابة تمتلك رؤاها، وإمكاناتها وأدواتها الفنية الخاصة».

وتابع مطر: «مع حنين بات يربطنا جميعاً بموقع المسرح في قلب شباب الأهلي دبي، الذي قدم على مدار عقود كل الدعم لأسرة المسرح، فإننا نتطلع إلى مرحلة جديدة في مسيرة دبي الأهلي، يواصل فيها إثراءه للمشهد الثقافي والفني في الإمارات عموماً».

وأضاف مطر: «واقع الحال يؤكد أن نادي شباب الأهلي دبي، لم يعد يتسع بالفعل لمسرح دبي الأهلي، وما دام المصلحة العامة تقتضي الانتقال، فإن التواؤم مع هذا الخيار بكل تأكيد يصب في مصلحة الطرفين».

وتابع مطر: «مواقف النادي تجاه المسرح منذ تأسيسه بيضاء، وتاريخية، وتجاوزت الاستضافة الى الدعم المادي في كثير من الأحيان، وبكل تأكيد شباب مسرح دبي الأهلي الآن أمام تحدٍ من نوع جديد، لكن التجربة تؤكد أن المبدع الحقيقي، لا سيما في الجيل الشاب».

وناشد مسرحيون عبر «الإمارات اليوم»، بالحفاظ على كيان فرقة «دبي الأهلي»، سواء عبر البقاء في الموقع ذاته بعد اعادة تأهيله وترميمه، أو المساهمة في ايجاد موقع بديل يصلح لممارسة العمل المسرحي.

وكشف مروان عبدالله، الذي يعد أصغر فنان إماراتي يتقلد مسؤولية رئاسة مسرح محلي، أنه لم يجد في تجاربه الأخيرة سوى كرفان خارجي في منزله الخاص، ليستضيف أعضاء الفرقة من أجل اتمام بروفات وورش مسرحية، استعداداً لمرحلة يودعون فيها المكان الذي ظل عامراً بنشاطات أبوالفنون، منذ 37 عاماً.

وقال مروان لـ«الإمارات اليوم»: «(دبي الأهلي) مأوى فني لجيل من المواهب والطاقات الفنية الشابة والمخضرمة، التي لا تعرف مساحة أخرى سواه تستوعب إبداعاتهم، وهدمه يعني بالنسبة لهم، هدم قبلة إبداع، لا يعرفون لها بديلاً».

وأبدى صاحب «عنبر» و«الدومينو» وغيرهما قناعة بكون مقر المسرح بموقعه الحالي، غير صالح أو ملائم لاستمرارية النشاط المسرحي، مضيفاً: «مع تهالك الكرفان المكون للمسرح، أصبح المكان لا يلبي أي اشتراطات صحية، فضلاً عن أن بقاءه على هذه الحالة يعد مغامرة قد تنذر بسقوطه في أي لحظة».

وأكد مروان استعداد إدارة مسرح دبي الأهلي لتحمل كلفة التجديد والترميم للمسرح، إذا ما ارتأى مجلس إدارة النادي إمكانية ذلك، في حين طالب هيئة دبي للثقافة والفنون بالمساهمة في ايجاد الموقع البديل الملائم، بشكل عاجل وسريع، اذا تعذر طلب البقاء داخل النادي، مضيفاً: «كل أعضاء دبي الأهلي قلوبهم معلقة بذكريات في هذا المكان».

وقالت مدير إدارة المسرح في هيئة دبي للثقافة والفنون، فاطمة الجلاف، إن «مسرح دبي الأهلي بموقعه الحالي، يفتقر إلى أدنى مقومات البنية التحتية للنشاط المسرحي، ويمثل صورة لا تنسجم مع المشهد الحضاري الشامل في إمارة دبي».

وأضافت: «تتجه الهيئة إلى دعم مسرح دبي الأهلي من أجل توفير موقع مناسب لاستمرار النشاط المسرحي المعهود لفرقة (دبي الأهلي)، سواء لأغراض إقامة البروفات والورش المسرحية المختلفة، أو استيعاب مختلف الأنشطة ذات الصلة بالعمل المسرحي». وأوضحت: «بالتنسيق مع مجلس الإدارة الشاب، سيكون هناك نقلة نوعية تناسب هذا الصرح الثقافي العريق في دبي، حيث سيتم استئجار موقع مؤقت، تمهيداً لاعتماد موقع دائم ينسجم مع التخطيط العمراني المعاصر لدبي الحديثة».

وتابعت: «استعنا بآراء ابناء (دبي الأهلي) من كل الأجيال، الذين أجمعوا على جوهرية الدور المساند الذي لعبته مجالس إدارات النادي الأهلي، ودعمها للنشاط الثقافي، وصولاً الى مجلس الإدارة الحالي لشباب الأهلي دبي».

دوامة

وأوضح مروان عبدالله أنه على مدى أكثر من 10 سنوات ونحن ندور في دوامة المقر الذي بدأ يتآكل حتى صار اليوم متهالكاً، وعلى مر السنين تغيرت إدارات في النادي وفي المسرح وعشرات الرسائل إلى كل الجهات المعنية بهذا الموضوع، إضافة الى القرارات التي تتخذ دون تنفيذ حتى بات المكان غير صالح للجلوس أو العمل فيه.

وأضاف الفنان الملقب بـ«الولد الشقي»: «إلى يومنا هذا والحديث غير الجازم لايزال يدور حول المقر، دون أن نعرف مصيرنا في اليوم التالي أو بعد غد، ونحن مقبلون على اعمال مهمة ونحاول أن نبحث عن مكان بديل».

وتابع: «هناك الكثير من الآمال التي تحدونا في البحث عن الاستقرار بمقر نستطيع أن نبدع فيه ونقدم فيه كل ما نملك، يجمعنا يومياً ويصبح أشبه بالنادي الثقافي والمكان الأمثل للترفيه وصنع المحتوى الفني بجميع انواعه، إذا ما تم استبعاد خيار الترميم».

وأكد عبدالله أن مختلف اجتماعات مجلس ادارة «دبي الأهلي»، تبلورت حول نقاط جوهرية هي: «ايجاد حل سريع لنقل المقر من خلال التواصل مع الجهات المختصة والمسؤولة، والاعتماد على الادارة الجديدة في ايجاد حل بديل للمقر من ميزانية المسرح، وانتظار من يحدد مصير المكان إما البقاء أو الإخلاء».

خيار الترميم

رأى نائب رئيس مجلس إدارة «دبي الأهلي» الفنان طارق خميس، أن الحل الأمثل بالنسبة لأعضاء «دبي الأهلي»، هو اعتماد خيار الترميم، وتطوير المبنى القديم، وإعادة تأهيله، مضيفاً: «لدى أبناء فرقة دبي الأهلي، ارتباط عضوي بالعمل تحت مظلة النادي الأهلي، حتى بعد قرار الدمج الأخير، ليصبح شباب الأهلي دبي، لكننا في الوقت نفسه منفتحون على أي خيار آخر في مصلحة النادي».

وتابع: «هناك الكثير من الاقتراحات التي يمكن مناقشتها وتطويرها، تضمن لنا البقاء تحت المظلة ذاتها، فتخصيص مساحة مناسبة لممارسة العمل المسرحي داخل النادي يمكن استثمارها في أنشطة اجتماعية أخرى، ستكون مبادرة رائعة يمكن البناء عليهاـ لا سيما أنه النادي الوحيد في الدولة الذي يستوعب فرقة مسرحية أهلية». ورحب خميس ايضاً بالمقترح الثاني الذي اشار إليه مروان، وهو البحث عن مقر بديل خارج النادي، بدعم من «دبي للثقافة»، بشرط أن يلبي الاشتراطات الفنية التي تستوعب المشروعات المسرحية لأعضاء الفرقة.

وضع مؤرق

عضو مجلس إدارة مسرح دبي الأهلي، الفنان الشاب طلال محمود أكد ايضاً أن مشكلة اخلاء المسرح باتت مؤرقة لجميع أعضاء الفرقة، مضيفاً: «بنية المسرح المتهالكة، لا تبدو نشازاً مع المشهد المعماري والحضاري المتميز الذي يسود ومختلف المرافق والمؤسسات، خصوصاً الثقافية والفنية في دبي، بل أيضاً تناقض حالة استيلاد الفكرة، وانجاز أعمال مسرحية مبدعة». وساق صاحب «ترانزيت» و«عرس الاثنين»، وسواهما، العديد من الحالات التي حال فيها المكان دون إنجاز مشروعات مسرحية، معتبراً أن احد الخيارين: الترميم وإعادة تأهيل المقر،أو البحث عن آخر بديل، سيكون بمثابة انتشال لفرقة «دبي الأهلي» من التفكك.