التخبط الإداري والعشوائية

فرح سالم

لم يعد بناء فريق قوي في كرة القدم الإماراتية بتلك الصعوبة التي كان عليها في الماضي، فمع إقرار فئة اللاعب المقيم، واتساع سوق الانتقالات، وتنوع الخيارات، أصبحت مهمة تكوين تشكيلة تنافسية أسهل نظرياً، وأمام أي إدارة طموحة فرصة لصناعة فريق متماسك إذا أحسنت الاختيار.

ورغم ذلك، فإن أندية كثيرة لاتزال تعاني فنياً، ليس لقلة الخيارات بل لسوء الاختيار، فالتعاقدات في بعض الأندية لا تُبنى على الاحتياج الفعلي للمركز أو على طريقة لعب المدرب، بل على سمعة الاسم أو ما يعرضه وكلاء اللاعبين في السوق، وظهر ذلك جلياً في فِرَق بلا هوية ومتخبطة وتعاني مستويات متذبذبة نراها بوضوح في مسابقاتنا المحلية هذا الموسم.

هذا الوضع كشف بوضوح الفارق بين الإدارات، فهناك إدارة محترفة تمتلك رؤية واستراتيجية واضحة، تعرف متى تتعاقد ومع من، وتعمل بهدوء بعيداً عن العشوائية، كما هي الحال في شباب الأهلي والعين اللذين قدما نموذجاً في الاستقرار الفني، إضافة إلى الجزيرة الذي يسير وفق مشروع مستقبلي يراهن على الشباب، وفي المقابل، هناك إدارات أخرى تعيش حالة تخبطات غريبة، من تغيير للمدربين وتبديل اللاعبين كل بضعة أشهر بلا خطة.

والحقيقة أنه مع هذا العدد الضخم من الأسماء المعروضة للاعبين، إذا لم تمتلك مديراً رياضياً محترفاً، وفريق عمل متخصصاً باستراتيجية واضحة، فستقع حتماً في فخ وكلاء اللاعبين والمدربين الذين يبحثون عن مصالحهم الخاصة، وهي لعبة مكشوفة منذ سنوات.

أما أسطوانة تحميل المدربين وحدهم المسؤولية وتغييرهم باستمرار، فقد أكل عليها الدهر وشرب، كما أن الجمهور اليوم بات أكثر وعياً، ويدرك أنها مجرد شماعة لإخفاء الخلل الإداري، فإدارة الأندية لم تعد مهمة تدار في وقت الفراغ، بل أصبحت عملاً مؤسسياً كاملاً يحتاج تفرغاً وخبرة ووقتاً.

وقد نجد العذر للفِرَق ذات الميزانيات المحدودة التي تعمل بواقعية البقاء فقط، لكن الأندية الكبيرة والعريقة لا عذر لها حين تدخل في دوامة الفشل موسماً بعد آخر، وهنا تطرح علامات استفهام كبيرة، وإجابتها واحدة وهي أن الإدارة فشلت في صناعة الفريق.

الجانب الإيجابي في النظام الجديد أن رقعة المنافسة ستتسع وستقل الفجوة بين فِرَق المقدمة والمؤخرة، كما أن فتح باب الاستثمار في الأندية سيعمل على تشكيل قوى جديدة ستحل محل الفِرَق التي تعاني، لكن نأمل ألّا يتم إهمال الأكاديميات مع كثرة خيارات اللاعبين الجاهزين، لأننا سندخل في نفق مظلم حينها.

X: @fara7salem

 

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه

مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيها.

 

تويتر