«مخيّم العائلات البري».. حياة في الهواء الطلق

نمط المعيشة التقليدية يعود مجدداً في «المخيم البري للعائلات». الإمارات اليوم

إلى أي مدى ننعم في منازلنا الحديثة برفاهية لم تتح لآبائنا؟ وهل نستطيع أن نتعايش مع هذا الحنين الدائم الذي نتغنى به لـ «زمان أول»؟ وكيف إذا ما تمنينا للماضي أن يعود، فإذا به يعود بالفعل في ليلة شتوية دافئة كتلك الليالي التي تنعم بها الامارات هذه الأيام؟ وغيرها من الأسئلة التي حتماً لاحت في مخيلة المئات الذين يقصدون مخيم العائلات البري بالورقاء الذي تقيمه مؤسسة «وطني»، بالتعاون مع مهرجان دبي للتسوق، ويقصده الكثير من العائلات المواطنة والعربية والأجنبية المقيمة، في الوقت الذي تحول المخيم ليصبح مقصداً سياحياً بالنسبة للزوار من دول مجلس التعاون الخليجي مع عامه الثاني، حيث الحياة في الهواء الطلق.

ليست رحلة شواء عابرة تنتهي مع الانتهاء من وجبة الغداء أو العشاء، كما أن طقوس المخيم ليست شكلية قائمة فحسب على ديكور من سعف النخيل، بل إن قاصد المخيم يعود إلى الماضي بكامل طقوسه بمجرد دخوله أرضه، فهو مفتوح للجميع وبرسوم يسيرة في الليلة الواحدة تتدرج من 100 إلى 1000 درهم حسب مساحة كل خيمة، فيما يحظى العاملون في الدوائر والمؤسسات الرسمية بخصم يبلغ 30٪، في دليل جديد حسب خالد بوشقر مدير المخيم، مؤكداً أن «لا غاية ربحية وراء إقامته»، وأن «البعد الاجتماعي يبقى رائداً لجملة أهداف حفزت على إقامة المخيم الذي ينجسم مع القيم والعادات والتقاليد الإماراتية الروحية والشكلية».

ويضيف بوشقر في حواره مع «الإمارات اليوم» أنه «في زخم الحياة اليومية وحتى في تلك المساحة التي نمنحها لأهلنا من أجل النزهة والترويح عن كل أفراد الأسرة، نبقى في أحيان كثيرة بمثابة جزر معزولة عن بعضها بعضاً»، أما في المخيم وما يحتويه من خيم خاصة لكل عائلة فتعود، كما يرى بوشقر، قيم المشاركة والتعاون والألفة الاجتماعية، سواء من أجل ما هو ضروري يومياً مثل طهو الطعام الذي تفضله معظم الأسر عبر الشواء في الهواء الطلق الذي يتولاه رب الأسرة، ليتحول سائر الأفراد إلى مساعدين له، أو عبر جلسات السمر العائلي التي يحفز عليها أيضاً تكوين الخيمة والمساحات الشاسعة خارجها التي تجعل من التقارب الأسري وسيلة لحميمية ودفء مادي ومعنوي»، أما الخيم فقد تم تصميمها على نحو يراعي خصوصية كل أسرة، حيث تبعد كل واحدة منها عن الأخرى بمسافة 10 أمتار على الأقل.

رياضة صحراوية

وكما هي حياة البادية القديمة فإن لون الرمال الصفراء ليس هو السائد الوحيد في المخيم الذي يتجمل بأشجار النخيل التي تميز موقع المخيم عن سائر المواقع الأخرى المحيطة، ورغم استثمار منظمي الفعالية للحالة الإيجابية للطقس التي ساعدت على نجاعة قرار الاستغناء عن أجهزة التكييف، إلا أن أحد أهم أجهزة العصر الحديث وهو جهاز التلفاز يبقى الاستثناء الوحيد في الخيمة الذي لا ينسجم مع كامل روحها الماضوية، وهو أمر كان ضرورياً حسب بوشقر «بسبب ارتباط البعض بمتابعة مباريات كرة القدم المحلية والعالمية».محيط خيم المبيت يتنوع أيضاً بين الترفيه الحداثي والتقليدي، ففي حين يستثمر بعض الصبية والشباب البيئة الصحراوية في التريض على صهوات الخيل والجمال، يفضل آخرون ممارسة الرياضة الصحراوية بأساليب أكثر حداثة، أهمها سباقات الدراجات النارية التي أُفردت لها أماكن خاصة بهدف توفير مزيد من عناصر الأمان وعدم إزعاج سائر رواد المخيم، حسب بوشقر الذي أكد أن المخيم «يبقى مغلقاً أمام كل ما يمكن أن يعكر صفو الهدوء والخلوة التي ينعم بها نزلاء المخيم»، مضيفاً «تجيء عروض متواترة من البعض لإقامة حفلات فنية صاخبة يصل بعضها إلى 30 ألف درهم في الليلة، لكننا نقوم برفضها، فضلاً عن التصدي لأي محاولات للخروج عن النص واحترام أن المخيم هو بالأساس للعائلات».

ورغم أن لكل أسرة طقوسها الخاصة دون وجود برنامج ملزم للجميع، فإن الإفطار العربي الذي تهديه إدارة المخيم للنزلاء، وما يتلوه من شاي كرك يقدم على فترات على مدار اليوم، يبقي بعض جوانب الطقس السائد، في الوقت الذي يتولى فيه مندوبون عن المخيم الشرح للعائلات، خصوصاً المنتمين منهم لجنسيات أجنبية تقاليد البيئة الإماراتية، ومغازي بعض الأنماط المعيشية المرتبطة بالبادية، فضلاً عن الاحتفال بالمناسبات الاجتماعية كالأعراسأالتقليدية أو ختم القرآن الكريم أو الطلوع، أما السوق الشعبي فهو أحد الخيارات التي تبقى مفضلة لهواة الهدايا التذكارية، وأولئك الذين لا يفضلون مفارقة شهية التسوق حتى في بيئة صحراوية بعيدة عن رفاهية المراكز التجارية.ورغم أن الحجز في المخيم يتم من خلال حجوزات شخصية، إلا أن بعض المؤسسات الرسمية والخاصة، حسب بو شقر، سعت لحجز أماكن خاصة بموظفيها، مثل دائرة الصحة والخدمات الطبية في دبي، ودائرة التنمية الاقتصادية، مركز تحفيظ القرآن الكريم بالشارقة، بنك الإمارات، مؤسسة دار زايد، وغيرها، في حين رصدت «الإمارات اليوم» توافد الكثير من الشخصيات العامة والإعلاميين وأسرهم إلى المخيم الذي اعتبره البعض مبادرة تستحق أن تمتد لأكثر من شهر واحد فقط، وهو ما كشفه بوشقر بأن المخيم بالفعل سيمتد شهراً آخر بعد انتهاء مهرجان دبي للتسوق الذي ارتبط بانطلاقته، مضيفاً «البعض طالبنا بأن تكون بداية انطلاق المخيم منذ بدء الشتاء بحيث يمتد نحو أربعة أو خمسة أشهر، وهو أمر سيصبح شديد الكلفة الاقتصادية بسبب عدم وجود كثافة تغطي كلفة تشغيله باستثناء فترات بعينها هي في الأغلب المساحة الزمنية التي تصادف إجازة نصف العام الدراسي وايام الأجازات الأسبوعية».

مبدأ المقارنة

رفض مدير مخيم العائلات البري خالد بوشقر مبدأ المقارنة بين رحلات السفاري والمخيمات التي تقيمها الشركات السياحية لعملائها، وفكرة «المخيم البري للعائلات»، موضحاً أن الشركات السياحية «تستهدف في فعالياتها بشكل أساسي الأجانب الباحثين عن قضاء أوقات ممتعة في صحراء دبي، وهو حدث تصحبه في كثير من الأحيان حفلات عشاء وسمر وطرب»، أما المخيم البري، حسب بوشقر، فهو يستهدف «توفير جو أسري في أجواء بعيدة عن صخب المدينة تعود إلى الماضي بكامل تفاصيله المادية والمعنوية، بعيداً عن حسابات الربح والخسارة المادية المباشرة».

واضاف بوشقر«أصبح للمخيم عملاؤه الذين يترددون عليه ويفضلون قضاء الكثير من لياليهم الشتوية في ربوعه، ليس من المواطنين والمقيمين في دبي فحسب بل بعض الأسر تسعى لحجز خيمها من قطر والمملكة العربية السعودية مباشرة، وكثير منها يفضل المبيت في خيم بعينها اعتاد عليها، الأمر الذي يؤكد أن المخيم تمكن من نسج ألفة خاصة مع رواده».

وردنا هذا الرد من مدير المخيم خالد بوشقر رداً على الاستفسارات بشأن الأسعار:

لمزيد من المعلومات بشأن المخيم الاتصال على الهاتف الجوال 00971505570111

أو إرسال رسالة على البريد الإلكتروني: camp@imaginefuture.net

طباعة